أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - عقل مصر 🇪🇬🧠…حين تتحول الهندسة إلى معادلة قوة …















المزيد.....

عقل مصر 🇪🇬🧠…حين تتحول الهندسة إلى معادلة قوة …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 21:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ليست الأمم الكبرى تلك التىّ تكتفي ببناء المدن ، وإنما تلك التىّ تبني العقل الذي يدير المدن ، ويصوغ القرار ، ويقرأ المستقبل قبل أن يصل ، فالحضارات لا تُقاس بما يرتفع فوق الأرض من عمران فحسب ، بل بما يُبنى في العمق من مؤسسات ورؤى واستراتيجيات ، وعندما تلتقي الإرادة السياسية بالتخطيط طويل الأمد ، يصبح العمران لغةً أخرى للقوة ، وتغدو الهندسة أحد وجوه السيادة الوطنية ، إن الإقرار بحجم التحول الذي تشهده مصر اليوم لا يلغي ، في المقابل ، مشروعية المخاوف التىّ تبديها بعض القوى الإقليمية تجاه هذه المتغيرات ، فالسؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بتحول الصحراء المصرية إلى واحدة من أكبر الورش الهندسية في المنطقة ، وإنما بما سيأتي بعد اكتمال هذا المشروع الحضاري ، فما الذي سيترتب على اكتمال بناء ما يمكن تسميته بـ”العقل المصري” في قلب الصحراء ؟، فبعد إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة ، ومجمع “الأوكتاجون”، وسلسلة المشاريع القومية الكبرى التىّ أنجزتها الدولة المصرية أو تمضي في تنفيذها ، يبقى – من وجهة نظري – المشروع القومي الأكثر إلحاحًا هو معالجة التحديات المرتبطة بالأمن المائي المصري ، وفي مقدمتها تداعيات سد الإثيوبي أو أي تهديد لسد العالي ، ويتطلب ذلك البحث عن حلول علمية واستراتيجية مستدامة لإدارة المياه ، سواء عبر تطوير منظومات التخزين ، أو توسيع شبكات النقل المائي ، أو تنفيذ مشاريع وطنية تضمن حماية الأمن المائي للأجيال المقبلة .

وفي خضم الحروب المشتعلة في الشرق الأوسط وأوروبا ، وتصاعد التنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى ، استيقظ العالم على افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية ، المعروف باسم “الأوكتاجون”، في مشهد حمل أبعادًا رمزية واستراتيجية واضحة ، وقد حرصت القوات المسلحة المصرية على أن يأتي حفل الافتتاح بطابع يجمع بين الهوية الفرعونية والحداثة المعمارية ، في رسالة تؤكد امتداد الدولة المصرية من عمق التاريخ إلى آفاق المستقبل ، ورغم أن التصميم الهندسي الفريد للمجمع استحوذ على اهتمام المتابعين ، فإن ما يثير اهتمام مراكز الدراسات والأوساط العسكرية والاستخباراتية ليس الشكل المعماري بقدر ما يمثله المشروع من تطوير لمنظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات العسكرية ، فوجود مركز موحد للتخطيط والتنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة من شأنه أن يختصر الزمن ، ويرفع كفاءة اتخاذ القرار ، ويعزز سرعة الاستجابة للأزمات والتهديدات ، وفق أحدث مفاهيم القيادة العسكرية الحديثة ، وفي هذا السياق ، جاءت رسائل الرئيس السيسي موجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء ، فداخليًا ، أكد المشروع أن الدولة المصرية تتجه نحو نموذج مؤسسي حديث يعتمد التكنولوجيا والكفاءة والسرعة في تقديم الخدمات وإدارة الملفات الاستراتيجية ، أما خارجيًا ، فقد حمل المشروع رسالة مفادها أن مصر تعمل على تطوير قدراتها الدفاعية والتنظيمية بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية .

ولعل إعادة الرئيس السيسي الاستشهاد بعبارة الرئيس الأسبق أنور السادات : “إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف… إنه قد أصبح له درع وسيف”، لم تكن مجرد استدعاء تاريخي ، بل جاءت لتؤكد استمرارية العقيدة الوطنية القائمة على بناء القوة باعتبارها الضامن الأول للاستقرار والسلام .

ومن منظور استراتيجي ، يمثل “الأوكتاجون” نقلة نوعية في بنية القيادة العسكرية المصرية ، بوصفه مركزًا متقدمًا لإدارة المعلومات والاتصالات والقيادة والسيطرة ، إلى جانب احتضانه منظومات رقمية وسيبرانية متطورة تعكس تطور الفكر العسكري المصري في التعامل مع الحروب الحديثة ، التىّ لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي ، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني ، وإدارة المعلومات ، والذكاء الاصطناعي ، وشبكات الاتصال الآمنة ، ولا يتعلق الأمر بمجرد مبنى أو مجمع إداري ، بل بمنظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز القدرة على إدارة العمليات العسكرية بكفاءة أعلى ، وتحقيق التكامل بين مختلف المؤسسات العسكرية ، بما ينسجم مع متطلبات الأمن القومي المصري في بيئة إقليمية شديدة التعقيد ، وبطبيعة الحال ، فإن الجزء الأكثر حساسية في هذا المشروع لا يكمن فيما يظهر فوق الأرض ، بل فيما يُعتقد أنه يقع في أعماقها ، فالتصميمات الهندسية لمثل هذه المنشآت تُراعى عادةً أعلى معايير الحماية والاستمرارية في مواجهة مختلف التهديدات ، بما فيها الأسلحة التقليدية ، مع الأخذ في الاعتبار سيناريوهات أكثر تعقيدًا ، كما يُنظر إلى هذا المجمع بوصفه مركزًا متقدمًا للقيادة والسيطرة وإدارة المعلومات ، يتيح مراقبة مسارح العمليات والتنسيق مع مختلف تشكيلات القوات المسلحة ، برًا وبحرًا وجوًا ، إلى جانب إدارة منظومات الحرب السيبرانية عبر شبكات وطنية مؤمنة ، بما ينسجم مع العقيدة العسكرية والاستخباراتية المصرية في حماية الأمن القومي .

واليوم تبدو مصر وكأنها تطوي صفحة ، وتفتح أخرى ؛ صفحة تنتقل فيها من إدارة الحاضر إلى صناعة المستقبل بعقل مؤسسي جديد ، يقرأ التحولات قبل وقوعها ، ويعيد صياغة أدوات القوة الوطنية وفق معايير القرن 21 ، فإن “الأوكتاجون” ليس مجرد مشروع معماري أو منشأة عسكرية ، بل رسالة سياسية واستراتيجية تؤكد أن بناء الدولة يبدأ ببناء مؤسساتها ، وأن الردع الحقيقي لا يقوم على امتلاك السلاح وحده ، بل على امتلاك القدرة على التخطيط ، وإدارة المعلومات ، واتخاذ القرار في الوقت المناسب .

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات ، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة وما يرتبط بها من مشاريع التهجير القسري التىّ رفضتها مصر بصورة قاطعة ، فإن تطوير مؤسسات الدولة الاستراتيجية يعزز من قدرتها على حماية مصالحها القومية ، وترسيخ توازنات الردع ، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن الأمن القومي المصري ليس محل مساومة ، ويُقدَّر أن مساحة مجمع “الأوكتاجون” تصل إلى نحو 22 ألف فدان (93 كيلومترًا مربعًا)، بما قد يجعله أكبر مساحةً من مدينة تل أبيب ، وأن حماية الدولة تبدأ من قوة العقل الذي يديرها قبل قوة السلاح الذي يحرسها …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العشق♥🌹… آخر منطقة لا تعترف بسلطة أحد …
- كيف الغباء🚬🤦‍♂…حين يصبح الوهم أكثر راح ...
- هندسة📐 الفوضى: المشروع الصهيوني والتحولات الجيوسياسي ...
- القدس…🕌حين تسقط الأقنعة ويبقى الفلسطيني وحيدًا …
- الأقنعة الاجتماعية🎭 …من ذهب توت عنخ آمون إلى السلطة ...
- إسرائيل بين أسبرطة والتاريخ: هل يبدأ زمن الفطام🍼عن ا ...
- من “كش الشيطان ♟” إلى “إله الأشياء الصغيرة”: حين انتصر ...
- من إمبراطورية الكبتاغون🫰إلى المستطيل الأخضر ⚽: ...
- التشاؤل العربي… حين يصبح الضحك قناعًا للخوف😷…
- بين فلتات اللاوعي🧠وتحولات الجغرافيا السياسية…
- الحرية🗽: لماذا يستعبد الإنسان نفسه؟
- الأمن القومي المصري 🇪🇬وتحولات الصراع الإقليم ...
- الغفلة🙆‍♂وتآكل القيمة الإنسانية -قراءة في أزمة ...
- حين تتوقف المدافع وتبدأ الهتافات 🧏‍♂🗣…
- الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة ه ...
- حين يضحك 😂الإنسان على هاويته - السخرية السوداء بوصفه ...
- بين وهم الخلود وعزلة القوة:قراءة📕في المأزق الصهيوني ...
- بين تحولات واشنطن واستنزاف الجنوب اللبناني: هل تتبدل خرائط&# ...
- الإنسان الغائب🤷‍♂:من إنسانية سارتر ولوركا إلى ...
- بين أساطير الجنوب✌وتوازنات الشرق: من مقاومة الميدان إل ...


المزيد.....




- سعودي يحرق زوجته بالبنزين.. الداخلية تكشف تفاصيل مروعة بإعلا ...
- البحرين.. انطلاق صافرات الإنذار والداخلية تصدر توجيهات
- قرب مضيق هرمز.. ضربات أمريكية على بندر عباس وسيريك كـ-عقاب- ...
- استهدفت 85 موقعا.. الحرس الثوري الإيراني يعلق على الضربات في ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة ليلية دقيقة لمواقع صناعية في كييف ...
- دبلوماسية السفن الأمريكية السوداء!
- كان ينام في الشوارع... ثم صار يعلّم الناس إدارة أموالهم
- إطلاق صفارات الإنذار في البحرين عقب الضربات الأمريكية على إي ...
- الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية بعد القصف الأمريكي عل ...
- الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 85 موقعا عسكريا أمريكيا في ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - عقل مصر 🇪🇬🧠…حين تتحول الهندسة إلى معادلة قوة …