أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” 🐕/ ما فيش أحلى من الشرف…














المزيد.....

حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” 🐕/ ما فيش أحلى من الشرف…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في عالمٍ تتراجع فيه المعايير الأخلاقية أمام سطوة القوة ، تبدو الإنسانية اليوم وكأنها تدخل مرحلة غير مسبوقة من التآكل الروحي والسياسي ، فالمشهد العالمي ، المزدحم بالشعارات عن الحرية وحقوق الإنسان ، يكشف في كل يوم عن تناقضاته العميقة ، وعن عجزٍ أخلاقي بات يطال الإنسان والحيوان معًا ، حتى أصبح الصمت الدولي جزءًا من بنية العنف نفسها ، لا مجرد موقفٍ محايد تجاهه .

وربما يقودنا هذا المشهد إلى استحضار تجربة المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد ، الذي لم يكن مجرد صانع أفلام ، بل صاحب مشروع فكري وإنساني حاول من خلاله إعادة تقديم التاريخ الإسلامي بلغة حضارية معاصرة ، ففي فيلم الرسالة ، أعاد العقاد صياغة لحظة تأسيسية في الوعي الإنساني ، مقدّمًا الإسلام بوصفه رسالة أخلاقية تقوم على الرحمة والعدالة واحترام الإنسان ، بعيدًا عن الصور النمطية والانفعالات الضيقة ، وتُروى عن العقاد حادثة ذات دلالة لافتة مع الفنان توفيق الدقن ، عندما عاتبه الأخير بسبب استبعاده من المشاركة في الفيلم ، فقد برّر العقاد موقفه بأن الدقن ارتبط في أذهان الناس بأدوار الشر ، فما كان من الفنان المصري إلا أن ردّ ساخرًا: «إذا كنتَ ستضعني مع الكفار فلا بأس ، أمّا أن تحرمني من المسلمين والكفار معًا ، فهذه كبيرة!»، لتنطلق القاعة بالضحك ، غير أنّ ما وراء الطرفة كان أعمق من مجرد دعابة ؛ إذ كشف الحوار ، بصورة غير مباشرة ، عن خطورة التصنيف المسبق للإنسان ، وعن الكيفية التىّ يمكن أن تتحول فيها الصورة الذهنية إلى شكل من أشكال الإقصاء .

اليوم ، وبعد عقود على تلك الحادثة ، يبدو أن العالم انتقل من مرحلة التصنيف إلى مرحلة نزع الإنسانية بالكامل عن الآخر ، وهذا ما ظهر بوضوح في حادثة الكلبة “لوسي”، التىّ تحولت خلال السنوات الماضية إلى حالة وجدانية على منصات التواصل الاجتماعي ، فقد تابع مئات الآلاف تفاصيل حياتها اليومية ، وارتبطوا بها بوصفها كائنًا أليفًا يختصر شيئًا من البراءة وسط عالمٍ يزداد قسوةً كل يوم .

غير أنّ هذه البراءة نفسها لم تنجُ من العنف ، فقد تناقل العالم مقطعًا صادمًا يُظهر مستوطنًا إسرائيليًا وهو يعتدي على “لوسي” بعنف وحشي ، في مشهد تجاوز حدود القسوة إلى ما يشبه الانفصال الكامل عن المعنى الإنساني ، والمفارقة الأكثر إيلامًا لم تكن في الاعتداء ذاته فحسب ، بل في الصمت الذي أعقبه ؛ صمت المؤسسات الدولية ، وصمت المنظمات التىّ ترفع لواء الدفاع عن حقوق الحيوان ، وفي مقدمتها بيتا، وكأنّ الضحية تفقد حقها في التعاطف إذا ارتبطت بفلسطيني ، فهذه الحادثة ، على بساطتها الظاهرية ، تكشف جانبًا عميقًا من الأزمة الأخلاقية التىّ يعيشها العالم اليوم ، فالقضية لم تعد مرتبطة بإنسانٍ يُقتل أو يُهجّر فقط ، بل وصلت إلى حدّ استهداف كل ما يتصل به ، حتى الحيوان الذي يعيش معه ويشاركه تفاصيل الحياة اليومية ، وكأنّ المطلوب ليس إقصاء الفلسطيني سياسيًا فحسب ، بل محو كل ما يرمز إلى حضوره الإنساني والعاطفي .

ومن هنا، لا يمكن فصل ما جرى لـ“لوسي” عن المشهد الأوسع المتعلق بالصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون عمومًا ، أو تجاه ما يواجهه نشطاء “أسطول الحرية” من اعتقالات وانتهاكات متكررة ، فالعالم الذي يشاهد هذه الوقائع دون مساءلة حقيقية ، يمنح المعتدي شعورًا متزايدًا بأنه فوق القانون وفوق الأخلاق معًا ، فإنّ أخطر ما في هذا الواقع ليس العنف وحده ، بل تحوّل العنف إلى حالة اعتياد عالمي ، بحيث يصبح المشهد الصادم مجرد خبر عابر لا يوقظ الضمير الإنساني ، وعندما يصل العالم إلى هذه المرحلة ، فإنه لا يفقد قدرته على العدالة فقط ، بل يفقد تدريجيًا إحساسه بمعنى الإنسان نفسه .

وفي ظل هذا الانحدار الأخلاقي، يبدو السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يمكن لعالمٍ يدّعي الدفاع عن القيم الإنسانية أن يلتزم الصمت ، حتى عندما يصبح العنف موجّهًا ضد كائنٍ أعزل لا يملك سوى الوفاء؟ وكأنّ البشرية ، وسط هذا الخراب الأخلاقي ، فقدت المعنى الحقيقي لتلك العبارة التىّ خلّدها توفيق الدقن يومًا: «ما فيش أحلى من الشرف»؛ إذ لا شرف في صمتٍ يراقب القسوة ، ولا إنسانية في عالمٍ يعتاد مشاهد العنف حتى تصبح جزءًا من يومياته العادية… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …
- الإنسان بين العقل والروح: صراع النقص⚖والبحث عن المعنى ...
- الرهاب بين ذاكرة الأسلاف والاشتراط النفسي😤 قراءة في ...
- ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق ال ...
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…
- الذاكرة الروسية🇷🇺بين إرث النصر وتحولات الدول ...
- الحروب الجديدة: حين تتحوّل الجامعات🏫إلى مصانع للأسلح ...
- بين الاغتيال والردع النووي:العالم في مواجهة الحضارة الداروين ...
- العائلة بين عبث البدايات وقلق منتصف العمر - تأملات🧎ف ...
- تحوّلات القوة العالمية🌍:من منطق البدايات إلى تعقيدات ...
- بين جماهيرية الفن وسلطة الخطاب: شاكيرا💃، مارادونا ...


المزيد.....




- -خرزة الحسد-.. بحيرة تخطف الأنظار بتكوينها البركاني النادر ف ...
- أول دولة مجهرية يحكمها الذكاء الاصطناعي بقيادة تشرشل وغاندي ...
- -إذا كان لا بد أن تسقط إيران فليسقط هذا الجسد-.. ما قصة الخر ...
- نيويورك تايمز: الهدف الخفي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية عل ...
- من غزة إلى واشنطن.. عندما يصبح الصحفي هدفا في زمن الاستقطاب ...
- عاجل | وسائل إعلام إسرائيلية: ترمب ونتنياهو أجريا الليلة الم ...
- ترمب يطيح بخصمه ماسي في كنتاكي ويكرس قبضته على الجمهوريين
- لا تحرمي أطفالك.. لانشون وناغتس وبرغر وبسطرمة منزلية بجودة ا ...
- قصة بطل منع كارثة في سان دييغو.. الحارس أمين عبد الله
- واشنطن وطهران.. تفاوض تحت ظل الاستعداد للحرب


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” 🐕/ ما فيش أحلى من الشرف…