أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …














المزيد.....

منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان صباح / يعتقد العربي ، منذ عقود ، أن الداء الإسرائيلي يمكن معالجته باستئصاله بمختلف الوسائل ؛ غير أنّه يكتشف في كل مرة أنّ إسرائيل لم تكن حدثاً عابراً في التاريخ ، ولا مشروعاً سياسياً قابلاً للاحتواء ضمن حدود طبيعية كالقومي أو الوطني ، فهي ، منذ لحظة التكوين الأولى ، لم تتوقف عن إعادة إنتاج نفسها بأشكال متعددة ، وكأنها مشروع يولد باستمرار من رحم المنفى ، لا من حدود الجغرافيا فقط ، ومن هنا، لم تكن العنصرية سوى واحدة من الولادات المتكررة التىّ ارتكزت عليها دولة الاحتلال ، بينما ظلّ التوسع والهيمنة جزءاً ثابتاً في بنيتها الفكرية والسياسية .

لقد ارتبط المشروع الإسرائيلي ، منذ بداياته ، بعقيدة أمنية تعتبر القوة شرط البقاء ، والتفوق ضرورة وجودية ، ولذلك فإنّ العلاقة مع الفلسطيني والعربي لم تُبنَ يوماً على أساس الشراكة أو الاعتراف المتبادل ، بل على قاعدة إدارة الصراع بما يضمن استمرار التفوق الإسرائيلي ، ولهذا، تبدو نتائج أي تعامل مع إسرائيل ــ سواء كان قتالاً أو هدنة أو سلاماً أو حتى استسلاماً ــ محكومة بسقف الرؤية الصهيونية ذاتها ، التىّ ترى في المنطقة مجالاً حيوياً مفتوحاً لإعادة تشكيل النفوذ ، وفي هذا السياق ، فإنّ ما يجري في فلسطين ليس سوى النموذج المصغر لما يدور في العقلية الصهيونية تجاه المنطقة بأسرها ، فالاغتيالات لم تتوقف خلال الهدن ، والاستيطان في الضفة الغربية والقدس مستمر بلا انقطاع ، وكأنّ الزمن السياسي الإسرائيلي لا يعترف إلا بمنطق التمدد الدائم ، وهذا الثابت الاستراتيجي لم يعد ممكناً تجاهله أو القفز فوقه ، لأنّ التجارب المتراكمة أثبتت أنّ إسرائيل تتعامل مع الاتفاقيات باعتبارها أدوات مرحلية ، لا التزامات نهائية .

انطلاقاً من هذه المعطيات ، فإنّ الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى تسوية مستقرة دون إدراك طبيعة المشروع الإسرائيلي ، يبدو أقرب إلى تجاهل دروس التاريخ ، ومع ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن اغتيال أي شخصية من المقاومة الفلسطينية ، الأمر الذي يفرض قدراً من الحذر في تداول الأخبار المرتبطة بالميدان .

أما مفهوم الأمن القومي ، فيقوم أساساً على رؤية جريئة قادرة على استباق التهديدات ، لا الاكتفاء بردّ الفعل عليها ، فالدول التىّ تسعى إلى تثبيت نفوذها تعمل على حماية المجالات الأكثر تأثيراً في الاقتصاد والسياسة والديموغرافيا ، وتسعى إلى منع تشكل أي تحالفات معادية قد تهدد مصالحها الاستراتيجية ، ولذلك، فإنّ العاملين في مؤسسات الأمن القومي يحتاجون إلى مهارات تتجاوز الأدوات العسكرية التقليدية، لتشمل المناورة السياسية، والمعالجة الدبلوماسية ، وإدارة الصراع وفق حسابات دقيقة تشبه لعبة الشطرنج ، وفي المقابل، تبدو دول المنطقة ــ خصوصاً إيران وتركيا ــ أقل قدرة على مواجهة الاختراقات الإسرائيلية المعقدة ، سواء على المستوى الاستخباراتي أو الأمني ، وقد أشارت تقارير متعددة إلى وجود نشاط إسرائيلي متقدم داخل بعض المناطق العراقية ، استُخدمت لأغراض لوجستية واستخباراتية خلال المواجهات الأخيرة مع إيران ، وسط حديث عن دعم أمريكي غير مباشر لهذه التحركات ، كما تحدثت تقارير عن استخدام تلك المناطق كنقاط متقدمة لتقليص زمن الاستجابة العسكرية، إضافة إلى دعم عمليات خاصة مرتبطة بالداخل الإيراني.

غير أنّ اللافت في هذا المشهد، ليس فقط حجم الاختراق ، بل حالة العجز التىّ بدت عليها المؤسسات الأمنية العراقية ، رغم تعدد أجهزتها العسكرية والاستخباراتية ، والمفارقة المؤلمة أنّ بعض المؤشرات الأولية حول هذه التحركات ، وفق روايات استخباراتية متداولة، لم ترصدها المؤسسات الرسمية بقدر ما التقطها مواطن عادي في مناطق صحراوية نائية ، الأمر الذي يكشف حجم الخلل البنيوي في منظومات الأمن الإقليمي العربي ، وفي السياق ذاته، لا تزال الرؤية السعودية، رغم طموحها الاقتصادي والتنموي، بعيدة عن بناء مشروع متكامل للأمن القومي الإقليمي ، فالمشاريع الاستثمارية الكبرى، والانفتاح الاقتصادي، وما عُرف بـ”دافوس الصحراء”، لا تبدو كافية في منطقة تتحرك فيها إسرائيل وفق منطق القوة والاختراق الاستراتيجي ، فبينما يحاول العرب تحويل المنطقة إلى نموذج اقتصادي مزدهر ، تتعامل إسرائيل مع الجغرافيا العربية باعتبارها ساحة نفوذ مفتوحة ، تُدار إما بالهيمنة أو باستدراج الخصوم إلى صراعات تستنزفهم .

لقد مدّ العرب أيديهم مراراً نحو السلام ، عبر المؤتمرات السياسية والرؤى الاقتصادية ومشاريع التحديث ، لكنّ الرد الإسرائيلي ظلّ في معظم الأحيان قائماً على توسيع النفوذ وتعميق السيطرة ، حتى المبادرات المعتدلة ، التىّ لا تتجاوز حدود التنمية والاستقرار ، كثيراً ما تُواجَه بعقلية إسرائيلية ترى في أي مشروع عربي مستقل تهديداً محتملاً ينبغي احتواؤه أو إضعافه .

وهكذا ، تبقى المنطقة عالقة بين مشروع عربي يسعى إلى التنمية، ومشروع إسرائيلي يتحرك بعقلية التفوق الدائم ؛ وبينهما يتشكل مستقبل الشرق الأوسط على إيقاع صراع لم تنجح الاتفاقيات وحدها في إنهائه ، ولا الهدن المؤقتة في احتوائه … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …
- الإنسان بين العقل والروح: صراع النقص⚖والبحث عن المعنى ...
- الرهاب بين ذاكرة الأسلاف والاشتراط النفسي😤 قراءة في ...
- ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق ال ...
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…
- الذاكرة الروسية🇷🇺بين إرث النصر وتحولات الدول ...
- الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلح ...
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...
- بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا ...
- بين حدِّ الألم وأفق المعنى🤦‍♂:تأملات في النفس ...
- مضيق هرمز بين سرديات الحرب ومآلات القوة:قراءة📕في منط ...
- وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وس ...
- بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المع ...
- من وهم الانتماء إلى كسل العقل🧠: رحلة الضجر الصامت …
- على حافة التصعيد: الإقليم بين اشتباك الإرادات وتبدّل المعادل ...


المزيد.....




- تصعيد مؤجل؟ .. ترامب يلوّح بضربة جديدة لإيران
- محللون: إيران محنكة وترمب حشر نفسه في الزاوية وقد يعود للحرب ...
- -حميدتي قال لي إن الحرب خرجت من يده-.. شاهد الكواليس الكاملة ...
- وزير الدفاع الإماراتي يبحث مع وزيرة الجيوش الفرنسية تعزيز ال ...
- على غرار بابري.. الهندوس يريدون مسجد -كمال مولا- معبدا
- ترامب يمنح إيران -مهلة أخيرة-.. وخيارات الحرب على الطاولة
- إجماع دولي يدين الاعتداء على محطة براكة النووية في الإمارات ...
- الإمارات تدين الهجوم على المركز الإسلامي في سان دييغو
- عبدالله بن زايد وفاديفول يبحثان تداعيات الاعتداءات الإيرانية ...
- تفاصيل جديدة عن دوافع الهجوم على المركز الإسلامي بكاليفورنيا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …