أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا⚽، وحدود تأثير الزعماء …














المزيد.....

بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا⚽، وحدود تأثير الزعماء …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 18:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ لا تعتزم هذه السطور مناقشة خلفية امرأة 🤨من زاوية جمالية أو قياسية بقدر ما تسعى إلى توسيع أفق المقارنة بين الحضور الجماهيري للفن والخطاب السياسي ، ويتيح المقام ، من حيث استحقاق الواقعة ، التأكيد على أن هذه المقاربة لا تنتقص من قيمة التأمل الأكاديمي ، ولا تندرج ضمن العبث أو المبالغة ؛ فليست كل المقالات تُكتب انطلاقاً من تحليل بارد أو مراجعة منهجية ، بل إن بعضها يولد من رحم الخيبة ، حين يجد الكاتب نفسه مضطراً لإعادة ترتيب أفكاره في عتمة الليل ، على ضوء هاتفه ، بحثاً عما لم يُقل بعد ، ولا سيما حين تنحصر المقارنة بين خلفية امرأة وخطاب سياسي .

في هذا السياق ، أشعلت النجمة العالمية شاكيرا البرازيل بحضورها ، وتحديداً على شاطئ كوباكابانا، حيث اجتاح ما يقارب مليوني إنسان شوارع المدينة في مشهد تخطّى كل التوقعات ، بل وتجاوز في دلالاته التاريخ السياسي والثقافي للحشود ، لم يكن ذلك مجرد حفل فني ، بل لحظة استثنائية في تاريخ التفاعل الجماهيري ، جعلت من اعتلاء المنصة حدثاً يتجاوز الفن إلى ما يشبه الظاهرة الكونية .

وإذا ما قورنت هذه اللحظة بجماهيرية الزعماء ، فإنها تضعنا أمام مفارقة لافتة ؛ إذ لم يبلغ أي زعيم ، في العالم المعاصر أو حتى في التاريخ القديم ، مستوى الحضور ذاته، بما في ذلك شخصيات عُرفت بخطاباتها الجماهيرية مثل أدولف هتلر أو فيدل كاسترو ، هنا يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام تحوّل في معادلات التأثير ، حيث بات الفن أكثر قدرة على الحشد من السياسة؟

العالم، إذن ، يقف أمام معادلة جديدة ، تتقاطع فيها خلفيات الفنانات مع خطابات الزعماء ، وعلى الرغم من أن المراقب اعتاد رؤية رمزية القوة السياسية في قصور الحكم، من البيت الأبيض وغيره ، مصحوبة بمظاهر الاحتفال الرسمية ، إلا أن منافسة ظاهرة مثل شاكيرا تبدو شديدة الصعوبة ، وربما مستحيلة .

وفي أمريكا اللاتينية ، حيث تتشابك الإبداعات الثقافية مع الثورات السياسية والإنجازات الرياضية ، تتجلى مفارقات عميقة ، فهي قارة أنجبت رموزاً عالمية ، لكنها عانت في الوقت ذاته من الفساد الذي أعاق تقدمها ، ومن بين القصص التي تختزل هذا التناقض ، تبرز واقعة ذات دلالة إنسانية عميقة ، ارتبطت بأسطورة كرة القدم دييغو مارادونا.

فخلال فترة إقامته في كوبا للعلاج من الادمان ، وبالتزامن مع احتفالات ذكرى الثورة ، شهد مارادونا حادثة لطفلة صغيرة تسللت إلى إحدى القاعات الفاخرة حيث كان الحضور من رؤساء وفنانين ومثقفين والرياضيين ، لم يكن مظهرها لائقاً بمعايير المكان ، فتم طردها بعنف ، وسط صمت الحاضرين ، غير أن مارادونا ، رغم تاريخه الشخصي المعقد ، لم يقبل بهذا المشهد؛ فتتبع الطفلة ، وجدها تبكي على الرصيف ، فأخذ بيدها وأعادها إلى الحفل ، وشاركها الرقص ، متجاهلاً البروتوكولات والضيوف الذين ارادوا التصور معه .

ولم يتوقف عند هذا الحد ، بل اقتادها إلى قاعة الاجتماعات حيث كان فيدل كاسترو يعقد لقاءً مع شخصيات دولية ، ليقاطعه قائلاً ، بغضب صادق ، إن الاحتفال بالثورة يفقد معناه إذا بقي الأطفال محرومين من أبسط حقوق الفرح ، كان لذلك الموقف أثر بالغ ، إذ يُروى أنه أسهم في الدفع نحو سياسات اجتماعية أكثر صرامة تجاه حماية الأطفال ، فصدر المرسوم المعروف بـ«القانون الأبيض»، الذي يمنع تشغيل الأطفال ويُلزم الدولة برعايتهم رعايةً كاملة .

هنا ، تتجاوز الحكاية بعدها السردي لتطرح سؤالاً أعمق : من يملك التأثير الحقيقي في وجدان الناس؟ هل هو الخطاب السياسي الموجّه ، أم الفعل الإنساني العفوي ، أم الفن القادر على جمع الملايين دون إكراه؟ وتحديداً، إذا كانت خلفية الفنانة قادرة على بناء هذا الامتداد العاطفي العابر للحدود، فإنها تعيد تعريف مفهوم التأثير ذاته، بوصفه طاقة رمزية تتجاوز أدوات السلطة التقليدية .

فلتحيَ ، إذن، الخلفية التىّ صنعت ظاهرة شاكيرا ، ولتحيَ تلك اللحظة الإنسانية التىّ جسدها مارادونا ، حيث اجتمع العالم على معنى الفرح والكرامة ، وفي المقابل ، تسقط كل خطابات الزعماء حين تعجز عن حماية طفلة من الإقصاء ، أو عن منحها حقها البسيط في أن تكون جزءاً من مشهد الحياة … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين حدِّ الألم وأفق المعنى🤦‍♂:تأملات في النفس ...
- مضيق هرمز بين سرديات الحرب ومآلات القوة:قراءة📕في منط ...
- وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وس ...
- بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المع ...
- من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...
- العولمة وتحوّلات الوعي الحضاري بين المفارقة والهوية🆔 ...
- بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد الع ...
- تحولات الطاقة والجغرافيا السياسية: الشرق الأوسط على مفترق اس ...
- بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأز ...
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا⚽، وحدود تأثير الزعماء …