أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التفتيت والمواجهة …















المزيد.....

خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التفتيت والمواجهة …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 09:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ بطبيعة الحال ، فإنّ الصمت تجاه الأشباح الانفصالية التىّ تُبعث من جديد في نفوس الأقليات ، بهدف إشعال الحرائق السياسية والطائفية هنا وهناك ، لم يعد أمراً يمكن التغاضي عنه أو التعامل معه بخفة سياسية ، فالتلاعب برأس المال الوطني والعبث بوحدة المجتمعات والدول سينتج ، هذه المرة ، كارثة حقيقية قد يصعب احتواؤها أو تجاوز تداعياتها ، ومن هنا، تأتي هذه السطور بوصفها قراءة تحذيرية لمشهد إقليمي شديد التعقيد ، تتداخل فيه مشاريع التفتيت مع الحسابات الدولية والصراعات الجيوسياسية الكبرى ، في هذا السياق ، تبدو بعض الشخصيات ، وفي مقدمتها حكمت الهجري، جزءاً من خطاب يفتح الباب أمام الفتنة الطائفية والانقسام الداخلي ، الأمر الذي يهدد بتحويل أبناء الطائفة الدرزية إلى وقود لمشاريع إقليمية تعمل عليها تل أبيب منذ عقود طويلة ، فإنّ أي دعوة للخروج على وحدة الدولة السورية أو الاستعانة بقوى خارجية ، بما فيها الاحتلال الإسرائيلي ، تمثل خطراً مباشراً على النسيج الوطني السوري وعلى استقرار المنطقة بأكملها ، وهو ما يستوجب اعتقاله وتسليمه إلى الحكومة في دمشق ، تمهيداً لإحالته إلى المحكمة بتهمة السعي إلى تقسيم جغرافيا الدولة والاستعانة بجيش الاحتلال .

وفي سياق أوسع ، يراقب المتابعون ، كما المواطن العادي ، الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز ، وما يرتبط به من توازنات دقيقة بين المسموح والممنوع ، غير أنّ الحقيقة الأبرز تتمثل في استمرار تدفق عائدات رسوم عبور المضيق إلى البنك المركزي الإيراني ، في ظل مراقبة أمريكية واضحة ، بعد اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة ، وقد ساهمت عدة دول ، رغم تحالفها التقليدي مع واشنطن ، في تكريس هذا الواقع عبر الاستجابة للشروط الإيرانية المتعلقة بحركة الملاحة ، وتشير المعطيات إلى أنّ الرسوم المفروضة على العبور تضاعفت عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين ، في وقتٍ أخفقت فيه واشنطن في كسر النفوذ الإيراني داخل المضيق ، وعلى سبيل المثال ، كانت كوريا الجنوبية من أوائل الدول التىّ تعاملت مع الأمر الواقع ، معتبرة أنّ دفع الرسوم يبقى أقل كلفة من تعطّل حركة التجارة العالمية وما يرافقه من تضخم وارتفاع كبير في أسعار النفط والطاقة ، وفي المقابل ، تتمسك طهران بموقفها الرافض لنقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج ، وهو موقف نقلته إيران ، وفق تقارير سياسية ، إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين ، وتدرك القيادة الإيرانية أنّ التفريط بهذه الورقة سيجعل البلاد أكثر عرضة للضغوط أو حتى للهجمات الأمريكية والإسرائيلية المحتملة ، ولهذا، تبدو المنطقة وكأنها تقف على حافة مواجهة واسعة ، خصوصاً مع تصاعد التوقعات بشأن احتمال تنفيذ عمليات عسكرية خلال المرحلة المقبلة.

وتتمثل أبرز أوراق القوة الإيرانية في ثلاثة ملفات أساسية: اليورانيوم المخصب ، والسيطرة على مضيق هرمز ، وشبكة القوى الحليفة في المنطقة ، وعلى رأسها حزب الله، الذي لا يزال يشكل عامل استنزاف استراتيجي لكل من إسرائيل والولايات المتحدة ، فالمفاوضات الكبرى لا تُدار بالنوايا وحدها ، بل بميزان الردع وتوازن المصالح ، وفي ضوء هذه المعادلات ، لا يبدو أمام واشنطن وتل أبيب سوى البحث عن اتفاق مرحلي يخفف حالة الجمود الدولي ، على أن تُحال الملفات الأكثر تعقيداً ، مثل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية وأمن مضيق هرمز ، إلى مفاوضات طويلة الأمد برعاية دولية ، فاندلاع حرب جديدة في المنطقة لن يهدد الشرق الأوسط وحده، بل سيقود الاقتصاد العالمي نحو موجة شلل وغلاء غير مسبوقة ، لكن أيضاً ، فإن وصول الأمور إلى حدّ تضحية الرئيس دونالد ترامب بحضور حفل زفاف ابنه ، لا يُعدّ سوى إشارة كبرى إلى أن الضربات العسكرية باتت وشيكة ، ويُراد لها أن تكون ذات طابع استراتيجي ، بعد أن جمعت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية معلومات جديدة ، وبالتالي، فإن نجاح تلك الضربات يعتمد على ما إذا كانت إيران قادرة على امتصاص الضربة الأولى ؛ لأنّ تمكنها من ذلك سيعيد الأمريكيين إلى نقطة الصفر ، كما أنّ الأوضاع داخل الولايات المتحدةً، في ظل هذه التطورات المتسارعة ، توحي بأنّ ترامب ربما يتخوف من محاولة اغتيال جديدة أثناء حضوره حفل زفاف ابنه ، في ظل تصاعد نفوذ التيار المتطرف الداعم لاستئناف الحرب .

وفي موازاة ذلك ، تتسارع مشاريع إعادة تشكيل الخرائط السياسية في المنطقة ، فمنذ سنوات، حذرنا من مخاطر تمثيل الدبلوماسي الأجنبي داخل إقليم كردستان ، باعتباره جزءاً من مشروع أوسع لإعادة رسم التوازنات الجغرافية في العراق والمنطقة وتقسمه ، واليوم، يتكرر المشهد ذاته في جنوب سوريا، كما في ما يُعرف بـأرض الصومال، حيث تتحول النزعات الانفصالية إلى أدوات ضغط إقليمية ودولية ، وتنظر مصر إلى هذه التحركات بوصفها تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والإفريقي ، وهو ما يفسر تشدد القاهرة سياسياً ودبلوماسياً ، بالتوازي مع تعزيز وجودها العسكري في شبه جزيرة سيناء ، فالمصريون بنوا مدينة عسكرية تحت ارض سيناء تحسباً لأي مفاجأت تأتي من العمق الأفريقي، كما أنّ تركيا تواجه بدورها تحديات داخلية وإقليمية متصاعدة ، وسط مخاوف من محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي الداخلي عبر ضغوط خارجية تستهدف الرئيس رجب طيب أردوغان ، وتحديداً عودة المعارض كمال كلجدار .

وفي هذا الإطار ، تبدو التحركات الإسرائيلية باتجاه الاعتراف بكيانات انفصالية أو إقامة علاقات رسمية معها جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع النفوذ الإسرائيلي على الممرات البحرية الحيوية ، سواء في البحر الأحمر أو شرق المتوسط ، فوجود إسرائيلي محتمل على سواحل الصومال، الممتدة على مئات الكيلومترات بمحاذاة البحر الأحمرد، يمنح تل أبيب قدرة أكبر على مراقبة طرق التجارة والطاقة العالمية .

ويبقى السؤال الأهم : هل تنجح الدول الإقليمية الكبرى ، مثل مصر والسعودية وتركيا وباكستان والجزائر، في احتواء المشاريع الانفصالية ومنع تحوّل المنطقة إلى فسيفساء من الكيانات المتصارعة؟ أم أنّ الشرق الأوسط مقبل على مرحلة جديدة من إعادة رسم الخرائط والنفوذ تحت عناوين متعددة؟

إنّ المنطقة اليوم لا تعيش مجرد أزمات سياسية متفرقة ، بل تواجه صراعاً مفتوحاً على الهوية والجغرافيا والممرات الاستراتيجية ، في زمنٍ أصبحت فيه الحدود قابلة لإعادة التشكيل وفق موازين القوة والمصالح الدولية.والسلام…🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا ...
- أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من ...
- الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱&# ...
- بين ضباب الحرب وصلابة الاقتصاد: هل يتآكل التفوق الأمريكي  ...
- من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي ...
- حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” € ...
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...
- الإنسان المُكَهْرَب -سيرةُ الإنسان في عصرِ اللحظة …
- مطرُ الحرب…حين تتحوّل السماء إلى ساحةٍ للقلق الإسرائيلي …
- الإنسان بين العقل والروح: صراع النقص⚖والبحث عن المعنى ...
- الرهاب بين ذاكرة الأسلاف والاشتراط النفسي😤 قراءة في ...
- ترمب، إسرائيل، وتركيا:حاملة مقاتلات🚢كقوة في الشرق ال ...
- الحقيقة العارية ومدارس الكذب 🤥 الانسان…


المزيد.....




- شاهد.. تفاصيل جديدة تكشف مخططًا أوسع لهجوم مسجد سان دييغو
- كبير جواسيس أوروبا يعلق على وضع ساحات المعارك بأوكرانيا وموق ...
- مصر.. فيديو رجل ضخم وما فعله بشارع يلاقي رواجا والأمن يعلق
- ساعات حاسمة بالشرق الأوسط: جهود دبلوماسية مكثفة في طهران لمن ...
- خمس دقائق من التمارين يومياً قد تساعد ملايين الأشخاص على الع ...
- قائد الجيش الباكستاني يزور إيران ويجتمع مع عراقجي
- استعدادا لإرسال بعثات مأهولة إلى القمر... الصين تطلق مهمة -ش ...
- إيران تتهم أمريكا بوضع -مطالب مفرطة- تعطل مفاوضات إنهاء الحر ...
- الساحل الأفريقي..حين تفشل الدولة وتقوى المليشيات
- غرين: ترمب قد يستغل حرب إيران لإلغاء الانتخابات الرئاسية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التفتيت والمواجهة …