أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ومستقبل الشرق الأوسط …














المزيد.....

قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ومستقبل الشرق الأوسط …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 08:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ بينما يترقب العالم الكشف عن تفاصيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ ، وما دار فيه من حوارات ونقاشات وربما تصادمات سياسية ، تبدو القمة في بكين أبعد من مجرد اجتماع ثنائي بين قوتين كبيرتين ؛ إذ إنها تمثل لحظة مفصلية في إعادة رسم ملامح النظام الدولي القادم ، فالقضايا المطروحة على الطاولة لا تقتصر على التنافس التجاري ، بل تمتد إلى ملفات الجيوبوليتيك ، والأمن العالمي ، والسيطرة على سلاسل الإنتاج ، وحتى طبيعة النظام الاقتصادي الذي سيقود البشرية خلال العقود المقبلة .

لا أحد يتصور اليوم أن إيران ستقبل على إعادة تشغيل حركة الملاحة في مضيق هرمز كما كانت عليه قبل سنوات الحصار والعقوبات والحروب الإقليمية ، غير أن قمة بكين تفتح نافذة نادرة أمام القوى الإقليمية الكبرى ، مثل مصر والسعودية وإيران وتركيا وباكستان ، لعقد قمة موازية تبحث في مصير المنطقة خلال المرحلة المقبلة ، فالتعامل مع مخرجات القمة الأمريكية ـ الصينية باعتبارها أمراً واقعاً ، دون موقف إقليمي موحد ، يعني عملياً التسليم بحق القوتين في إدارة شؤون العالم ومصائر شعوبه ، فإن جوهر القمة الحالية تتمحور حول قضايا الأمن والدبلوماسية والتجارة والحرب السيبرانية والصراعات الجيوسياسية ، بدءاً من تايوان مروراً بفلسطين ووصولاً إلى مضيق هرمز. ومع ذلك، تبقى إيران اليوم أحد أكثر الملفات كلفة على الاقتصاد العالمي والدول الكبرى ، خاصة بعد أن حققت الشركات الدولية أرباحاً ضخمة خلال فترات اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة. لكن استمرار الأزمات بات يهدد السياسات الاجتماعية والاقتصادات الوطنية ، مع تصاعد معدلات التضخم وتراجع النمو العالمي ، الأمر الذي يفرض على القوى الكبرى البحث عن صيغ تهدئة تحول دون انزلاق الاقتصاد الدولي نحو أزمات أعمق .

وفي المقابل ، تبدو الصين أقل تعرضاً لهذه الضغوط مقارنة بالولايات المتحدة ؛ فحديقتها الآسيوية ومشروع “طريق الحرير” يمنحانها مسارات استراتيجية مستقرة لنقل صناعاتها وتوسيع نفوذها الاقتصادي ، إضافة إلى هيمنتها المتزايدة على إنتاج المعادن النادرة والرقائق الدقيقة ، غير أن مجرد انعقاد القمة بين واشنطن وبكين ، بحضور نخبة واسعة من كبار المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال العالمية ، يؤكد أن الصين لم تعد مجرد مصدر قلق اقتصادي ، بل أصبحت المنافس الوحيد القادر على تهديد الهيمنة الأمريكية وربما الحلول محلها مستقبلاً ، غير أن الحديث عن الصين لا ينبغي اختزاله في كونها “مصنع العالم” فحسب ، بل في كونها مشروعاً أيديولوجياً واقتصادياً متكاملاً ، فالحزب الشيوعي الصيني يسعى إلى تقديم نموذج جديد للاشتراكية ذات الطابع العولمي ، يبدأ من بناء الفرد الصيني الحديث ، ثم يمتد عبر “طريق الحرير” نحو دول الجنوب والعالم النامي ، فإن الرؤية الصينية الجديدة تقوم على تحويل المجتمعات الفقيرة والنامية إلى مجتمعات منتجة تستثمر في صناعات المستقبل ، كالذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والاندماج النووي والتكنولوجيا المتقدمة والروبوتات والاتصالات .

ولهذا ضخت بكين استثمارات هائلة تُقدّر بنحو 15 تريليون دولار في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات الحديثة ، في إطار مشروع اقتصادي ـ حضاري يستهدف إعادة تشكيل التوازنات الدولية ، وهذه “الاشتراكية الجديدة” لا تسعى فقط إلى اختراق أسواق الغرب ، بل تركز بصورة خاصة على استقطاب “الإنسان الجنوبي” في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، بوصفه المحرك الأساسي للنمو والإنتاج خلال ال5 سنوات القادمة ، ومن هنا، فإن اللقاء الأمريكي ـ الصيني لا يعكس مجرد خلاف اقتصادي عابر ، بل يؤكد أن الحرب الاقتصادية بين الطرفين أصبحت طويلة الأمد ، وأكثر تعقيداً وتطوراً مع مرور الوقت. فالولايات المتحدة تتهم الصين بإغراق الأسواق العالمية بالإنتاج الفائض ، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية والبطاريات ، بهدف تغيير البنية الاستهلاكية العالمية لصالح الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الصينية ، بينما تنظر بكين إلى هذه الثورة الصناعية باعتبارها جزءاً من مشروع “النهضة الاشتراكية العالمية”.

وفي الوقت ذاته، تواجه الصين تحدياً داخلياً يتمثل في الشيخوخة السكانية وخروج مئات الملايين إلى التقاعد خلال العقود المقبلة ، وهو ما يدفعها إلى تعزيز ارتباطها بدول الجنوب لضمان استمرارية الإنتاج والأسواق ، خاصة مع تراجع حجم تجارتها مع الولايات المتحدة نتيجة الرسوم الجمركية والعقوبات التجارية ، ورغم أن الصين تُعد أكبر مصدر للسلع إلى الأسواق الأمريكية في تاريخ الولايات المتحدة، فإن صفقات شراء الطائرات المدنية الأمريكية ما تزال تشكل ركناً أساسياً في العلاقة الاقتصادية بين البلدين ، ولهذا يصر الرئيس ترمب على استمرار بكين في شراء مئات الطائرات من شركة بوينغ ، باعتبار ذلك عاملاً حاسماً في دعم الاقتصاد الأمريكي وإنقاذ قطاع الطيران المدني ، في وقت تواصل فيه الصين تطوير طائرتها المحلية “كوماك سي 919” لتعزيز حضورها في سوق الطيران العالمي .

أما فيما يتعلق بإيران ، فإن الصين تدرك جيداً أهمية النفط الإيراني بالنسبة لاقتصادها الصناعي ، إذ تحصل بكين على النفط الإيراني بأسعار تفضيلية ، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية إضافية أمام الولايات المتحدة ، فإلى جانب انخفاض تكاليف العمالة والتشغيل ، يتيح النفط الرخيص للصين الحفاظ على قدرتها الإنتاجية الهائلة ، بما يمكنها من إغراق الأسواق العالمية بمنتجات تنافسية تُربك الاقتصاد الأمريكي وتضعه أمام تحديات استراتيجية متصاعدة.

في المحصلة ، تبدو قمة بكين أكثر من مجرد لقاء سياسي؛ إنها محطة تاريخية تعكس انتقال العالم من مرحلة الهيمنة الأحادية إلى زمن التوازنات المعقدة والصراعات المفتوحة على الاقتصاد والتكنولوجيا والنفوذ ، وبين واشنطن وبكين، تقف المنطقة العربية أمام اختبار تاريخي: إما أن تكون شريكاً فاعلاً في صناعة المستقبل ، أو مجرد ساحة تتقاطع فوقها مصالح القوى الكبرى …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …
- الإنسان بين العقل والروح: صراع النقص⚖والبحث عن المعنى ...
- الرهاب بين ذاكرة الأسلاف والاشتراط النفسي😤 قراءة في ...
- ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق ال ...
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…
- الذاكرة الروسية🇷🇺بين إرث النصر وتحولات الدول ...
- الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلح ...
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...
- بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا ...
- بين حدِّ الألم وأفق المعنى🤦‍♂:تأملات في النفس ...
- مضيق هرمز بين سرديات الحرب ومآلات القوة:قراءة📕في منط ...
- وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وس ...
- بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المع ...
- من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...
- العولمة وتحوّلات الوعي الحضاري بين المفارقة والهوية🆔 ...
- بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد الع ...


المزيد.....




- ترامب يعلق على استقباله بالسجادة الحمراء في بكين.. ويقارن بي ...
- لماذا دخل وفد ترمب الصين دون هواتف شخصية؟
- -الشيوخ- الأمريكي يجمد رواتب أعضائه في حالات الإغلاق الحكومي ...
- بعد ركلة جزاء غير محتسبة.. محتجون يشعلون مقرا للحكومة بطرابل ...
- -قصة مونيكا-.. من عميلة استخبارات أميركية إلى جاسوسة لإيران ...
- ترامب: لن أصبر كثيرا على إيران وأفضّل الحصول على اليورانيوم ...
- -تشونغنانهاي-.. مقر الصين الحصين الذي دخله 3 رؤساء أميركيين ...
- لفك حصار باماكو.. الجيش المالي يراهن على حل -عقدة كيدال-
- الصين تطالب بوقف شامل ودائم لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن
- مصادر تكشف لـCNN احتياطات أمنية اتخذها الوفد الأمريكي قبل ذه ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ومستقبل الشرق الأوسط …