أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنزاف الاقتصادي…















المزيد.....

جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنزاف الاقتصادي…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 18:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ يقول الحكماء إنّ في الحقيقة شفاء ، لأن المعلومة الصادقة تبقى عصيّة على التشويه مهما تعددت أدوات التضليل ، ومهما أُنفقت الأموال لتزييف الوعي وصناعة السرديات الكاذبة. فالحقيقة ، وإن تأخر ظهورها ، تفرض نفسها في النهاية بوصفها الميزان الذي تنكشف أمامه هشاشة الدعاية السياسية والإعلامية ، ومن هنا، تبدو الحرب التى تخوضها إسرائيل منذ ال7 من أكتوبر/تشرين الأول ، بعد عملية “طوفان الأقصى”، أكثر من مجرد مواجهة عسكرية ؛ إنها معركة استنزاف شاملة تمسّ الاقتصاد والمجتمع والتحالفات الدولية في آنٍ واحد ، وفقاً لتقارير صادرة عن أوساط المعارضة الإسرائيلية ، فإن الخسائر البشرية والاقتصادية التىّ تكبدتها إسرائيل منذ اندلاع الحرب باتت ثقيلة وغير مسبوقة ، وتشير التقديرات إلى سقوط نحو 2200 قتيل ، وإصابة ما يقارب 20 ألف جريح ، إضافة إلى عشرات الآلاف من الحالات النفسية التىّ تراوحت بين الصدمات المؤقتة والاضطرابات الخطيرة ، فضلاً عن تسجيل مئات محاولات الانتحار ، وعلى الصعيد الاقتصادي ، تجاوز الدين العام الإسرائيلي مستويات مقلقة ، فيما ارتفع العجز في الموازنة بصورة حادة تجاوز 1330 تريليون شيكل والعجز في الموازنة وصل إلى 100مليار شيكل و100 الف شركة ومصنع ومصلحة اغلقت أبوابها و80 الف يعانون من تعثرات بسبب نقص الحاد في العمالة و200 الف إسرائيلي هاجروا الى الخارج فضلاً ل3 ملايين مواطن يعانون من انعدام الغذائي نتيجة الغلاء المعيشي وتدهور الأوضاع الاقتصادية .

وفي هذا السياق ، بدأت صورة إسرائيل ، التىّ طالما سعت إلى تقديم نفسها بوصفها “واحة الديمقراطية” في الشرق الأوسط، تتآكل تدريجياً أمام الرأي العام العالمي ، لتقترب في سلوكها السياسي والإداري من نماذج ما يُعرف بـ”جمهوريات الموز”؛ وهي الدول التىّ تحكمها الارتجالية السياسية ، وتُدار فيها الأزمات عبر الدعاية والقوة المفرطة بدلاً من المؤسسات والقانون ، فحكومة بنيامين نتنياهو باتت، في نظر كثير من المراقبين ، تعتمد خطاباً يقوم على التخويف والتعبئة الشعبوية ، بالتوازي مع محاولات مستمرة للهروب من الأزمات الداخلية عبر تصدير التوتر إلى الخارج ، كما أن التناقضات داخل المشهد الإسرائيلي ، والتعامل العنيف مع المعارضين والمتضامنين الأجانب ، والتوتر المتصاعد بين المؤسسة السياسية والعسكرية والقضائية ، كلها مؤشرات تعكس حالة من الاضطراب البنيوي الذي غالباً ما يميز الأنظمة المأزومة ، فالدولة التىّ كانت تقدم نفسها باعتبارها نموذجاً للاستقرار والتفوق المؤسساتي ، تبدو اليوم أكثر انفعالاً وعصبية ، وأقرب إلى حكومات تعيش هاجس البقاء السياسي بأي ثمن ، حتى لو كان ذلك على حساب صورتها الدولية وتحالفاتها التاريخية .

كما تعرّضت إسرائيل لعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من خارج حدودها وصلت إلى 40 الف هجوماً ، الأمر الذي تسبب في نزوح أعداد كبيرة من المستوطنين من المناطق الشمالية والجنوبية ، وأعاد إلى الواجهة سؤال الأمن الداخلي الذي طالما شكّل الركيزة الأساسية في الخطاب السياسي الإسرائيلي ، وفي المقابل ، لا تبدو الولايات المتحدة بعيدة عن تداعيات هذه الحرب ، إذ شهدت سندات الخزينة الأمريكية ارتفاعاً لافتاً ، في مؤشر يعكس تصاعد معدلات التضخم وارتفاع كلفة الدين العام ، الأمر الذي سينعكس بصورة مباشرة على أسعار الاقتراض والسلع الأساسية ، وهذا التطور يعزز القناعة بأن استمرار الحرب على مختلف الجبهات لا يهدد إسرائيل وحدها ، بل يضع حلفاءها ، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة ، أمام تحديات اقتصادية متفاقمة قد تتحول إلى أزمات بنيوية طويلة الأمد .

أما أوروبا ، فهي الأخرى تعيش مأزقاً مركباً ؛ فمن جهة، لا تزال تدفع أثمان الحرب الروسية الأوكرانية ، ومن جهة أخرى تواجه منافسة اقتصادية شرسة مع الصين ، ما جعل العديد من الحكومات الأوروبية تعيد النظر في طبيعة علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية ، وفي هذا السياق، برزت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في موقف أكثر حدة تجاه حكومة نتنياهو، خاصة بعد الاتهامات المتعلقة بالانتهاكات الإسرائيلية بحق المتضامنين المشاركين في “أسطول الحرية” ، وقد وصلت حدة التوتر السياسي إلى مستوى غير مألوف في العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، مع تصاعد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم العلاقة مع تل أبيب ، وفتح المجال أمام بناء شراكات أوسع مع دول الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن والسعودية وسوريا ، ورغم التحذيرات التىّ وُجهت إلى ميلوني بشأن التداعيات السياسية الداخلية لمثل هذه المواقف ، فإنها اختارت، وفق مراقبين ، الانحياز إلى المزاج الشعبي الإيطالي والأوروبي المتعاطف مع الشعب الفلسطيني ، في ظل تصاعد الاتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات واسعة في قطاع غزة.

وفي الداخل الإسرائيلي ، تبدو حالة التوتر المجتمعي والسياسي مرشحة للتفاقم ، فرغم أن بعض الأرقام المتداولة بشأن الخسائر العسكرية تبقى محل جدل ، فإن المؤكد أن الحرب استنزفت المؤسسة العسكرية بصورة كبيرة ، فالتقارير تشير إلى أن الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي وصلت إلى 22 ألف جندي وضابط في قطاع غزة ، كما خسرت إسرائيل 1600 دبابة وآلية نقل جنود ، وقد أثّر ذلك في المزاج العام الإسرائيلي ، وهو ما انعكس في السلوك المتشنج تجاه النشطاء والمتضامنين الأجانب ، كما أثارت التصريحات والمواقف الاستفزازية الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير انتقادات أوروبية واسعة ، بعدما اعتُبرت تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية وإهانة مباشرة للكرامة الأوروبية والسيادة الإيطالية ، فإنّ المشهد الراهن يشير إلى تحوّل تدريجي في المزاج السياسي الغربي تجاه إسرائيل ، فبعدما خسرت جزءاً مهماً من تعاطف الشارع الغربي ، بدأت تواجه أيضاً تصاعداً في المواقف الحكومية الأوروبية الناقدة لسياساتها ، الأمر الذي يضع العلاقات بين روما وتل أبيب ، ومعها عدد من العواصم الأوروبية ، أمام مرحلة شديدة الحساسية ، كما تسعى شخصيات أوروبية بارزة ، من بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، إلى بناء موقف أوروبي أكثر تشدداً ، يقترب من المواقف التىّ تبنتها إسبانيا خلال الأشهر الأخيرة ، بهدف فرض عزلة دبلوماسية متزايدة على إسرائيل .

وفي المحصلة وأمام هذه الوقائع ، تبدو إسرائيل اليوم أمام تحدٍّ يتجاوز حدود المعركة العسكرية التقليدية ؛ فهي تخوض مواجهة مفتوحة مع تحولات الرأي العام العالمي ، ومع أزمات اقتصادية داخلية ، وتصدعات سياسية آخذة في الاتساع داخل معسكر حلفائها الغربيين ، وبينما تستمر الحرب في استنزاف الجميع ، يبقى السؤال الأهم : إلى أي مدى تستطيع إسرائيل وحلفاؤها تحمّل كلفة هذا النزيف السياسي والاقتصادي والإنساني المتواصلة …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراخ🙀في العصر الحديث: حين يفقد الإنسان صوته الداخل ...
- بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية ...
- السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ ...
- النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر ...
- الشكّ🙆‍♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين ...
- خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف ...
- الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا ...
- أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من ...
- الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱&# ...
- بين ضباب الحرب وصلابة الاقتصاد: هل يتآكل التفوق الأمريكي  ...
- من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي ...
- حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” € ...
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...
- قمة بكين وتحولات النظام الدولي: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين ...


المزيد.....




- احتواء أكبر خطر لانفجار خزان للمواد الكيميائية السامة في كال ...
- حسن أحمديان لـCNN : الردع الإيراني تعزّز وأهداف الحرب لم تتح ...
- هيئة بحرية: ناقلة نفط تُبلغ عن انفجار قبالة سواحل سلطنة عُما ...
- -مخبأ سري بشاحنة-.. اتهام مصري وسعودي بمحاولة تهريب 43 مخالف ...
- بكين تعرض -دورًا بنّاءً- في الملف النووي الإيراني.. وتكهنات ...
- انهيار جسر في كوريا الجنوبية يودي بحياة 3 أشخاص في العاصمة س ...
- تصعيد في حرب أوكرانيا وواشنطن تجدد استعدادها للوساطة
- الكشف عن سر زيارة مورينيو المفاجئة لألمانيا!
- الجيش الأمريكي يشن هجمات على جنوب إيران والحرس الثوري يعلن إ ...
- سدود القنادس تلهم أوروبا.. حلول طبيعية لمواجهة الفيضانات وال ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنزاف الاقتصادي…