أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إلى خرائط القوة الجديدة …















المزيد.....

قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إلى خرائط القوة الجديدة …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 22:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في بعض المحطات التاريخية ، لا تكون الذكرى مجرد استعادة لأحداث مضت ، بل تتحول إلى نافذة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل ، وحين تستدعي الذاكرة أيام العزة والكرامة والانتصار ، يجد المرء نفسه أمام وقائع تستحق الوقوف عندها طويلًا ، وإن كان مقام المقال لا يتسع لكل ما ينبغي قوله ، ومن بين تلك الوقائع تبرز قلعة الشقيف في جنوب لبنان ، بوصفها رمزًا لإرادة الإنسان حين تتجاوز حدود الإمكانات المادية وتواجه التفوق العسكري بالإيمان والصمود ، ففي تلك المواجهة الشهيرة ، خاض 37 مقاتلًا فقط معركة غير متكافئة ضد جيش الاحتلال عام 1982 م المدجج بالمقاتلات والبوارج والأسلحة الثقيلة ، وعلى مدى ليالٍ طويلة من القتال العنيف ، تقاسم هؤلاء المقاتلون القليل من الطعام والمؤونة ، مكتفين بعلبة سردين وحبات قليلة من الماء تسد رمقهم ، ليبقوا أحياء من أجل مواصلة القتال حتى الشهادة ، وقد استشهدوا جميعًا دون أن يستسلموا ، رغم المواجهات المباشرة وجهًا لوجه ، وتُعد هذه المعركة ، وفق تقديرات عدد من الباحثين العسكريين ، من أبرز المواجهات العسكرية التىّ شهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية ، لما حملته من دلالات تتعلق بإرادة القتال وعوامل الإخفاق العسكري لدى الجيوش المتفوقة تقنيًا ، ولذلك أصبحت تفاصيلها موضع دراسة في العديد من المعاهد الغربية المهتمة بالعلوم العسكرية وأسباب تعثر ما كان يُوصف بـ”أقوى جيش في الشرق الأوسط”.

وفي سياق مختلف ، أعادت الحروب الأخيرة على إيران ، وقبلها على غزة ولبنان ، ترتيب الكثير من الحسابات العسكرية والاستراتيجية لدى القوى الكبرى ، وفي مقدمتها الصين ، فبكين التىّ استفادت من تداعيات مرحلة الربيع العربي وما رافقها من تحولات إقليمية ، أجرت مراجعات عميقة في سياساتها الدفاعية والاستراتيجية ، كما دفعتها الضربات الأمريكية التىّ استهدفت المنشآت النووية الإيرانية إلى تعزيز قدراتها العسكرية واللوجستية ، وتطوير بنية متكاملة تضمن استمرارية الردع وعدم تعطيل منظومات القيادة والسيطرة في حال اندلاع مواجهة واسعة النطاق ، وفي هذا الإطار ، وسعت الصين من استثماراتها العسكرية في البنى التحتية الدفاعية ، وأنشأت شبكات مترابطة من منصات الصواريخ والملاجئ المحصنة ووسائل الاتصال الحديثة ، مدعومة بأساطيل من القاذفات المتنقلة وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة ، وتعتمد هذه المنظومة على تكامل إلكتروني واسع النطاق يرتبط بالأقمار الصناعية ومراكز القيادة والسيطرة ، الأمر الذي يجعل أي مواجهة مباشرة مع الصين محفوفة بمخاطر سوء التقدير الاستراتيجي ، سواء في ملف تايوان أو في سياق المنافسة الاقتصادية المتصاعدة بين بكين وواشنطن .

ومن هنا يمكن فهم أسباب القلق الأمريكي المتكرر تجاه الصعود الصيني ، فهذه المخاوف لا تنبع من اعتبارات نظرية أو دعائية ، بل من إدراك متزايد لحجم التحولات التىّ تشهدها موازين القوة الدولية ، كما أن التردد الأمريكي في توسيع نطاق المواجهة مع إيران أو الانخراط في عمليات عسكرية برية واسعة يرتبط بجملة من العوامل الإقليمية والدولية ، وفي مقدمتها رفض البيئة الإقليمية لفكرة الحرب الشاملة أو إسقاط النظام الإيراني بالقوة ، وفي قلب هذه المعادلة تحتل باكستان موقعًا بالغ الأهمية ، فالصينيون ينظرون إليها بوصفها منفذًا استراتيجيًا نحو بحر العرب ، وشريكًا رئيسيًا في مشاريع الربط الجغرافي والاقتصادي ، كما تُعد إسلام آباد من أبرز شركاء الصين في مجال التعاون العسكري وصفقات التسليح ، إضافة إلى دورها في تعزيز الحضور الدولي للصناعات الدفاعية الصينية ، كما ظهر في المواجهات الأخيرة بين الهند وباكستان ، والتىّ سلطت الضوء على بعض المنظومات العسكرية الصينية .

أما على الصعيد الاقتصادي ، فقد أدى تدهور الوضع الملاحي في المنطقة وارتفاع المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية إلى تعزيز أهمية الطرق البرية التىّ تربط الصين بباكستان وإيران ، وأصبحت هذه المسارات تمثل شرايين استراتيجية لنقل الطاقة والبضائع ، في ظل تراجع كفاءة بعض خطوط النقل البحرية التقليدية ، كما يجري تطوير شبكات متكاملة من الطرق السريعة والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب ، بما يسمح بتقليص زمن النقل وخفض التكاليف ، ويوفر للصين منفذًا أكثر أمنًا نحو الخليج العربي وأسواق الشرق الأوسط ، وفي هذا السياق ، أنشأت إسلام آباد صناديق ومشاريع استثمارية استراتيجية ضخمة لدعم البنية التحتية للنقل والتجارة ، ووفرت مسارات متعددة لحركة البضائع القادمة من الصين وروسيا ودول أخرى ، وقد انعكس ذلك على حجم التبادل التجاري مع إيران ، حيث تدفقت السلع الصينية إلى الأسواق الإيرانية بوتيرة متزايدة ، في الوقت الذي استمرت فيه صادرات الطاقة الإيرانية بالوصول إلى الأسواق الآسيوية عبر مسارات متنوعة .

ولا تنظر باكستان إلى علاقتها مع الصين من زاوية اقتصادية ضيقة فحسب ، بل باعتبارها شراكة تتصل بمستقبل التكنولوجيا والصناعات المتقدمة ، فالصين أصبحت أحد المراكز العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة المتقدمة، وهو ما يفسر اهتمام كل من باكستان وإيران بتحويل الممرات التجارية الحالية إلى جسور لنقل المعرفة والتكنولوجيا والصناعات الثقيلة ، بما يتجاوز مجرد تجارة النفط والسلع التقليدية إلى بناء شبكات من السكك الحديدية والأنابيب وغيرهما ، وفي الواقع ، ليست هذه هي المرة الأولى التىّ تؤدي فيها باكستان دور الوسيط أو الجسر بين القوى الكبرى ، ففي سبعينيات القرن الماضي لعبت إسلام آباد دورًا محوريًا في فتح قنوات التواصل بين الولايات المتحدة والصين ، عندما ساهمت في التمهيد للانفراج التاريخي بين البلدين ، ومنذ ذلك الحين حافظت على شبكة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف ، فترتبط بشراكات أمنية مع السعودية ، وعلاقات عسكرية مع الولايات المتحدة ، وتحالف استراتيجي وثيق مع الصين .

ومن هذا المنطلق ، تبدو باكستان اليوم مؤهلة للعب دور جديد في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية ، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها المتشعبة ، وكما ساهمت قبل أكثر من خمسة عقود في وضع إحدى اللبنات الأساسية للدبلوماسية الأمريكية ـ الصينية، فإنها تسعى اليوم إلى ترسيخ شبكة من المصالح المشتركة التىّ تربط بكين وطهران وواشنطن ، في محاولة لإدارة التنافسات الكبرى عبر أدوات الاقتصاد والجغرافيا السياسية بدلًا من ساحات المواجهة العسكرية المباشرة .

إن التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تغيّر الخرائط فحسب ، بل تعيد رسم مسارات النفوذ والتحالفات أيضًا ، ومن قلعة الشقيف التىّ جسدت معنى الصمود ، إلى الممرات البرية الممتدة بين الصين وإيران عبر باكستان ، تتجلى حقيقة واحدة : أن موازين القوة لا تُقاس بالسلاح وحده ، بل بقدرة الدول والشعوب على قراءة التحولات قبل وقوعها ، وفهم إشارات الزمن قبل أن تتحول إلى وقائع ، فبين هدير المدافع وصمت الخرائط ، تولد معادلات جديدة ، وتتبدل مواقع اللاعبين ، ويبقى الرهان الحقيقي على من يملك رؤية المستقبل أكثر من امتلاكه أدوات الصراع…والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحكة بوصفها وثيقة حضارية😂:من هشاشة اللحظة إلى تحول ...
- الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات ...
- جحيمُ🔥الآخر وصناعة الفوضى الإنسانية - قراءة فلسفية ف ...
- الخجل🙈في زمن الانهيار …
- حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات ا ...
- جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنز ...
- الصراخ🙀في العصر الحديث: حين يفقد الإنسان صوته الداخل ...
- بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية ...
- السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ ...
- النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر ...
- الشكّ🙆‍♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين ...
- خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف ...
- الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا ...
- أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من ...
- الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱&# ...
- بين ضباب الحرب وصلابة الاقتصاد: هل يتآكل التفوق الأمريكي  ...
- من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي ...
- حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” € ...
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...


المزيد.....




- إسرائيل تعلن تكثيف ضرباتها في لبنان وسط إدانات عربية وأوروبي ...
- -صمتها سيكون جيدًا جدًا-.. ترامب حول ما أثير عن تعليق إيران ...
- إعلام إيراني: طهران علّقت المسار التفاوضي مع واشنطن إلى حين ...
- رغم انتقاداته للحلف.. ترامب يبلغ أردوغان عزمه حضور قمة النات ...
- شاهد: 7000 لاعب يتنافسون في مهرجان ضخم لتنس الطاولة في موسكو ...
- المدعي العسكري الإسرائيلي: نواجه تصاعداً في عدد الدعاوى والت ...
- دير الزور تتجاوز أخطر مراحل فيضان الفرات بعد فتح تركيا بوابا ...
- استهداف -سد القرعون-.. الاحتلال يهدد شريان الحياة الأخير في ...
- الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين.. تعاون معلن وحرب خفية
- هل تفجر معادلة -الضاحية مقابل الشمال- مواجهة جديدة بين إيران ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إلى خرائط القوة الجديدة …