أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي🇨🇳تحولات الردع وصعود التوازنات الدولية الجديدة …














المزيد.....

من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي🇨🇳تحولات الردع وصعود التوازنات الدولية الجديدة …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 15:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ عسكرياً ، لعلّ أحد أدقّ معايير القياس في تقدير الفارق بين فرض الردع وتراجع مستواه يتمثّل في التقارير الاستخبارية التىّ تكشف حجم الجهود التىّ تبذلها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للبحث عن مقاتلين ومرتزقة من مختلف أنحاء العالم ، فهذه التقارير لا تفضح هشاشة الوضع الداخلي الإسرائيلي فحسب ، بل تكشف أيضاً عن أزمة بنيوية عميقة تستحق التوقف عندها ، وتسميتها بما يليق بجيش طالما تباهى بتفوّقه العسكري وقدرته على الحسم ، وبالفعل ، يعاني جيش الاحتلال الإسرائيلي أزمة بالغة الخطورة داخل بنيته العسكرية ، لا تتمثل فقط في النقص العددي بين الجنود أو على خطوط المواجهة الأمامية ، بل تتجاوز ذلك إلى تراجع حاد في أعداد الضباط ، وهو الجانب الأخطر في أي مؤسسة عسكرية ، فكل من يمتلك معرفة بالشؤون العسكرية يدرك الفارق الجوهري بين خسارة الجندي وخسارة الضابط ؛ إذ إن إعداد الضابط يتطلب سنوات من الفرز والتأهيل والتدريب والتكلفة العالية ، ما يجعل خسارته مضاعفة على المستويين البشري
والعملياتي .

ومن هنا ، دفعت هذه الأزمة هيئة الأركان الإسرائيلية ، بالتنسيق مع الحكومة ، إلى تقليص الإجازات العسكرية ، الأمر الذي أفضى إلى حالة إنهاك واسعة أصابت الجنود وعائلاتهم معاً ، لذلك ، فإن ما تواجهه إسرائيل اليوم من عجز في التجنيد يُعدّ سابقة لم تشهدها المؤسسة العسكرية بهذا الحجم من قبل ، خصوصاً مع استمرار تهرّب أكثر من مئة ألف شاب من الحريديم من الخدمة العسكرية ، في وقت تواصل فيه قوات الجيش استنزافها اليومي لتأمين الحماية للمستوطنات المنتشرة في الأراضي المحتلة ، وفي ظل هذا الواقع ، وجد الجيش الإسرائيلي نفسه مضطراً إلى اللجوء نحو تجنيد مقاتلين أجانب لسدّ النقص المتفاقم في قواته ، وبحسب تقارير متداولة ، فقد جرى تأسيس تشكيلات قتالية ذات طابع أجنبي يجري رفدها وفق طبيعة الجبهات المشتعلة ، ولا سيما جبهة لبنان التىّ تستنزف القدرات البشرية للجيش الإسرائيلي بصورة متصاعدة وتشير المعطيات إلى أن عمليات التجنيد شملت آلاف المقاتلين الأجانب برواتب تتراوح بين ثمانية وعشرة آلاف دولار شهرياً ، بكلفة سنوية تُقدَّر بمليارات الدولارات .

كما ذكرت صحيفة “معاريف” أن الجيش الإسرائيلي ، في المراحل الأولى من حرب غزة ، استعان بآلاف الجنود الأجانب ضمن ما يُعرف بـ”الجنود المنفردين”، بينهم أمريكيون وفرنسيون وأوكرانيون ، إضافة إلى جنسيات أوروبية وغربية أخرى ، وتكشف هذه الأرقام ، إلى جانب امتلاك إسرائيل احتياطياً نقدياً ضخماً يصل إلى قرابة 250 مليار دولار ، عن توجّه داخل بعض الأوساط الإسرائيلية نحو اعتبار “استيراد المقاتلين” خياراً عملياً لتعويض التراجع الحاد في القوى البشرية العسكرية.

في المقابل ، تبدو الساحة الدولية وكأنها تشهد تشكّل محور سياسي جديد تقوده قوى الجنوب العالمي ، تتصدره إسبانيا ودول أمريكا اللاتينية ، وفي مقدمتها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي بات يقود خطاباً سياسياً أكثر وضوحاً في مواجهة السياسات الغربية الداعمة للمشروع الصهيوني ، وقد فجّر لولا دا سيلفا ، خلال لقاء جمعه بالرئيس الأمريكي ترمب ، ما يشبه القنبلة الدبلوماسية حين أعلن بوضوح رفض بلاده لأي تحرك عسكري ضد إيران ، مؤكداً معارضته للتدخلات الأمريكية في فنزويلا وكوبا ، ومندداً بما وصفه بالإبادة الجماعية في فلسطين ، وجاءت تصريحاته في توقيت بالغ الحساسية ، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ، ما منحها أبعاداً سياسية تتجاوز حدود التصريح التقليدي .

ورغم هذا التباين الحاد مع واشنطن ، حافظ الرئيس البرازيلي على مقاربة براغماتية في إدارة العلاقة مع البيت الأبيض ، قائمة على مبدأ “الندية السياسية” بين الدول ، وحدّد لولا أهداف هذه العلاقة في ثلاثة مسارات استراتيجية : جذب الاستثمارات الأمريكية لخدمة الاقتصاد البرازيلي ، ومنع فرض عقوبات أو رسوم جمركية على الصادرات البرازيلية ، وضمان احترام واشنطن للمسار الديمقراطي في البرازيل وعدم التدخل في شؤونها الداخلية .

وفي هذا السياق ، وجّه لولا رسالة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية ، أكد فيها أن ما يريده هو “التعامل مع البرازيل باحترام ، والاعتراف بإرادة الشعب البرازيلي الذي اختاره رئيساً بصورة ديمقراطية”، في إشارة واضحة إلى رفض أي محاولات للتأثير على القرار السيادي البرازيلي .

وفي نهاية المطاف ، يبدو أن العالم يتجه نحو إعادة تشكيل موازين القوى الدولية ، حيث يقف لولا دا سيلفا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلف الجدار السياسي والاستراتيجي الذي يعمل الرئيس الصيني شي جين بينغ على ترسيخه بهدوء وثبات ، فشي جين بينغ ليس مجرد رئيس صيني عابر في تاريخ الحزب الشيوعي ، بل هو ابنٌ لإحدى العائلات المؤسسة لما يُعرف بـ”الأمراء الحمر”، وهي النخبة التىّ شكّلت العمود الفقري للدولة الصينية الحديثة .

لقد نشأ شي داخل البيئة الحزبية المغلقة المحيطة بمراكز القرار العليا ، وتلقى تعليمه في مدارس خُصصت لأبناء كبار المسؤولين ، في فضاء أقرب إلى معاهد إعداد النخب السياسية الحاكمة ، وعندما اصطحب ترمب في إحدى زياراته إلى تلك الدوائر الرمزية القريبة من “المدينة المحرّمة”، بدا وكأنه يبعث برسالة سياسية عميقة مفادها أن الصين لا تبني جدرانها الاستراتيجية على ردود الفعل الآنية ، بل على إرث طويل من التخطيط وبناء القوة .

وهكذا ، وبين أزمة الردع الإسرائيلي ، وصعود الجنوب العالمي ، وإعادة تموضع القوى الكبرى ، تبدو المنطقة والعالم أمام مرحلة جديدة تتغير فيها قواعد النفوذ ، وتتبدل فيها خرائط التحالفات بصورة غير مسبوقة …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” € ...
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …
- الإنسان بين العقل والروح: صراع النقص⚖والبحث عن المعنى ...
- الرهاب بين ذاكرة الأسلاف والاشتراط النفسي😤 قراءة في ...
- ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق ال ...
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…
- الذاكرة الروسية🇷🇺بين إرث النصر وتحولات الدول ...
- الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلح ...
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...


المزيد.....




- بين ترامب وبوتين.. من يحظى باستقبال أحر من شي جين بينغ؟
- تايلاند تقلّص مدة الإقامة بدون تأشيرة لأكثر من 90 دولة.. ما ...
- بوتين في الصين مجدداً، ما الذي يجمعه مع شي جين بينغ؟
- هكذا فشلت الحرب في تنصيب أحمدي نجاد قائداً لإيران - نيويورك ...
- بعد زيارة ترامب -محدودة النتائج-.. بوتين وشي يرسخان شراكتهما ...
- -تفوق العرق الأبيض ورموز نازية-.. ماذا كشفت الوثائق التي ترك ...
- الولايات المتحدة والصين تبحثان خفض الرسوم الجمركية المرتفعة ...
- دراسة: حماس توقعت حربًا إقليمية بعد 7 أكتوبر.. لكنها أخطأت ف ...
- غارات إسرائيلية تستهدف حي السراي الأثري في مدينة النبطية وبل ...
- شي لبوتين: استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة و ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي🇨🇳تحولات الردع وصعود التوازنات الدولية الجديدة …