أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الأمن القومي المصري 🇪🇬وتحولات الصراع الإقليمي:بين تحديات الحدود وحسابات القوة …















المزيد.....

الأمن القومي المصري 🇪🇬وتحولات الصراع الإقليمي:بين تحديات الحدود وحسابات القوة …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 15:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ أي عمل عسكري تقوم به مؤسسة عسكرية عريقة يُفترض أن يستند إلى منهجية واضحة ورؤية استراتيجية متكاملة ، فكيف إذا كانت المواجهة تتجاوز البعد الأمني المباشر لتلامس جوهر الأمن القومي للدولة؟ إن مثل هذه التحديات لا تُواجه بالمعالجات التقليدية وحدها ، بل تتطلب تحركات سريعة وعميقة تستهدف معالجة جذور الأزمة، وصولًا إلى الجهات المحركة لها، وليس الاكتفاء بالتعامل مع مظاهرها الظاهرة على السطح ، وفي هذا السياق ، يبرز تساؤل مشروع لدى المراقبين حول الكيفية التىّ تمكنت بها مجموعات مسلحة وشبكات تهريب منظمة من العمل لسنوات داخل نطاق جغرافي شديد الحساسية ، في دولة بحجم مصر وإمكاناتها العسكرية والأمنية والاستخباراتية ، فالمسألة لا تتعلق بمجرد عمليات تهريب محدودة ، بل بشبكات منظمة ذات طابع عسكري ، متهمة بنقل الذهب والأسلحة والمواد اللوجستية عبر الحدود باتجاه السودان ، وتحديدًا نحو قوات الدعم السريع ، وتزداد خطورة هذه القضية إذا ما صحت التقارير التىّ تتحدث عن ارتباطات إقليمية معقدة لتلك الشبكات ، بما يجعلها تتجاوز الطابع الجنائي التقليدي لتتحول إلى تحدٍ مباشر للأمن القومي المصري ، كما أن الحديث عن أنشطة تنقيب غير قانونية عن الذهب في مناطق حساسة، مثل حلايب وشلاتين داخل الأراضي المصرية ، يطرح أسئلة جدية حول طبيعة الاختراقات التىّ شهدتها تلك المناطق ومدى انعكاسها على مفهوم السيادة الوطنية.

وتشير بعض المعطيات إلى أن هذه الشبكات لم تقتصر على عمليات التهريب ، بل أنشأت بنى لوجستية ومواقع عمل استخدمت فيها معدات ثقيلة ، ما يعكس درجة من التنظيم والتخطيط تتجاوز النشاط المجوعات أو المحدود ، وقد تعاملت القوات المسلحة المصرية والأجهزة الأمنية مع هذه التحديات من خلال عمليات ميدانية استهدفت تفكيك البنية التنظيمية لتلك المجموعات ، ومصادرة المعدات المستخدمة ، واعتقال العناصر المتورطة ، وإذا صحت المعلومات الاستخباراتية بشأن توظيف عائدات الذهب في شراء أسلحة متطورة وإعادة بناء القدرات العسكرية لميلشيا الدعم السريع في السودان ، فإن ذلك يؤكد أن القضية تتجاوز البعد الاقتصادي لتصبح جزءًا من معادلة أمنية وإقليمية أكثر تعقيدًا يراد منها حرب استنزاف طويلة ، ومن هذا المنطلق ، تبدو القاهرة معنية بدعم مسار استعادة الاستقرار في السودان وبناء مؤسسات دولة قادرة على فرض سيطرتها على كامل أراضيها ، بما ينعكس إيجابًا على أمن المنطقة بأسرها ، ويؤكد أن الأمن القومي المصري ليس مجالًا للمساومة أو الاستنزاف .

في المقابل ، يواصل عدد من الساسة الإسرائيليين طرح تساؤلات حول أسباب تردد الولايات المتحدة في الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة مع إيران ، وتعود هذه التساؤلات إلى إدراك متزايد لحجم الكلفة الاقتصادية والعسكرية التي قد تترتب على أي صراع مفتوح في المنطقة ، في المقابل ، فبحسب هذا الطرح ، فإن الروس والصينيين، من خلال وقوفهم وراء إيران ، جعلوا خسائر واشنطن تتجاوز 132 مليار دولار. ولم تقتصر الاشتباكات على ضربات البنتاغون للمواقع الإيرانية ، بل جاءت التكلفة أيضاً نتيجة تدمير القواعد الأمريكية في المنطقة ، بالإضافة إلى الذخائر التىّ جرى استهلاكها أو تدميرها ، وهذا يشير إلى أن الجهوزية الإيرانية ، وفقاً للاستراتيجية التىّ وضعتها طهران ، لم تكن دفاعية فحسب ، بل حرصت أيضاً على نقل المعركة إلى خارج حدودها ، وهو ما يعني أن المواجهة الإيرانية الأمريكية أصابت جيب كل مواطن أمريكي ، بعدما تجاوزت تكاليفها حدود الميزانيات المخصصة للحروب في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ، كما أن إغلاق المضيق كبّد المواطن الأمريكي نحو 60 مليار دولار إضافية ، وقد تم دفع كل ذلك من جيوب المواطنين الأمريكيين بسبب ما يصفه البعض بالمغامرات الإسرائيلية وجماعات الضغط في الولايات المتحدة ، بل إن الصمود الذي أظهره حزب الله في جنوب لبنان ، رغم التكلفة المرتفعة المتمثلة في تدمير المساكن والبنية التحتية وسقوط الضحايا في صفوف قواته ، حرم الإسرائيليين من تحقيق أي نصر ميداني ، الأمر الذي جعلهم عاجزين عن إيجاد حل يحفظ ماء الوجه ، فحزب الله ، من خلال مواصلة تكبيد الإسرائيليين خسائر يومية في الجنود والضباط ، ومن جهة أخرى إغلاق مضيق هرمز والتهديد بإغلاق باب المندب ، وضع العالم أمام معادلة جديدة : «لا أمن غذائياً ولا استقرار عالمياً إلا بالتفاهم مع ايران »، وذلك بعد أن تسبب شح الأسمدة في تهديد مخزونات الغذاء العالمية .

لقد أثبتت هذه الحرب أن زمن الضرب والهرب ، ذلك الزمن قد مضى بلا رجعة ، وأن دخول جنوب لبنان ليس نزهة ، بل هو مستنقع واسع وعميق قد ينتهي بانهيار المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية ، ويظهر ذلك أيضاً في حالة الأمن الداخلي ، حيث يتوسع الانفلات الأمني ، ففي النقب ، يحصد الموت أرواح الناس بسبب المافيات وتجار المخدرات على مدار الساعة ، كما يتفاقم الصراع بين الشاباك والكابينيت بشأن مدينة إيلات (أم الرشراش)، وقد قرعت الاستخبارات الإسرائيلية ناقوس الخطر خشية توغل بري تدعمه المسيّرات والصواريخ اليمنية ، فإيلات، التىّ كانت تُعد منطقة سياحية متكاملة ، تحولت بسبب الحرب المتواصلة والإهمال وعزوف الناس عن التردد إليها إلى ما يشبه كمائن الموت ، وعلى الرغم من تحذيرات الأجهزة الأمنية ، فإن الجيش الإسرائيلي غير قادر على معالجة هذه الجبهة الجديدة بسبب انشغاله في قطاع غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية .

إذنً ، ما زال الإسرائيليون لا يدركون جيداً ما ينتظرهم في لبنان ، لقد كشفت قلعة شقيف وبلدة كفرتبنيت جزءاً يسيراً من شبكة الأنفاق التىّ تُخزَّن فيها معدات إيرانية متطورة على مختلف المستويات ، وهي شبكة معقدة ومتطورة ، ترتبط بشبكات أخرى متعددة وواسعة النطاق ، وإذا كانت إسرائيل قد احتاجت إلى ثلاثة أعوام لمواجهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وما زالت حتى الآن عاجزة عن تحقيق أهدافها بالكامل ، فإن المواجهة في لبنان قد تتطلب سنوات طويلة ، نظراً إلى انتشار الأنفاق في مناطق واسعة من البلاد ، فهذه الأنفاق ليست مجرد ممرات تحت الأرض ، بل مراكز قيادة وتحكم وإدارة عمليات قادرة على إدارة حروب طويلة الأمدً ، وهذا ما يفسر كيف يمكن لجيش الاحتلال دخول أي بلدة ، في حين تبقى المقاومة قادرة على مواجهته من داخل الأنفاق باستخدام المسيّرات وصواريخ الكتف والألغام وغيرها من الوسائل القتالية ، وبالتالي ، فإن ما يتم الترويج له بشأن قدرة جيش الاحتلال على السيطرة على الأراضي الواقعة شمال نهر الليطاني يبدو أمراً بعيد المنال في ظل وجود شبكة أنفاق واسعة الانتشار .

في المحصلة ، تكشف التطورات الجارية في المنطقة عن مرحلة جديدة تتسم بتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية، بحيث لم يعد بالإمكان الفصل بين الأمن القومي للدول واستقرار محيطها الإقليمي ، ومن هنا ، فإن نجاح أي دولة في حماية مصالحها الاستراتيجية بات مرتبطًا بقدرتها على إدارة التحديات المركبة ، والتعامل مع مصادر التهديد قبل تحولها إلى أزمات مفتوحة يصعب احتواؤها … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغفلة🙆‍♂وتآكل القيمة الإنسانية -قراءة في أزمة ...
- حين تتوقف المدافع وتبدأ الهتافات 🧏‍♂🗣…
- الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة ه ...
- حين يضحك 😂الإنسان على هاويته - السخرية السوداء بوصفه ...
- بين وهم الخلود وعزلة القوة:قراءة📕في المأزق الصهيوني ...
- بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط&# ...
- الإنسان الغائب🤷‍♂:من إنسانية سارتر ولوركا إلى ...
- بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إل ...
- وهم القيمة: الإنسان بين حقيقة الوجود وسلطة المجتمع👰‍ ...
- من المخيم إلى البلدية:رؤية فلسطينية🇵🇸جديدة ل ...
- الكذب🤥بوصفه مرآة للهشاشة الإنسانية …
- روح الشرق وجسد الغرب:التحولات الأوروبية بين إرث الأندلس واست ...
- من الشك🙇‍♂إلى اليقين:الغزالي وديكارت وإيفان كا ...
- الهروب🏃‍♂من الواقع…حين يصبح الانسحاب استراتيجي ...
- من يخسر الحرب حقاً؟حين يتحول إرث ترامب🇺🇸السي ...
- بين دانيال🦁وأوديب👦:الإنسان بين قوة الإيمان و ...
- بين رعب الميدان ومأزق السياسة🙆‍♂ ؛سليل ابي محم ...
- الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إن ...
- العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معرك ...
- من أسطورة الملاعب⚽إلى اقتصاد النفوذ: محمد صلاح وكرة ال ...


المزيد.....




- زلزالان مدمران يضربان فنزويلا.. وسباق مع الزمن لإنقاذ محاصري ...
- روبيو يكشف عن جهود أمريكا في البحث والإنقاذ بعد زلزالي فنزوي ...
- لبنان: ترقب لنتائج الجولة الخامسة من المفاوضات.. وإسرائيل تُ ...
- المغرب وقوة غزة الدولية.. أول تعهد يدخل حيز التنفيذ؟
- موسكو: نبحث إرسال مساعدات إنسانية لفنزويلا
- -وول ستريت جورنال-: إيران هاجمت سفينة شحن في اختبار لاتفاق ت ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية 6 عناصر من حزب الله في جنوب لبنا ...
- روسيا تعرب عن احتجاجها لمولدوفا بسبب توقيف المرسلين الدبلوما ...
- إعلام عبري: وزير الخارجية سيقدم للحكومة مشروع قانون للاعتراف ...
- مصر تدعو إلى تحرك دولي مكثف لاستكمال خطة ترامب بشأن غزة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الأمن القومي المصري 🇪🇬وتحولات الصراع الإقليمي:بين تحديات الحدود وحسابات القوة …