أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق الأوسط ومأزق الرؤية الأمريكية …















المزيد.....

ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق الأوسط ومأزق الرؤية الأمريكية …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 10:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/من المفيد النظر إلى هذا النوع من الشخصيات السياسية ضمن مؤشرات أوسع وأكثر تأثيراً ، بوصفها تعكس منعطفات كبرى في مسار النظام الدولي المعاصر ، فبعيداً عن طبيعة العلاقة المتذبذبة التىّ تربط بعض القادة بأوطانهم أو بالعالم من حولهم وأبعد ، تبقى المفارقة الأكثر إثارة أن العالم بأسره قد يكون مديناً لعامل الزمن في صعود الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في مرحلة متأخرة من عمره السياسي .

فالطرفة السوداء هنا تكمن في أن وصول ترمب إلى الرئاسة بعدما تجاوز ال70 من عمره ربما جنّب العالم نسخة أكثر اندفاعاً وتأثيراً لو أنه وصل إلى المكتب البيضاوي في خمسينياته ,، فالرجل ، وهو على مشارف الثمانين ، ما يزال يمتلك قدرة استثنائية على تحريك المشهد الدولي سياسياً واقتصادياً وإعلامياً ، حتى بدا وكأنه يدير تفاصيل العالم من مكتبه ، من الرؤساء إلى رجال الأعمال ، وصولاً إلى القضايا الرياضية والاجتماعية العابرة ، ولا يمكن فصل هذه الحيوية عن طبيعة شخصيته القائمة على اليقظة الدائمة والفضول الحاد وسرعة البديهة ، ولعل إحدى الحوادث البسيطة التىّ تداولها الإعلام الأمريكي بانتقاد تعكس هذه السمات بوضوح ، عندما تحدثت طفلة في البيت الأبيض عن حلمها بالانضمام إلى فريق للكرة الطائرة ، فسألها ترمب بصورة مباشرة عمّا إذا كانت تستطيع القفز جيداً ، في إشارة إلى قصر قامتها ، وحين أجابت بأنها لا تستطيع كثيراً ، نصحها سريعاً بالتوجه إلى كرة القدم بدلاً من إهدار سنواتها في مجال قد لا يناسب قدراتها الجسدية ، وبغض النظر عن قسوة التعليق أو طرافته ، فإنه يكشف عن ذهنية عملية وحاسمة تتعامل مع الواقع كما هو ، لا كما يُراد له أن يكون .

في السياق ذاته ، تبدو العلاقة بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو أكثر تعقيداً مما تظهره التصريحات العلنية ، فعلى الرغم من الاتصالات المتواصلة بين الطرفين ، خصوصاً عقب الرد الإيراني الأخير الذي نُقل عبر الباكستانيين ، فإن مؤشرات التوتر والخلاف بين واشنطن وتل أبيب باتت واضحة على نحو غير مسبوق ، ويبدو أن الإدارة الأمريكية لم تعد معنية باستمرار الحرب أو توسيع نطاق الحصار في المنطقة ، وهو ما يتناقض مع الرؤية الإسرائيلية التىّ ترى في استمرار التصعيد ضرورة استراتيجية ، ومن هنا، فإن ما يقال في العلن يختلف كثيراً عمّا يجري خلف الكواليس ، خصوصاً فيما يتعلق بتقييم القدرات العسكرية الإيرانية ، وتماسك المؤسسة العسكرية ، ومدى صلابة البنية السياسية في طهران .

ومع ذلك ، يبقى الغضب الإسرائيلي متركزاً بصورة أساسية حول رفض باكستان إشراك الإسرائيليين في بعض مسارات التفاوض ، لكن ، وبرغم كل ما سبق ، فإن احتمالات الصدام الشامل تبقى مستبعدة ، فواشنطن تدرك أن الحرب الواسعة لا تخدم مصالحها الاستراتيجية ، كما أن الإسرائيليين يدركون بدورهم أن أي تراجع أمريكي عن دعمهم سيعني انكشافاً سياسياً وأمنياً غير مسبوق في المنطقة ، وفي المقابل ، يعرف ترمب جيداً أن القطيعة مع تل أبيب ستُفسَّر باعتبارها اعترافاً ضمنياً بأن واشنطن وقعت في فخ التقديرات الإسرائيلية الخاطئة بشأن إيران، وأنها استندت طوال المرحلة الماضية إلى معلومات مضللة دفعتها نحو خيارات مكلفة وغير محسوبة.

وعليه ، فإن سقوط النظام الإيراني يبدو احتمالاً بعيداً ، كما أن فتح مضيق هرمز دون اتفاق سياسي شامل يبقى أمراً مستبعداً أيضاً ، أما التهديدات الأمريكية المتكررة بتوجيه ضربات جديدة، فلن تغيّر كثيراً من معادلات القوة القائمة ، بقدر ما ستدفع الإيرانيين إلى ردود أكثر قسوة تجاه إسرائيل ، قبل أن يعود الجميع مجدداً إلى طاولة المفاوضات ، وفي موازاة ذلك، يغرق الإسرائيليون بصمت في وحل جنوب لبنان ، حيث تتزايد الخسائر البشرية والعسكرية بصورة لافتة ، وسط أزمة غير مسبوقة يعيشها جيش الاحتلال على المستويات العملياتية والمعنوية معاً، الأمر الذي يكشف حدود القوة الإسرائيلية أمام حروب الاستنزاف الطويلة ، ويضع حكومة نتيناهو أمام مأزق سياسي وعسكري متفاقم دون أفق واضح للحسم أو الخروج من الأزمة .

غير أن التحول الأهم في المنطقة لا يتعلق بإيران وحدها ، بل بصعود البحرية التركية ، فالأمريكيون باتوا يدركون أن الحروب المفتوحة إلى ما لا نهاية لم تعد خياراً مضمون النتائج ، خصوصاً في ظل تنامي القوة التركية بصورة متسارعة ، وتعمل أنقرة حالياً على استكمال بناء حاملة مقاتلات عملاقة بقدرات وطنية متقدمة ، الأمر الذي أثار قلقاً متزايداً داخل إسرائيل ، حتى إن بعض الأصوات الإسرائيلية بدأت تصف تركيا بأنها “إيران القادمة”، بل الاخطر ، واللافت أن المشروع البحري التركي تجاوز، من حيث الحجم والطموح التقني ، الحاملة الفرنسية الشهيرة ، ما يعني أن أنقرة تتجه لتصبح القوة البحرية الأكثر نفوذاً في شرق المتوسط .

وقد صُممت الحاملة لاستيعاب عشرات الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة ، مع أنظمة إقلاع حديثة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ، بما يمنح تركيا قدرة استراتيجية تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي ، كما أن المشروع يرتبط بعقيدة أمن قومي تركية أوسع ، تشمل حماية المصالح التركية في ليبيا والسودان والصومال والسواحل الإفريقية ، إلى جانب تعزيز قدرة أنقرة على التنقيب عن الطاقة وتأمين خطوط الملاحة البحرية ، ومن هذا المنطلق ، فإن على الإدارة الأمريكية إعادة النظر بعمق في التصورات الإسرائيلية لمستقبل المنطقة ، فإسرائيل لا تبدو مستعدة لتقبّل ظهور أي قوة إقليمية تمتلك قدرات عسكرية موازية أو منافسة ، بينما تتحرك تركيا وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى ترى أن مصالحها الجيوسياسية تتجاوز حدودها التقليدية وتحديداً مع إعلان عن تحالف بحري بين اسرائيل واليونان وقبرص .

وفي المدى المنظور ، قد تصبح تركيا أحد أهم اللاعبين داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو ، خصوصاً إذا تصاعد التوتر الدولي حول تايوان ، وهي معطيات تدفع واشنطن إلى الحذر من الانجرار الكامل خلف الحسابات الإسرائيلية ، لا سيما أن تل أبيب لم تحقق حتى الآن أهدافاً حاسمة في صراعاتها الأخيرة .

أما المستفيد الأكبر اقتصادياً من حالة التوتر العالمية ، فهي الولايات المتحدة نفسها ، التىّ حققت مكاسب هائلة من ارتفاع أسعار الطاقة ، وانتعاش أسواق السلاح والنفط ، فضلاً عن تنشيط بورصة وول ستريت بفعل الأزمات المتلاحقة.

في النهاية ، تبدو المنطقة اليوم أمام مرحلة جديدة تتبدل فيها موازين القوى بصورة متسارعة ، بينما تتراجع قدرة التحالفات التقليدية على فرض معادلات ثابتة ، وبينما تحاول واشنطن إدارة التوازنات المتناقضة ، تتحرك قوى إقليمية كتركيا وإيران مصر لفرض حقائق جديدة على الأرض ، في مشهد دولي مفتوح على احتمالات أكثر تعقيداً مما كان عليه في العقود السابقة … والسلام 🙋



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…
- الذاكرة الروسية🇷🇺بين إرث النصر وتحولات الدول ...
- الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلح ...
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...
- بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا ...
- بين حدِّ الألم وأفق المعنى🤦‍♂:تأملات في النفس ...
- مضيق هرمز بين سرديات الحرب ومآلات القوة:قراءة📕في منط ...
- وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وس ...
- بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المع ...
- من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...
- العولمة وتحوّلات الوعي الحضاري بين المفارقة والهوية🆔 ...
- بين إصلاح الداخل وهواجس الإقليم: كيف يتحول⚙ المشهد الع ...
- تحولات الطاقة والجغرافيا السياسية: الشرق الأوسط على مفترق اس ...
- بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأز ...
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق الأوسط ومأزق الرؤية الأمريكية …