أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروينية🙉الجديدة-صراع البقاء بين التطور والرفض قردان… أحدهما تطوّر والآخر عالق بالماضي…















المزيد.....

بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروينية🙉الجديدة-صراع البقاء بين التطور والرفض قردان… أحدهما تطوّر والآخر عالق بالماضي…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 17:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان صباح / بالطبع ، سيبقى كلٌّ من لبنان وغزة ساحتين مفتوحتين لعمليات الاغتيال ، أو بتعبيرٍ آخر : قنوات صرفٍ استخبارية تعمل من خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل على تصفية الشخصيات والقيادات ، غير أنّ المقاومة اللبنانية عادت ، مرةً أخرى ، لتحرم تل أبيب من معرفة ما إذا كانت قد نجحت فعلاً في تحقيق أهدافها أم أخفقت ، العالم سيعرف الحقيقة لاحقاً ، لأنّ المقاومة تعتمد مجدداً على هياكل تنظيمية وغرف عمليات وهمية ، تُربك الحسابات الاستخبارية وتمنع الوصول إلى يقينٍ ميداني .

إنّ محاولات اغتيال الشخصيات في بيروت ، بالتوازي مع الضربات الجوية التىّ استهدفت مناطق مختلفة في إيران ، تحمل رسالة واضحة مفادها أنّ الحرب لم تنتهِ ، بل جرى تعليقها مؤقتاً قبل إعادة إشعالها ، ومع ذلك ، لا يوجد سياسي أو عسكري أو حتى استراتيجي قادر على تقديم تفسيرٍ حاسم: لماذا اندلعت الحرب أولاً؟ ولماذا توقفت؟ ولماذا تعود اليوم بصورة أكثر تعقيداً؟ ، في هذا السياق ، تبدو الحاجة ماسّة إلى حوارٍ سياسي وفكري عميق ، فالمعرفة السياسية لدى الشعوب اتسعت ، وأصبحت أكثر اطلاعاً على تاريخ الأيديولوجيات ، من العبودية والاستعمار إلى أنظمة الهيمنة الحديثة ، غير أنّ ما يجري اليوم يتجاوز الأشكال التقليدية للصراع ؛ إذ إنّ وجود مشروعٍ قومي إسرائيلي ممزوجٍ بالروح الغربية يجعل الحروب حالةً مستمرة ، حتى وإن شهد العالم هدنة هنا أو اتفاق سلام هناك.

ببساطة ، إنّ المشروع الصهيوني تأسّس على حضارة علمانية متجددة ، تشكّل القاسم المشترك بين البنية الفكرية الغربية والصهيونية السياسية. ومن هنا ، يبرز السؤال الأهم : من أين جاءت هذه الحضارة؟ وما طبيعة الأسس التي تقوم عليها؟ ، إنها حضارة تحمل في عمقها بُعدين متوازيين: البعد العمودي المرتبط بالتطور العلمي والتكنولوجي ، والبعد الأفقي المرتبط بالتوسع والهيمنة ، فالتطور العمودي لا يُخفي الدموية الأفقية الناتجة عن نزعة التمدد والسيطرة ، وقد امتدت هذه الوحشية الفكرية من الفلسفة الداروينية التىّ تحوّلت، مع الزمن ، إلى مرجعية حضارية في الغرب لحسم الصراعات وتبرير التفوق .

هذه الحضارة لا تعترف إلا بمعاييرها الخاصة ، ولا ترى الآخر إلا بوصفه مادةً قابلة للاستخدام ، أو كائناً لم يبلغ بعد مرحلة “التطور” وفق مقاييسها ، ومن هنا، يصبح الإنسان المختلف مجرد مشروعٍ مؤجل للاندماج أو الإقصاء ، وإذا كانت الولايات المتحدة قد انتصرت عسكرياً على النازية ، فإنّ جوهر هذا الانتصار لم يكن قطيعةً كاملة مع الإرث النازي بقدر ما كان إعادة إنتاجٍ له بأدواتٍ جديدة ، فكما حوّلت النازية اليهود إلى مادة استخدامية، أعادت الولايات المتحدة توظيف اليهود داخل مشروعها الجيوسياسي ، تماماً كما فعلت إسرائيل بالفلسطينيين لاحقاً.

ولا يرتبط هذا النهج بمنظومة الحقوق التى يروّج لها الغرب، سواء تعلق الأمر بحقوق الإنسان أو المرأة أو الحيوان ، بل يرتبط بطبيعة التحالف الحضاري القائم بين القوى الغربية والمشروع الصهيوني ، وحتى حين يتعرض أحد أطراف هذا التحالف لخطر الإبادة ، يبقى الهدف الأعمق هو الحفاظ على المنظومة ذاتها ، ولو جرى الاعتراف بهذا النهج وإدانته غربياً، فإنّ التاريخ سيفتح ملفّاتٍ طويلة تبدأ من إبادة السكان الأصليين في القارة الأمريكية ، ولا تنتهي عند فيتنام والبوسنة وأفريقيا وغيرها من ساحات التدمير الجماعي ، غير أنّ إبادة الحليف تُقدَّم دائماً كنموذجٍ استثنائي وفريد ، بهدف التغطية على مشروعٍ أوسع يقوم على تحويل البشرية إلى حقل تجاربٍ سياسي وحضاري .

وفي هذا الإطار ، تبدو إيران شبيهةً بكل الدول التىّ سعت إلى امتلاك السلاح النووي؛ فهي تواصل تطوير منظوماتها الدفاعية انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ خطر الإبادة قائم ما دام المشروع الصهيوني يقود جزءاً كبيراً من النظام الدولي ، ومن هنا، ترى طهران أنّ امتلاك القدرة النووية — سواء الآن أو لاحقاً — يشكّل أداة ردعٍ لا غنى عنها ، ولا يقتصر هذا الطموح على إيران وحدها ، بل يمتد إلى دول عربية وإسلامية أخرى، لأنّ البديل، وفق هذا المنطق، هو الخضوع لنموذج الوصاية أو الإبادة ، كما حدث في غزة أو في الهجمات الجوية وعمليات الاغتيال داخل إيران .

في عالم اليوم ، يبدو أنّ امتلاك السلاح النووي يمنح الدول حقّ ممارسة القوة دون مساءلة حقيقية ، أخلاقية كانت أم قانونية ، فهناك دول معترف بها نووياً مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا ، فيما امتلكت دول أخرى — كإسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية — هذا السلاح خارج إطار معاهدة حظر الانتشار النووي.

ومن هنا، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف يمكن للنظام الدولي أن يتحدث عن القوانين والاتفاقيات، بينما يستمر القتل والتدمير والهيمنة على موارد الشعوب تحت حماية ميزان القوة النووية؟ ، ومع فشل العقوبات الدولية في وقف انتشار التكنولوجيا النووية ، ومع التحولات الاقتصادية الكبرى التىّ فرضها الصعود الصناعي الصيني، أصبح العالم مختلفاً عمّا كان عليه سابقاً ، فالتعددية القطبية تفتح الباب أمام مزيد من الدول لامتلاك أدوات الردع ، وربما تكون تركيا من أوائل الدول المرشحة لدخول هذا النادي خلال السنوات المقبلة .

هذا التحول يعني عملياً تشتيت قدرة القوى الكبرى على فرض إرادتها على العالم كما كان يحدث في العقود السابقة ، وكما فاجأت الصين العالم بتحولها إلى مصنعٍ اقتصادي عالمي ، فإنّ المفاجأة النووية تبدو قادمة هي الأخرى، ليس فقط في الدول النامية، بل حتى داخل أوروبا الصناعية ، فألمانيا نفسها تخوض اليوم نقاشاً فكرياً وسياسياً حول مسألة التسلح النووي ، وهو نقاش كان يُعدّ من المحرمات في الماضي ، وينطبق الأمر ذاته على اليابان وكوريا الجنوبية، خصوصاً مع تراجع الثقة بقدرة الولايات المتحدة على توفير الحماية الاستراتيجية لحلفائها ، لقد أصبحت الثقة بواشنطن — اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً — مهزوزة إلى حدٍّ بعيد، وهو ما يفسّر اتساع ما يُعرف أمريكياً بـ”محور الشر”، في مقابل ما يمكن وصفه بمحور “الحضارة الداروينية”.

وفي النهاية ، تبدو المعركة الحالية ذات وجهين متداخلين:
وجهٌ يسعى إلى فرض السلام بالقوة النووية ، ووجهٌ آخر يهدف إلى حماية مصالح الأنظمة مهما بلغت كلفة الصراع على الشعوب والإنسانية … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...
- بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا ...
- بين حدِّ الألم وأفق المعنى🤦‍♂:تأملات في النفس ...
- مضيق هرمز بين سرديات الحرب ومآلات القوة:قراءة📕في منط ...
- وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وس ...
- بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المع ...
- من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...
- العولمة وتحوّلات الوعي الحضاري بين المفارقة والهوية🆔 ...
- بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد الع ...
- تحولات الطاقة والجغرافيا السياسية: الشرق الأوسط على مفترق اس ...
- بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأز ...
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروينية🙉الجديدة-صراع البقاء بين التطور والرفض قردان… أحدهما تطوّر والآخر عالق بالماضي…