أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات الهوية الوطنية…















المزيد.....

الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات الهوية الوطنية…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 21:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ لعلّ المقولة الشهيرة التىّ تؤكد أن «الأمور بخواتيمها» تبقى من أكثر العبارات التصاقاً بوقائع السياسة والتاريخ ، فهي ليست مجرد حكمة متداولة ، بل قاعدة تكشف في كثير من الأحيان حقيقة الصراعات بعد انقشاع غبارها ، ومهما بلغ حجم المجاز في هذه العبارة ، فإنّ الواقع يثبت أن الاغتيالات السياسية والاستخباراتية لا تُفهم بمعزل عن البنى الاجتماعية والهويات القومية والشروخ الداخلية التىّ تتسلل منها أجهزة الاختراق والتجنيد ، فالعمل الاستخباراتي لا يقوم فقط على القوة التقنية أو الأمن الصارم، بل يعتمد بصورة أساسية على امتلاك ذاكرة تراكمية مرنة ، قادرة على فهم تاريخ التجنيد وأساليبه وتحولاته عبر الأجيال ، وفي دول مثل لبنان ، حيث شهد البلد حضوراً استخباراتياً إقليمياً ودولياً واسعاً خلال مراحل متعددة ، باتت دراسة أنماط التجنيد وآليات الاختراق ضرورة دائمة لأي جهاز أمني من المقاومة أو الدولة يسعيا إلى حماية انفسهم من الاختراقات المضادة ، وعادةً ما تقوم عمليات التجنيد الخارجية على مرتكزات متشابهة ، ما يجعل تفكيكها ممكناً عندما تتوفر بيئة سياسية واجتماعية مستقرة ومتماسكة .

وعلى امتداد التاريخ ، لم تكن الاغتيالات السياسية ظاهرة طارئة أو مرتبطة بمرحلة محددة ، بل ارتبطت غالباً بحالات الصراع العنيف ، والتهميش ، والانقسامات الداخلية ، ويُخطئ البعض عندما يختزل تاريخ الاغتيالات بجماعة «الحشاشين» في العصر العباسي ، إذ إنّ هذه الظاهرة أقدم بكثير من تلك المرحلة ، وارتبطت في كثير من الأحيان بصراعات السلطة والنفوذ والهويات المتنازعة ، وبعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي ، فعّل البرلمان الكوري الشمالي قرار الرد الفوري دون الحاجة إلى موافقة المجلس أو الرئاسة ، وذلك بإطلاق صواريخ نووية باتجاه الولايات المتحدة وحلفائها ، وهذا يعني أنه لو كانت إيران تمتلك سلاحًا نوويًا ، لما تجرأت إسرائيل على اغتيال المرشد .

وقد رافقت ظاهرة الاغتيال ، عبر مراحل مختلفة ، روايات عديدة حول استخدام المخدرات أو المؤثرات العقلية في بعض العمليات ، سواء في الشرق أو الغرب ، غير أنّ هذه الروايات بقيت في إطار السرديات التاريخية أو التفسيرات النفسية، إذ لا توجد أدلة علمية قاطعة تجعل تعاطي المخدرات سبباً مباشراً في تنفيذ الاغتيالات السياسية ، ومع ذلك ، فإنّ التأثير النفسي لبعض المواد المخدرة قد يدفع متعاطيها إلى الشعور بالقوة المفرطة أو فقدان الإحساس الطبيعي بالزمن والخوف ، وهي عوامل قد تُستغل في بيئات العنف أو الحروب ، لأنها ارتبطت تاريخيًا بالأقليات التي تعرضت للظلم والإقصاء والتهميش، لكن يبقى السؤال الأهم: لماذا سُمّيت بهذا الاسم ؟ وبالفعل، كانت بعض الاغتيالات تُنفَّذ تحت تأثير الحشيش ، فإذا كانت الاغتيالات في الشرق تُنفَّذ بفضل الحشيش ، فإن الغرب اعتمد على الأفيون في تنفيذ الاغتيالات.

وعلى الرغم من أن تعاطي هذه الأنواع لا يضيف شيئًا لمتعاطيها سوى أنه يكشفه أمام نفسه ، فإن من يتعاطى هذه المواد يشعر بأنه مركز الكون ، وأن بإمكانه فعل ما يشاء بكل قوة، وقد يصل به الأمر إلى الاعتقاد بأنه الشخص المميز الوحيد القادر على فعل ما لا يستطيع الآخرون فعله.

ويبقى الملفت أن هذه المخدرات تستجيب ، نفسيًا، لما يطلبه متعاطيها ؛ ففي أجواء الهدوء والانبساط تدفعهم إلى الضحك بشكل هستيري ، أما في مواقف العنف والاغتيالات فيتحولون إلى أشخاص يتصرفون وكأنهم يمتلكون قدرات خارقة. والأخطر من ذلك أن بعضهم ينتابه شعور وكأنه عاش مليون عام ، ولذلك فإن الحشيش والأفيون يطمسان الإحساس بالزمن لحظة تعاطيهما .

وفي السياق الإسرائيلي ، تبرز تساؤلات متكررة حول انتشار الأزمات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي المرتبط بطبيعته العسكرية ، خصوصاً بعد الحروب الطويلة والمتواصلة ، وتشير تقارير متعددة إلى تزايد مراجعات العيادات النفسية بين الجنود والمواطنين نتيجة الضغوط النفسية المرتبطة بالحروب والصراعات ، كما أن عدداً من عمليات الاغتيال التىّ شهدها العالم ارتبطت لاحقاً بتفسيرات نفسية أو اجتماعية تتعلق بالفاعلين ، كما حدث في اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ، أو حتى في بعض حوادث اغتيال الرؤساء الأمريكيين .

لكن الاغتيالات السياسية والاستخباراتية ، في جوهرها، تبقى جزءاً من صراع النفوذ بين الدول والأجهزة الأمنية ، حتى وإن بدت أحياناً ذات خلفيات محلية أو أيديولوجية ، ففي زمن الحرب الباردة ، تحولت الاغتيالات إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين المعسكرين الشرقي والغربي ، كما شهدت أوروبا خلال سبعينيات القرن الماضي موجة عنف مرتبطة بالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي والتى أجبرت إسرائيل بالمطالبة بتوقيفها ، ومن أبرز الأمثلة التاريخية على تعقيدات هذا النوع من الصراع ، الإخفاق المتكرر لوكالة الاستخبارات الأمريكية في اغتيال الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، رغم المحاولات العديدة التىّ نُسبت إليها ، وفي المقابل، ورغم إعلان الولايات المتحدة رسمياً منذ عهد الرئيس رونالد ريغان رفضها الانخراط المباشر في عمليات الاغتيال السياسي، فإنّ مفهوم «الدفاع عن النفس» توسّع لاحقاً، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، ليبرر عمليات عسكرية وأمنية استهدفت شخصيات مصنفة ضمن إطار «الحرب على الإرهاب»، مثل أسامة بن لادن وقاسم سليماني.

وفي الشرق الأوسط ، أثبتت التجارب أن نجاح أي جهاز استخباراتي في اختراق خصومه لا يرتبط فقط بالتفوق الأمني، بل أيضاً بوجود بيئات داخلية قابلة للاختراق ، فكلما تراجعت العدالة الاجتماعية ، واتسعت الفجوات الاقتصادية ، وتصاعد الشعور بالتمييز أو التهميش بين القوميات والطوائف ، ازدادت فرص التجنيد والاختراق .

ومن هنا يمكن فهم طبيعة الأسئلة المطروحة حول قدرة أجهزة استخبارات أجنبية على بناء شبكات داخل دول ذات طابع أمني أو عقائدي صارم مثل النموذج الإيراني ، فالمشكلة لا تكمن فقط في قوة الاختراق الخارجي ، بل في وجود تصدعات داخلية تسمح لهذا الاختراق بالنمو والتوسع ، إذ إنّ غياب التنمية المتوازنة ، وانتشار الفساد ، وتآكل الثقة بالمؤسسات ، كلها عوامل تُضعف الهوية الوطنية وتُحوّل بعض الأفراد إلى أدوات قابلة للتجنيد ، فإيران، منذ المواجهة الأخيرة، اعتقلت حتى الآن قرابة 7 آلاف جاسوس .

لذلك ، فإنّ مواجهة الاختراقات الأمنية لا يمكن أن تعتمد فقط على العقوبات أو الإجراءات الأمنية المشددة كالإعدام ، رغم أهمية محاسبة من يثبت تورطه في خيانة وطنه ، بل تحتاج قبل ذلك إلى معالجة الجذور السياسية والاجتماعية والاقتصادية التىّ تُنتج بيئات الهشاشة والانقسام ، فالدولة القوية ليست فقط تلك التىّ تمتلك أجهزة أمنية فعّالة ، بل تلك التىّ تنجح في بناء عدالة داخلية وهوية وطنية جامعة تمنع تحويل مواطنيها إلى ثغرات في جدارها السيادي .

وفي المحصلة ، فإنّ الاغتيالات ليست مجرد فعل أمني عابر ، بل مرآة تعكس حجم التصدعات داخل المجتمعات والدول ، وكلما تعمقت أزمات الهوية ، وضعفت الثقة بين المواطن والدولة، تحولت المجتمعات إلى ساحات مفتوحة أمام الاختراقات والتجاذبات الدولية، ولهذا، فإنّ المعركة الحقيقية لأي دولة لا تبدأ فقط من حماية حدودها أو تطوير أجهزتها الأمنية ، بل من قدرتها على بناء عقد وطني عادل يشعر فيه المواطن بأنّه شريك في الوطن لا مجرد فرد يعيش على هامشه ، عندها فقط يصبح الاختراق أكثر صعوبة ، وتتحول الهوية الوطنية إلى خط الدفاع الأول ، قبل أي جهاز استخباراتي أو منظومة أمنية… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جحيمُ🔥الآخر وصناعة الفوضى الإنسانية - قراءة فلسفية ف ...
- الخجل🙈في زمن الانهيار …
- حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات ا ...
- جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنز ...
- الصراخ🙀في العصر الحديث: حين يفقد الإنسان صوته الداخل ...
- بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية ...
- السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ ...
- النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر ...
- الشكّ🙆‍♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين ...
- خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف ...
- الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا ...
- أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من ...
- الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱&# ...
- بين ضباب الحرب وصلابة الاقتصاد: هل يتآكل التفوق الأمريكي  ...
- من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي ...
- حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” € ...
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...


المزيد.....




- اختتام مناسك الحج في مكة المكرمة بطواف الوداع
- شاهد ما حدث على الهواء.. صاروخ إسرائيلي يفاجئ طاقم الجزيرة ف ...
- كيف أضعفت حرب الجبهات المتعددة الجيش الإسرائيلي؟
- -لا لتسليح إسرائيل-.. غزة ولبنان يشعلان شوارع ألمانيا
- -كش ملك-.. الدحيح يروي قصة هزيمة العقل البشري أمام الآلة
- -جسم مشبوه- يربك مطار ميونيخ.. منع 26 طائرة من الهبوط
- الإمارات تنصح بعدم سفر مواطنيها إلى 3 دول إفريقية
- مع اكتمال مناسك الحج.. ضيوف الرحمن يؤدون طواف الوداع
- الأموال المجمدة تربك التفاوض.. عقدة الثقة بين واشنطن وطهران ...
- روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف الليلي وتعلنان سقوط ضحايا


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات الهوية الوطنية…