أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معركته مع التفكير؟…














المزيد.....

العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معركته مع التفكير؟…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 17:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ “والله لو صاحب الإنسان جبريل ، لم يخلص من قالٍ وقيل ، فقد قيل في الله أقوال مدبجة ، فكيف أن قيل فينا بعض ما قيلا ” المعري "، فليست كل الاغتيالات تُرتكب بالسلاح ، فبعضها يُنفذ بالكلمة ، وبعضها الآخر يستهدف العقل ذاته ، وبينما ينتهي أثر الرصاصة عند حدود الجسد ، قد يمتد أثر الفكرة أو التشويه أو التضليل لعقود طويلة ، فيُعيد تشكيل الوعي ويُغير طريقة نظر الإنسان إلى نفسه وإلى العالم من حوله ، ولذلك كان القلم ، عبر التاريخ ، أحد أكثر الأدوات إثارة للقلق لدى القوى التىّ تعيش على استقرار الأوهام ، لأن الأفكار القادرة على مساءلة الواقع تمثل تهديدًا أكبر من كثير من الصراعات الدموية ، لهذا ، لا أستطيع شخصيًا أن أعيش مع إنسانة ينحصر أفقها في تفاصيل الحياة اليومية الضيقة ، بين المطاعم وصالونات التجميل ، كما لا أستطيع أن أحيط نفسي بأصدقاء يعيشون حالة من الأمية السياسية أو الثقافية أو النقدية ، فالإنسان يتميز عن سائر الكائنات بأنه يعيش داخل التاريخ ، ويتفاعل مع عصره وأسئلته وتحولاته باستمرار ، غير أن الإنسان العربي الحديث يبدو ، في كثير من الأحيان ، غريبًا عن واقعه وعن العالم من حوله ، فهو إما أسير الماضي ، لا يكتفي بالاستفادة من تجاربه وقيمه ، بل يتحول الماضي لديه إلى إطار جامد يحدد نظرته إلى الحاضر والمستقبل ، وإما مستهلك سطحي لمظاهر الحداثة الغربية ، يأخذ منها غرائزها وأنماطها الاستهلاكية دون أن يتفاعل مع أسسها الفكرية والعلمية والفلسفية ، لهذا ظل التفكير العربي يدور في حلقة مفرغة بين التعلق بالماضي والانبهار السطحي بالآخر ، من دون أن يطرح أسئلته الواقعية المتعلقة بالمجتمع والدولة والاقتصاد والثقافة ، ولا يعود ذلك إلى طبيعة الرجل أو المرأة العربية ، بل إلى فشل الأنظمة السياسية والأحزاب ، على مدى قرن كامل تقريبًا ، في إنتاج معرفة حقيقية بمجتمعاتها أو في تقديم دراسات جادة لفهم مشكلاتها وبنيتها وتحولاتها ، ومن هنا يبرز السؤال الأساسي : كيف يُطلب من الناس أن يتغيروا وهم لم يتعلموا أصلًا ممارسة التفكير النقدي ، بل اعتادوا الثقة غير المبررة بالشعارات والأفكار الجاهزة؟ وكيف يمكن تغيير أي مجتمع إذا كانت الأحزاب والأنظمة السياسية ، بل وحتى الأفراد أنفسهم ، لا يفهمون طبيعة الواقع الذي يسعون إلى تحقيقه .

ومن هذا المنطلق يبرز سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره ، لكنه يمس جوهر الأزمة العربية الحديثة : لماذا أخفقت المجتمعات العربية في بناء عمران فكري واجتماعي قادر على فهم الواقع وتطويره ؟ ولماذا ما زالت تدور في حلقات متكررة من الأزمات السياسية والثقافية والاقتصادية رغم مرور أكثر من قرن على مشاريع التحديث والإصلاح ؟ ، لا يتعلق الأمر بوجود عيب فطري في الإنسان العربي ، كما يحلو للبعض أن يعتقد ، بل بغياب المعرفة الحقيقية بالمجتمع نفسه ، فالتغيير لا يبدأ بالشعارات ، ولا يتحقق بالرغبات الحسنة ، بل بفهم الواقع أولًا ، والسؤال الذي كثيرًا ما يتم تجاهله هو : كيف يمكن تغيير مجتمع لا نعرفه؟ وكيف يمكن إصلاح إنسان لم تُدرس ظروفه وتاريخه وتحولاته دراسة جادة وعميقة؟ ، هنا تحديدًا تبرز أهمية مفهوم “العمران” الذي طرحه ابن خلدون منذ قرون ، فالرجل لم ينظر إلى التاريخ بوصفه حكايات وأخبارًا تُروى ، بل باعتباره علمًا يبحث في أحوال البشر وأسباب صعود المجتمعات وانهيارها ، وكان يدرك أن فهم الإنسان هو المدخل لفهم الدولة ، وأن دراسة المجتمع هي الأساس الذي تُبنى عليه السياسة والاقتصاد والثقافة ، ولهذا لم يكن العمران عنده مجرد وصف للتجمع البشري ، بل محاولة للكشف عن القوانين التىّ تحكم حركة التاريخ نفسه .

لكن المفارقة أن كثيرًا من النخب السياسية والحزبية العربية التىّ رفعت شعارات النهضة والتغيير طوال القرن الماضي لم تنتج معرفة حقيقية بمجتمعاتها بقدر ما أنتجت شعارات عنها ، وهكذا وجدنا أنفسنا أمام مشاريع تسعى إلى تغيير الناس دون أن تفهمهم ، وإلى إصلاح الواقع دون أن تدرسه ، وإلى بناء المستقبل اعتمادًا على تصورات مسبقة أكثر من اعتمادها على المعرفة العلمية .

ومن هنا ايضاً بدأت الأزمة تتخذ أبعادًا أعمق ؛ فمع غياب التفكير النقدي ، وتراجع دور المعرفة المنظمة ، وصعود ثقافة الصورة والانفعال ، أصبح المجال العام أكثر خضوعًا للعاطفة وأقل خضوعًا للعقل ، ولم يعد السؤال المطروح هو : ما الحقيقة؟ بل أصبح : ما الصورة الأكثر قدرة على التأثير؟ وما الرواية الأكثر قدرة على إثارة الانفعال؟” …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أسطورة الملاعب⚽إلى اقتصاد النفوذ: محمد صلاح وكرة ال ...
- الكبت والذاكرة: كيف يصنع الإنسان سجنه الداخلي؟…
- بين الأصل والتقليد: بن غفير وشعبوية الاستعراض🤡في زمن ...
- قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إ ...
- الضحكة بوصفها وثيقة حضارية😂:من هشاشة اللحظة إلى تحول ...
- الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات ...
- جحيمُ🔥الآخر وصناعة الفوضى الإنسانية - قراءة فلسفية ف ...
- الخجل🙈في زمن الانهيار …
- حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات ا ...
- جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنز ...
- الصراخ🙀في العصر الحديث: حين يفقد الإنسان صوته الداخل ...
- بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية ...
- السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ ...
- النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر ...
- الشكّ🙆‍♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين ...
- خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف ...
- الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا ...
- أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من ...
- الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱&# ...
- بين ضباب الحرب وصلابة الاقتصاد: هل يتآكل التفوق الأمريكي  ...


المزيد.....




- كيف نجحت النسخة الأولى من مهرجان -ديزي تشين فيلدز- في جذب 45 ...
- الإمارات تعلق على تقرير جديد للجنة تقصي الحقائق في السودان
- الشرع يستقبل وفدا ألمانيا: سوريا تجاوزت مرحلة تبادل الثقة وف ...
- أسلحة المستقبل الروسية تحط في مصر
- مصر.. الأمن يكشف تفاصيل محاولة دهس فتاة بسبب نقطة النزول
- كوريا الجنوبية تدرس تقديم -مساهمة- لتأمين الملاحة في مضيق هر ...
- دولة قامت حول صومعة!
- الدفاع الروسية: أنظمة الدفاع الجوي تعترض وتدمر 490 طائرة مسي ...
- مقتل 5 أشخاص جراء الهجمات الأوكرانية على مقاطعة بيلغورود الر ...
- ألمانيا: اشتباه بتخريب متعمد بعد العثور على أجهزة مشبوهة بمح ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معركته مع التفكير؟…