أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة هندسة الدعم الأمريكي لإسرائيل …














المزيد.....

الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة هندسة الدعم الأمريكي لإسرائيل …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في الأزمنة التىّ تتكاثر فيها الحروب وتضيع فيها الحدود بين الحقيقة والدعاية ، يصبح الصحافي أكثر من مجرد ناقل للأحداث ؛ يتحول إلى شاهد على العصر وحارس للذاكرة الجماعية ، ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ، في ظل ما يتعرض له الصحافيون الفلسطينيون من استهداف ممنهج ، هو : هل كان على من تبقى منهم أن يغادروا الميدان بحثًا عن الأمان ، أم أن رسالتهم المهنية والأخلاقية كانت تقتضي البقاء وسط الركام والدمار لنقل الحقيقة كما هي؟ ، لقد أثبتت الحرب على قطاع غزة أن الصحافة لم تعد مجرد ضحية جانبية للصراعات ، بل أصبحت هدفًا مباشرًا في معركة الرواية ، فمن خلال التغطيات الميدانية التىّ قدمها الصحافيون الفلسطينيون ، انكشفت أمام العالم تفاصيل مأساة إنسانية غير مسبوقة ، ووصلت صور الضحايا والدمار إلى كل من يمتلك القدرة على الرؤية والإنصاف ، أما أولئك الذين اختاروا الصمت أو تجاهل الوقائع ، فلن تغير مواقفهم آلاف الشهادات والصور التىّ وثقت حجم الكارثة التىّ لحقت بالشعب الفلسطيني ، وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية العدوانية ، لم تتمكن المنظومة الدولية من فرض أي مساءلة حقيقية بشأن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين ، ولا بحق العاملين في قطاع الإعلام ، فقد سقط في غزة ولبنان عشرات الصحافيين والمراسلين والمصورين خلال أداء مهامهم المهنية ، في مشهد يعكس حجم المخاطر التىّ باتت تحيط بالعمل الصحافي في مناطق الحروب ، والأخطر من ذلك أن هذه الانتهاكات لم تُقابل سوى ببيانات إدانة لم تنجح في ردع الجناة أو منع تكرار الجرائم ، لقد قُتل الصحافيون ، واستُهدفت عائلاتهم ومرافقتهم الميدانية ، وكأن المطلوب لم يكن إسكات أصواتهم فحسب ، بل محو الشهود أنفسهم ، ومن هنا لم يعد الحديث عن حرية الصحافة أو حماية الإعلاميين مجرد شعارات قانونية وأخلاقية ، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لصدقية النظام الدولي ومؤسساته التىّ تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير .

وفي موازاة ذلك ، تشهد المنطقة تحولات سياسية وعسكرية متسارعة تتجاوز حدود غزة ، فالمفاوضات الإقليمية والدولية الجارية تكشف عن تداخل عميق بين الملفات الفلسطينية واللبنانية والإيرانية ، وعن صعوبة الفصل بينها في أي تسوية مستقبلية ، كما أن التطورات الأخيرة أظهرت حدود القدرة الأمريكية على فرض إرادتها الكاملة على اسرائيل ، رغم ما تمتلكه واشنطن من أدوات ضغط سياسية وعسكرية واقتصادية ، أما على الجبهة اللبنانية ، فإن المعارك الدائرة في الجنوب تكشف عن واقع ميداني أكثر تعقيدًا مما تحاول بعض الخطابات السياسية تصويره ، فعلى الرغم من إصرار الجيش الإسرائيلي على مواصلة عملياته العسكرية والتقدم في محاور مختلفة ، فإن المواجهات المستمرة في عدد من القرى والمرتفعات الحدودية ككفرتبنيت وعلي الطاهر تحولت إلى استنزاف فرض نفسه على حسابات جيش الاحتلال وفي ما صار يعرف بالمثلث الملتهب ، وبحسب ما تنشره وسائل إعلام إسرائيلية ، فإن الخسائر البشرية والعسكرية الناتجة عن الكمائن والصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة أصبحت عنصرًا ثابتًا في المشهد اليومي للمعركة ، غير أن ما يجري في الميدان لا يمكن فصله عن التحولات التىّ تشهدها الساحة الأمريكية نفسها ، فهناك حالة متصاعدة من التململ داخل المجتمع الأمريكي تجاه السياسات التقليدية الداعمة لإسرائيل ، خاصة بين فئات الشباب والجامعات والمؤسسات الإعلامية المستقلة ، ولم يعد الدعم الأمريكي لإسرائيل قضية تحظى بالإجماع السياسي الذي ساد لعقود طويلة ، بل أصبح موضوعًا للنقاش والمساءلة داخل الأوساط السياسية والشعبية على حد سواء.

ورغم هذا التحول التدريجي في المزاج العام ، ما زالت جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تمتلك نفوذًا واسعًا داخل مراكز صنع القرار ، وقد نجحت خلال السنوات الأخيرة في الحفاظ على تدفق المساعدات العسكرية والمالية ، بل والانتقال إلى مرحلة أكثر طموحًا والتفافاً تتمثل في السعي لدمج شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية ضمن برامج الأبحاث والتطوير التابعة للبنتاغون ، وتكمن خطورة هذا المسار في أنه لا يقتصر على الدعم المالي المباشر ، بل يفتح الباب أمام شراكة استراتيجية عميقة في مجالات الذكاء الاصطناعي ، والحرب السيبرانية ، والتكنولوجيا الحيوية ، والصناعات الدفاعية المتقدمة ، وهو ما يمنح الشركات الإسرائيلية إمكانية الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من المعرفة والتكنولوجيا الأمريكية الحساسة ، في خطوة يرى منتقدوها أنها قد تمس جوهر الأمن القومي الأمريكي على المدى البعيد وتضليل للشعب الأمريكي .

ويبدو أن الهدف السياسي الأوسع لهذه المقاربة يتمثل في الالتفاف على القيود القانونية التىّ تمنع تقديم الدعم العسكري أو التكنولوجي للدول المتهمة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ، فحين يتحول الدعم إلى شراكات صناعية أو برامج بحثية مشتركة ، يصبح من الممكن تجاوز الكثير من الاعتراضات القانونية والسياسية التىّ قد تواجه المساعدات التقليدية المباشرة ، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في الولايات المتحدة ، من المرجح أن يتحول هذا الملف إلى محور أساسي في النقاش العام ، فالأجيال الشابة ، إلى جانب قطاعات واسعة من الإعلام والأوساط الأكاديمية ، باتت أكثر استعدادًا لطرح أسئلة محرجة حول حجم الأموال العامة المخصصة لإسرائيل ، وحول طبيعة العلاقة التىّ تربط واشنطن بتل أبيب ، وحول الكلفة المالية والسياسية والأخلاقية لهذه السياسات على صورة الولايات المتحدة ومصالحها الاستراتيجية .

وفي نهاية المطاف ، تبقى الحقيقة التىّ حاول الصحافيون الفلسطينيون نقلها من تحت القصف أقوى من كل محاولات الإخفاء والتشويه ، فالحروب قد تنجح في تدمير المدن ، لكنها تعجز عن قتل الوقائع ، وما دام هناك من يوثق ويكتب ويشهد ، فإن الرواية لن تُدفن تحت الأنقاض ، وستظل الحقيقة حاضرة في مواجهة القوة ، مهما بلغت أدواتها وقدراتها …والسلام🙋‍♂✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يضحك 😂الإنسان على هاويته - السخرية السوداء بوصفه ...
- بين وهم الخلود وعزلة القوة:قراءة📕في المأزق الصهيوني ...
- بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط&# ...
- الإنسان الغائب🤷‍♂:من إنسانية سارتر ولوركا إلى ...
- بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إل ...
- وهم القيمة: الإنسان بين حقيقة الوجود وسلطة المجتمع👰‍ ...
- من المخيم إلى البلدية:رؤية فلسطينية🇵🇸جديدة ل ...
- الكذب🤥بوصفه مرآة للهشاشة الإنسانية …
- روح الشرق وجسد الغرب:التحولات الأوروبية بين إرث الأندلس واست ...
- من الشك🙇‍♂إلى اليقين:الغزالي وديكارت وإيفان كا ...
- الهروب🏃‍♂من الواقع…حين يصبح الانسحاب استراتيجي ...
- من يخسر الحرب حقاً؟حين يتحول إرث ترامب🇺🇸السي ...
- بين دانيال🦁وأوديب👦:الإنسان بين قوة الإيمان و ...
- بين رعب الميدان ومأزق السياسة🙆‍♂ ؛سليل ابي محم ...
- الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إن ...
- العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معرك ...
- من أسطورة الملاعب⚽إلى اقتصاد النفوذ: محمد صلاح وكرة ال ...
- الكبت والذاكرة: كيف يصنع الإنسان سجنه الداخلي؟…
- بين الأصل والتقليد: بن غفير وشعبوية الاستعراض🤡في زمن ...
- قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إ ...


المزيد.....




- عون يبحث مع فانس ورئيس وزراء قطر إنشاء خلية لتثبيت وقف إطلاق ...
- -تقدّم مُشجّع- رغم تهديدات ترامب.. ماذا حدث في مفاوضات إيران ...
- -اختراق- في محادثات سويسرا: خارطة طريق أميركية إيرانية.. و-خ ...
- مسنة تربك رادار رصد السرعة وتنقذ سائقا من الغرامة في ألمانيا ...
- لأول مرة.. نقل F-35B الأمريكية إلى فنلندا لاختبار إقلاعها م ...
- دميترييف: استقالة ستارمر إشارة لدعاة الحرب
- مصري يوجه استغاثة عاجلة بعد خداعه ليلة زفافه من العروس
- سيمونيان وزاخاروفا تبحثان ساخرتين توظيف ستارمر في قناة RT ال ...
- عامل جيني واحد قد يحول فيروسا حيوانيا إلى خطر يهدد البشر
- تقييم جديد للحاسوب الروسي -Aquarius AQbook NS483- بعد تحسينا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة هندسة الدعم الأمريكي لإسرائيل …