أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱😡: من أيديولوجيا الإرهاب إلى عقلية القفص الحديدي …














المزيد.....

الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱😡: من أيديولوجيا الإرهاب إلى عقلية القفص الحديدي …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 23:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ثمة فارق جوهري بين الشقاء الذي يصنع وعياً يدفع الإنسان إلى الارتقاء بالذات وبالمؤسسات، وبين شقاء آخر ينقلب إلى حالة من الانفلات الأخلاقي والسياسي ، تقود أصحابها إلى العزلة والقطيعة مع العالم ، وفي المشهد الإسرائيلي الراهن ، يبدو هذا الفارق أكثر وضوحاً من أي وقت مضى ، مع صعود شخصيات تمثل ذروة الانحدار السياسي والأخلاقي داخل بنية الحكم في إسرائيل ، فاليوم ، يضيف إيتمار بن غفير ، وزير الأمن القومي في حكومة اليمين المتطرف ، سمة جديدة إلى صورة الكيان الإسرائيلي أمام العالم ؛ سمة تقوم على الزعرنة السياسية بوصفها نهجاً للحكم وإدارة الصراع ، ولم يعد المشهد مقتصراً على ممارسات عنيفة يمكن إدراجها ضمن الأدبيات التقليدية للإرهاب السياسي ، بل تجاوز ذلك إلى حالة من الانفلات السلوكي والأخلاقي ، باتت تدفع حتى الحلفاء التقليديين لإسرائيل في أوروبا إلى رفع مستوى انتقاداتهم أو التبرؤ من الكيان برمته .

ومع ذلك ، فإن اختزال بن غفير في توصيف “الإرهابي” وحده يبدو تبسيطاً لا يعكس حقيقة الظاهرة ، فالإرهاب، رغم وحشيته ، كان يحمل في مراحله الأولى بُعداً أيديولوجياً حاول أصحابه تقديمه باعتباره مشروعاً سياسياً منظماً ، كما فعلت التنظيمات الصهيونية المسلحة في بدايات تأسيس إسرائيل ، بقيادة شخصيات مثل مناحيم بيغن ، أما بن غفير، فإنه يمثل نموذجاً مختلفاً ؛ نموذج “الأزعر السياسي” الذي يتعامل مع الدولة بعقلية العصابة الهامشية ، ويختزل السلطة في الاستعراض والقوة والإهانة اليومية للآخر ، فإن خطورة هذه الشخصية لا تكمن في كونها حالة فردية شاذة ، بل في كونها تعبيراً صريحاً عن التحولات العميقة التىّ أصابت البنية الفكرية والسياسية الإسرائيلية ، فالمشكلة لم تعد مرتبطة بسلوك شخص أو تيار متطرف فحسب ، بل باتت تعكس أزمة وجودية داخل الكيان نفسه ، حيث انتقلت إسرائيل من مرحلة تبرير العنف باسم الأيديولوجيا إلى مرحلة ممارسة الزعرنة بوصفها ثقافة حكم .

لقد نشأت الحركة الصهيونية على أفكار مغلقة تشكلت داخل بيئات سياسية ونفسية مأزومة في أوروبا ، غير أن العالم الغربي تعامل معها طويلاً بوصفها مشروعاً يستحق التعاطف والدعم ، من دون أن يخضعها لتفكيك نقدي حقيقي ، ومع مرور الوقت ، تحولت تلك الأفكار من مجرد مشروع استيطاني إلى بنية ذهنية قائمة على عقلية “الزنزانة”، وهي عقلية ترى أن كل ما يقع خارج جدرانها يمثل تهديداً يجب إخضاعه أو عزله أو القضاء عليه ، ومن هنا ، لم تعد السجون الإسرائيلية مجرد أدوات أمنية ، بل أصبحت جزءاً من البنية الثقافية والسياسية للدولة ، فالمعتقلات ، والاعتقالات الجماعية ، وسياسات القهر اليومية ، لم تعد استثناءً طارئاً ، بل تحولت إلى ممارسة روتينية تعكس طبيعة النظام نفسه ، وكأن إسرائيل ، بمرور الزمن ، انتقلت من فكرة “الدولة” إلى نموذج “القفص الحديدي”، حيث تتحول البيروقراطية الأمنية والعسكرية إلى وسيلة لإعادة إنتاج الخوف والقمع بصورة دائمة .

وفي مواجهة هذا الواقع ، يواصل الفلسطيني تمسكه بفكرة الحرية بوصفها قيمة أخلاقية وإنسانية ، لا مجرد شعار سياسي ، فالفلسطيني ، رغم القهر والحصار وعقلية الزعرنة التىّ تحكم المشهد الإسرائيلي ، لا يزال يبحث عن مساحة للكرامة الفردية والجماعية ، مدركاً أن الحرية لا تتحقق عبر الشعارات المجردة ، بل عبر الصمود والانضباط الداخلي والقدرة على مقاومة القمع دون فقدان المعنى الإنساني للنضال ، ولعل أكثر ما كشف طبيعة هذا الانحدار الأخلاقي الإسرائيلي هو التعامل مع المتضامنين الدوليين ، الذين تعرضوا للإهانة والتنكيل والاعتداء ، في مشاهد أثارت غضباً متزايداً داخل أوروبا ، وقد عبّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن هذا الغضب عبر مطالبتها باعتذار رسمي من إسرائيل ، بعد تجاهل الحكومة الإسرائيلية للمطالب الإيطالية المتعلقة بسلامة الموقوفين ، كما أن صور المتضامنين وهم مقيدو الأيدي وجاثون على الأرض داخل سفن عسكرية ، كشفت للعالم حجم العقلية القمعية التىّ باتت تحكم السلوك الإسرائيلي .

إن ما يجري اليوم يؤكد أن الأزمة الإسرائيلية لم تعد أزمة أمنية فحسب ، بل أزمة أخلاقية وفكرية عميقة ، فحين تمنح السلطة لنفسها حق تحديد من هو “الإرهابي” ومن هو “الضحية”، وفق معايير القوة وحدها ، فإنها لا تصادر حقوق الفلسطينيين فقط ، بل تهدد أيضاً القيم الإنسانية التىّ يدّعي العالم المعاصر الدفاع عنها .

وفي المحصلة ، تبدو إسرائيل اليوم أمام تحوّل خطير ؛ انتقال من إرهاب مؤسس قام على أيديولوجيا سياسية ، إلى زعرنة سياسية منفلتة تفتقر حتى إلى الغطاء الفكري الذي حاولت الصهيونية في بداياتها الاحتماء به ، وبين هذين الوجهين ، يبقى الفلسطيني شاهداً على مأساة مستمرة ، فيما يجد العالم نفسه أمام سؤال أخلاقي متجدد : إلى أي مدى يمكن الصمت أمام نظام حوّل القمع إلى أسلوب حياة، والزعرنة إلى سياسة دولة ؟… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ضباب الحرب وصلابة الاقتصاد: هل يتآكل التفوق الأمريكي  ...
- من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي ...
- حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” € ...
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …
- الإنسان بين العقل والروح: صراع النقص⚖والبحث عن المعنى ...
- الرهاب بين ذاكرة الأسلاف والاشتراط النفسي😤 قراءة في ...
- ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق ال ...
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…
- الذاكرة الروسية🇷🇺بين إرث النصر وتحولات الدول ...
- الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلح ...
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...


المزيد.....




- ماذا نعرف عن سلالة إيبولا التي تثير مخاوف في الكونغو الديمقر ...
- كاتب بواشنطن بوست: حرب إيران اختبار حاسم لترمب قبل التجديد ا ...
- اللعبة الكبرى في المحيط الهادئ.. لا شيء يوقف صعود شي -العنيد ...
- الكونغو الديمقراطية تعلن حصيلة جديدة لضحايا إيبولا
- اليورانيوم عالي التخصيب في حسابات خامنئي وترامب
- مباشر: وصول نشطاء -أسطول غزة- المُرحّلين من إسرائيل إلى تركي ...
- تقرير يكشف أسباب خسارة هاريس أمام ترامب بالانتخابات الرئاسية ...
- روبيو: ترامب -مستاء جدا- من دول في -الناتو- بسبب حرب إيران
- إسرائيل تكثّف غاراتها على جنوب لبنان.. وتستهدف مركزا إسعافيا ...
- بينهم ضابطان في الجيش والأمن العام.. واشنطن تفرض عقوبات على ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱😡: من أيديولوجيا الإرهاب إلى عقلية القفص الحديدي …