أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى التهريب العابر للحدود..















المزيد.....

ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى التهريب العابر للحدود..


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 16:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ لا يصحّ الاستهانة بالخفايا التىّ تُدار بها الدول الكبرى ، فالحكاية أبعد بكثير من أساليب الطيور السريعة أو «حمام الزاجل» الذي ارتبط قديماً بعمليات الاستخبارات والبريد السياسي بين الدول ، نحن أمام عالمٍ تبدّلت فيه أدوات السيطرة والنفوذ ، حتى بات الفارق بين زمنٍ وآخر أشبه بالفارق بين حضارتين كاملتين ، كما أنّ الفارق بين دولةٍ وأخرى لا يُقاس فقط بالحجم الجغرافي أو الاقتصادي ، بل بقدرتها على صناعة القوة الحقيقية ، لا القوة المتخيّلة التىّ تقوم على التضخيم الإعلامي والسياسي .

تلجأ بعض الدول الصغيرة والهامشية إلى صناعة صورة متضخّمة عن ذاتها ، عبر المبالغة في إظهار قوتها السياسية والإيديولوجية ، أو من خلال تكريس مركزية الحكم في مظاهر رمزية واستعراضية ، كتضخيم الشعارات والأعلام والطقوس السلطوية ، في محاولة لتعويض هشاشة البنية الداخلية وضعف الحضور الحقيقي في موازين القوة الدولية ، وفي خضم هذا التضخيم ، يجري تهميش العمق الحضاري والثقافي الذي تنتمي إليه تلك الدول ، بينما يتحوّل الإنسان إلى مجرّد ترس داخل ماكينة السلطة ، يُعاد تشكيل وعيه ودوره بما يخدم مقاسات الدولة لا احتياجات المجتمع ، غير أنّ التحولات المتسارعة في المشهد الدولي المعاصر باتت تفرض إعادة النظر في المفاهيم التقليدية المرتبطة بالقوة والسيادة ، بعدما أصبحت الهيمنة تُقاس بقدرة الدول على إدارة النفوذ والتكنولوجيا والمعلومات ، لا بالمظاهر الدعائية وحدها .

فالمسألة لا تتعلّق فقط بالكلفة التشغيلية الهائلة لطائرة الرئيس الأمريكي ، بل بما تمثّله تلك الطائرة من صورة مصغّرة للإمبراطورية ذاتها ، فالمسافة بين واشنطن وبكين ، على سبيل المثال ، تستغرق نحو 30 ساعة ذهاباً وإياباً ، وإذا كانت الساعة الواحدة تحتاج إلى وقود تتجاوز كلفته 200 ألف دولار ، فإن فاتورة الوقود وحدها قد تصل إلى 6 ملايين دولار ، في واحدة من أعلى كلف التنقّل الجوي الرئاسي في العالم ، لكن الطائرة الرئاسية الأمريكية ليست مجرّد وسيلة نقل ، بل مدينة متحرّكة تضم مئات من عناصر الخدمة السرية، والجنود ، والأطباء، والخبراء ، وفرق الاتصالات والإنقاذ ، إضافة إلى أسطول من السيارات المصفّحة والمدرّعات ، فضلاً عن طائرات أخرى تسبق وصول الرئيس لتأمين المجالين الأمني والاستخباراتي ، إنّها، بالمعنى السياسي والعسكري ، قوّة احتلال مؤقتة لأي مساحة تهبط فيها ، إذ تصبح المنطقة عملياً تحت السيطرة الأمريكية الكاملة طوال فترة الزيارة .

والأخطر من ذلك، أنّ الرئيس الأمريكي لا يزور أي دولة من دون أن ترافقه فرق متخصّصة في تعطيل قدرات الدولة المستضيفة على التنصتّ أو الاختراق الإلكتروني ، وبذلك، تستطيع الولايات المتحدة عملياً شلّ جزء واسع من القدرات الاستخباراتية للدولة المضيفة أثناء الزيارة ، وقد ظهرت ملامح ذلك سابقاً خلال زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون إلى الصين ، حين تحدّثت تقارير عن إجراءات إلكترونية معقّدة رافقت الزيارة وحجم التكلفة الإجمالية للرحلة ، ومع ذلك ، يبقى السؤال الأكثر حضوراً لدى المواطن الأمريكي : ما الجدوى الاقتصادية والسياسية والأمنية من هذه الزيارات المكلفة ؟ وهل تعود بالفعل بمكاسب استراتيجية وتجارية تبرّر هذا الإنفاق الهائل؟

وعلى الجانب الآخر من المشهد العالمي ، ليست الدول وحدها المنخرطة في سباق التطوّر الجوي ، فحتى شبكات تهريب المخدرات والأسلحة باتت تستفيد من الحروب والصراعات لتطوير أدواتها وأساليبها ، في محاولة دائمة للإفلات من الرقابة الأمنية ، وفي هذا السياق ، يعيش الإسرائيليون حالة قلق متزايدة من نشاط التهريب القادم عبر صحراء النقب ، بعد فشل الحلول الأمنية التقليدية التىّ اعتمدها جهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية ، فبحسب تقارير أمنية متداولة ، نجح المهرّبون في توظيف تقنيات الطائرات المسيّرة بصورة متقدّمة ، مستفيدين من خبرات حروب المنطقة وتحديدا
حزب الله ، حيث باتت المسيّرات تعتمد على الملاحة البصرية والكاميرات والتعليمات المسبقة بدلاً من أنظمة تحديد المواقع التقليدية ، ما جعل اكتشافها أكثر صعوبة أمام الرادارات وأنظمة التشويش الإسرائيلية ، وباللغة البسيطة : «حلّق لمسافة محددة ، ثم اهبط في النقطة المطلوبة».

وبالتالي ، أصبحت مئات المسيّرات تعبر الحدود الأردنية والمصرية محمّلة بالأسلحة والمخدرات باتجاه الداخل الإسرائيلي ، أو نحو قطاع غزة والضفة الغربية ، وقد بدأت آثار ذلك تظهر بوضوح من خلال الانخفاض الكبير وغير المسبوق في أسعار بعض الأسلحة داخل السوق السوداء ، الأمر الذي دفع تقارير إسرائيلية إلى التحذير من تهديدات متصاعدة للأمن الداخلي ، وبالطبع، لكل تطوّر تقني محاسنه ومخاطره ، لكن الخطورة الحقيقية تبدأ عندما يتحوّل المجتمع بأكمله إلى رهينة للإدمان التقني ، فيما تغفل الدولة عن معالجة الثغرات البنيوية التىّ تتسلّل عبرها التهديدات ، وهذا ما يبدو جلياً اليوم في المشهد الإسرائيلي ، حيث ينشغل الجيش بحروبه المفتوحة في جنوب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية ، إضافة إلى استعداده الدائم لأي مواجهة محتملة مع إيران ، في الوقت الذي يحاول فيه معالجة أزمة التهريب عبر إقامة نقاط أمنية برية ، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في السماء لا على الأرض .

غير أنّ الأزمة الأعمق لا ترتبط فقط ببدو النقب أو بشبكات التهريب العابرة للحدود ، بل بالبنية المافيوية التىّ تمدّدت داخل إسرائيل نفسها ، خصوصاً بعض الشبكات الإجرامية ذات الأصول الروسية التىّ نشأت بعد موجات الهجرة القادمة من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ، فهذه الجماعات لم تعد مجرّد عصابات تقليدية ، بل تحوّلت إلى شبكات مالية ولوجستية عابرة للحدود ، تنشط في تهريب السلاح ، وغسل الأموال ، والاتجار بالمخدرات ، والابتزاز الاقتصادي ، وقد كشفت تقارير أمنية إسرائيلية ودولية خلال السنوات الماضية عن نماذج خطيرة لعمليات تهريب استخدمت فيها موانئ البحر الأبيض المتوسط ، وشركات تجارية وهمية ، وطائرات مسيّرة ، وحتى شبكات إلكترونية معقّدة لتسهيل نقل الأسلحة والمخدرات بين أوروبا الشرقية والشرق الأوسط ،كما برزت حوادث مرتبطة بتهريب أسلحة نوعية إلى داخل الأراضي الفلسطينية ، إضافة إلى عمليات غسل أموال مرتبطة بتجارة الألماس والعقارات وصالات القمار العابرة للحدود .

إنّ الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في المهرّب الذي يعبر الحدود ، بل في البيئة السياسية والاقتصادية التى تسمح بتحوّل الجريمة المنظّمة إلى قوة نفوذ داخل الدولة نفسها ، وعندما تتشابك مصالح المال الأسود مع التطرّف السياسي والسلاح ، تصبح الدولة مهددة من داخلها أكثر مما هي مهددة من خصومها الخارجيين ، ولعلّ المفارقة الأكثر إثارة للقلق اليوم أنّ مسيّرة صغيرة شبحية ، لا يتجاوز ثمنها بضعة آلاف من الدولارات ، باتت قادرة على التحوّل إلى هاجس أمني يطارد طائرة الرئيس الأمريكي نفسها ، بكل ما يرافقها من جيش جوي ومنظومات حماية واستخبارات تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …
- الإنسان بين العقل والروح: صراع النقص⚖والبحث عن المعنى ...
- الرهاب بين ذاكرة الأسلاف والاشتراط النفسي😤 قراءة في ...
- ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق ال ...
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…
- الذاكرة الروسية🇷🇺بين إرث النصر وتحولات الدول ...
- الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلح ...
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...
- بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا ...
- بين حدِّ الألم وأفق المعنى🤦‍♂:تأملات في النفس ...
- مضيق هرمز بين سرديات الحرب ومآلات القوة:قراءة📕في منط ...
- وهم🙆‍♂السيطرة في زمن الأزمات: اقتصاد يترنّح وس ...
- بين العقل والمطلق:جدل 🤷‍♂الإنسان في مرايا المع ...


المزيد.....




- تزايد تقليص الهجرة الشرعية لأمريكا بشكل غير مسبوق
- فيديو يُظهر ما يبدو إلى تعرض حشد لرذاذ الفلفل بعد إقبال كثيف ...
- أبوظبي: التعامل مع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية إثر ض ...
- ألمانيا ـ تقرير يرصد تراجعا -مقلقا- لرفاهية وتعليم الأطفال
- ما شروط إيران لاستئناف المحادثات مع واشنطن؟
- التهجير الخفي.. كيف تعيد إسرائيل تشكيل الواقع الديمغرافي في ...
- لماذا لم يعد العالم ينجب أطفالا؟
- هل تكشف إعادة التحقيق دور أرملة رئيس رواندا السابق في الإباد ...
- أمنيات يغتالها نتنياهو.. أبناء غزة يغيبون مجدداً عن مناسك ال ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. غارات مكثفة تستهدف قضاء صور في لبنان ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى التهريب العابر للحدود..