أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات الممانعة وحسابات سلّطة الأقلية…














المزيد.....

حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات الممانعة وحسابات سلّطة الأقلية…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 14:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان صباح / لم تكن مهمة فهم تجربة حافظ الأسد السياسية مهمةً سهلة أو مستقيمة ، بل بدت ، في كثير من محطاتها ، أقرب إلى محاولة تفكيك شبكة معقدة من التناقضات والشعارات والمصالح المتشابكة ، فالرجل الذي حكم سوريا لعقود طويلة لم يقدّم مشروعاً استراتيجياً متكاملاً بقدر ما أدار السلطة بعقلية براغماتية حادة ، تقوم على توظيف التحولات الإقليمية والدولية لخدمة بقاء النظام وتعزيز نفوذه ، ومنذ توليه وزارة الدفاع ، ثم انقلابه العسكري وإعلانه ما سُمّي بـ«الحركة التصحيحية» عام 1970، بدا واضحاً أن حافظ الأسد قد حسم خياراته السياسية ضمن معادلة دقيقة تجمع بين الشعارات القومية من جهة، وإدارة التوازنات الدولية والإقليمية من جهة أخرى ، وعلى امتداد ما يقارب 6 عقود ، ظل نظامه يرفع رايات التحرير والمقاومة ، بينما تكشف مراجعة مساره السياسي والعسكري أن تلك الشعارات لم تتحول يوماً إلى مشروع تحرير حقيقي ، خصوصاً إذا ما قورنت بالمشروع الصهيوني في إسرائيل ، الذي امتلك ، رغم طبيعته الاستعمارية ، رؤية استراتيجية واضحة ومستمرة .

لقد تحولت القضية الفلسطينية، في عهد الأسد الأب ، من قضية تحرر قومي إلى ورقة سياسية تُستخدم لتحسين موقع النظام على الطاولة الدولية ، فالقضية الفلسطينية ، بحكم رمزيتها المركزية عربياً ودولياً ، منحت دمشق هامشاً واسعاً للمناورة السياسية ، وهو ما دفع الأسد إلى إحكام السيطرة على الفصائل الفلسطينية ، ومنع أي استقلالية حقيقية لقرارها الوطني ، عبر إنشاء قوى وتنظيمات موالية له، ومراقبة تحركات المقاومة الفلسطينية عن قرب ، وفي هذا السياق ، اصطدم الأسد مبكراً بياسر عرفات وحركة فتح ، إذ رأى فيهما قوة سنية مستقلة قد تهدد مشروعه السياسي في سوريا ولبنان ، ولم يقتصر الأمر على الصدام السياسي ، بل امتد إلى محاولات تطويق الحركة الفلسطينية وإضعافها ، وصولاً إلى دعم الانشقاقات داخل حركة فتح ، ثم حصار عرفات في أكثر من محطة ، أبرزها معركة طرابلس في لبنان ، وعقب هزيمة عام 1967 وسقوط الجولان، تصاعدت التساؤلات داخل المؤسسة العسكرية والحزبية السورية حول أسباب الانهيار السريع للجيش السوري ، خصوصاً بعد معركة الكرامة عام 1968، التىّ استطاع خلالها عدد محدود من الفدائيين الفلسطينيين ، بدعم من الجيش الأردني ، إلحاق خسائر بالجيش الإسرائيلي ، وهنا حاول الأسد، بصفته وزيراً للدفاع آنذاك ، نقل المسؤولية السياسية والعسكرية إلى خصومه داخل حزب البعث ، وفي مقدمتهم صلاح جديد، لتخفيف الضغط الشعبي والحزبي عنه.

وبعد وصوله إلى الحكم ، أعاد الأسد ترتيب أولوياته بما يضمن تثبيت سلطته الداخلية ، حتى لو جاء ذلك على حساب شعارات المواجهة مع إسرائيل ، فهدوء جبهة الجولان لعقود طويلة عكس طبيعة هذه المقاربة ، حيث تحولت الحدود السورية ـ الإسرائيلية إلى واحدة من أكثر الجبهات استقراراً في المنطقة ، في مقابل انخراط النظام العنيف في لبنان ، تحت عناوين متعددة، أبرزها «حماية الفلسطينيين» أو «حماية وحدة لبنان» ، غير أن أحداث تل الزعتر عام 1976 شكّلت نقطة مفصلية في كشف طبيعة دوره في لبنان ، بعدما تعرض المخيم الفلسطيني لمجزرة مروعة راح ضحيتها آلاف اللاجئين الفلسطينيين ، وسط اتهامات واسعة للنظام بالتنسيق غير المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل ، بهدف إنهاء أي قوة فلسطينية مستقلة يمكن أن تهدد التوازنات الإقليمية القائمة .

وفي العمق ، لم يكن الأسد يرى في فلسطين مشروع تحرير بقدر ما اعتبرها ورقة تفاوض استراتيجية تضمن بقاء نظامه وتمنحه شرعية قومية ، لذلك، أقام علاقات معقدة ومتداخلة مع أطراف متناقضة ، من القوى الدولية الكبرى إلى بعض القوى اللبنانية المحلية ، ضمن سياسة تقوم على إدارة الصراع لا حسمه ، ورغم ذلك ، استمر النظام في رفع شعارات «الممانعة» و«الصمود والتصدي»، وهي شعارات تحولت مع الزمن إلى جزء من الخطاب السياسي العربي ، رغم أن الوقائع السياسية كانت تكشف عن مسارات تفاوض واتصالات غير معلنة مع الإسرائيليين ، جرت في أكثر من محطة وبرعاية أمريكية مباشرة ، وفي المقابل ، أدركت أطراف عربية عديدة ، مثل العراق بقيادة صدام حسين، ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات ، خطورة احتكار دمشق للملف الفلسطيني عربياً ، لذلك دعمت عودة مصر إلى الجامعة العربية بعد اتفاقية كامب ديفيد ، باعتبار أن استعادة القاهرة لدورها العربي من شأنه إعادة التوازن للنظام العربي وكشف التناقضات السياسية التىّ حكمت أداء النظام الأسد .

أما في لبنان ، فقد ظل هذا البلد يشكل العقدة الأكثر تعقيداً في الحسابات الإسرائيلية والأسدية معاً ، فإسرائيل كانت تدرك أن احتلال لبنان عسكرياً لا يعني القدرة على السيطرة عليه سياسياً أو أمنياً ، بسبب الطبيعة الاجتماعية والسياسية المعقدة للبنان ، وهو ما عبّر عنه قادة إسرائيليون في أكثر من مناسبة ، عندما أقروا بصعوبة استمرار أي احتلال مباشر دون استنزاف دائم ، وفي الوقت ذاته ، لم يكن الخلاف بين النظام في دمشق وبعض القوى اللبنانية ، وفي مقدمتها حزب الكتائب ، خلافاً حول فلسطين بقدر ما كان صراعاً على الدور والنفوذ وهوية لبنان السياسية وعلاقاته الإقليمية والدولية ، فبينما كان النظام الاسد يطرح نفسه بوصفه بوابة العرب إلى الصراع مع إسرائيل ، كانت أطراف لبنانية ترى أن لبنان أقرب إلى النموذج الغربي سياسياً وثقافياً ، وأن ارتباطه بالولايات المتحدة وأوروبا أكثر انسجاماً مع تركيبته الداخلية.

وفي المحصلة ، أثبتت العقود الماضية أن القضية الفلسطينية بقيت جوهر الصراع في المنطقة، وأن جميع التحالفات والانقسامات والحروب كانت تدور ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، حول هذه القضية المركزية ، كما أثبتت أن غياب حل عادل للقضية الفلسطينية سيبقي الشرق الأوسط أسير دوامة مستمرة من الصراعات والتدخلات والتوازنات الهشة …والسلام🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنز ...
- الصراخ🙀في العصر الحديث: حين يفقد الإنسان صوته الداخل ...
- بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية ...
- السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ ...
- النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر ...
- الشكّ🙆‍♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين ...
- خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف ...
- الذاكرة 🧠والسلطة والنسيان: الإنسان بوصفه سجين ما لا ...
- أمريكا🇺🇸بين سطوة اللوبيات وتحولات الميدان:من ...
- الزعرنة السياسية وأزمة الكيان الإسرائيلي🇮🇱&# ...
- بين ضباب الحرب وصلابة الاقتصاد: هل يتآكل التفوق الأمريكي  ...
- من أزمة التجنيد في إسرائيل إلى تشكّل جبهة الجنوب العالمي ...
- حين يفقد العالم إنسانيته:من صمت البشر إلى تعنيف “لوسي” € ...
- الزلزال المؤجل في الشرق الأوسط🌋 -بين الاستنزاف ومأزق ...
- كيفن وارش…خيار البيت الأبيض 🏡لإعادة هندسة السياسة ال ...
- المرأة🇵🇸بين القداسة والإنسانية: من مريم العذ ...
- ما وراء الواجهة:الدول الكبرى ✈بين هيمنة القوة وفوضى ال ...
- النرجسية الحديثة - الأنا الرقمية☝ : عزلة الإنسان في زم ...
- منفى لا ينتهي: إسرائيل بين عقيدة التوسع وفشل أوهام السلام …
- الإنسان العربي بين ميلاد الحضارة وانكسار الوعي - من مركز الت ...


المزيد.....




- فيديو يظهر كرة نارية في سماء صور.. إسرائيل توسّع عملياتها ال ...
- لماذا تمثل المقاتلة -إف-35- مفتاح التفوق الجوي الأمريكي في ع ...
- فضيحة تهز الـCIA: مسؤول استخباراتي أخفى 303 سبائك ذهب داخل م ...
- جاموسة -دونالد ترامب- الشهيرة تنجو من أضحية العيد وتُنقل إلى ...
- رغم الأزمات.. كيف أصبحت تركيا فجأة -واحة استقرار- في المنطقة ...
- حزب الله يقول إنه يخوض اشتباكات خارج الخط الأصفر من مسافة صف ...
- الصيف يصل مبكرا إلى أوروبا.. حر خانق في بريطانيا وإيطاليا
- فرنسا: النواب يصوتون بالإجماع لإلغاء -المرسوم الأسود-.. ماذا ...
- تونس: -بلغ السيلُ الزبى-؟
- إيبولا يتفاقم في الكونغو الديمقراطية في ظل شح الموارد الصحية ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات الممانعة وحسابات سلّطة الأقلية…