أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الحرب والبحث العلمي: إيران 🇮🇷وإسرائيل في معادلة الصراع المفتوح …















المزيد.....

بين الحرب والبحث العلمي: إيران 🇮🇷وإسرائيل في معادلة الصراع المفتوح …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 16:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ تُقاس الحروب الحديثة بنتائجها السياسية والاستراتيجية أكثر مما تُقاس بعدد الضربات العسكرية أو حجم الدمار الذي تخلّفه ، وعندما تعجز الأطراف المتصارعة عن حسم المعركة ، وتبقى المفاوضات عاجزة عن إنتاج تسويات مستقرة ، يدخل العالم في دائرة من عدم اليقين تمتد آثارها إلى الاقتصاد والطاقة والأمن الدولي ، فكل مواجهة ، مهما بدت محدودة ، تُعيد الأسواق العالمية إلى حالة من الاضطراب ، وتُنعش المخاوف من أزمات جديدة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من ساحات القتال ، وفي خضم هذا المشهد ، برز عاملٌ لا يحظى بالاهتمام الإعلامي ذاته الذي تحظى به الصواريخ والطائرات ، لكنه يحتل مكانة متقدمة في حسابات مراكز القرار ، ولا سيما داخل الأوساط الأكاديمية والأمنية الإسرائيلية ، وهو التقدم العلمي والبحثي الإيراني ، فقد استطاعت إيران ، رغم العقوبات والحصار ، أن ترسخ حضورها بين أكبر (22) دولة في مجال الإنتاج البحثي العلمي ، متقدمةً على إسرائيل من حيث حجم الأبحاث المنشورة ، وإن كانت الأخيرة لا تزال تتفوق في جودة المخرجات البحثية وفق المؤشرات الدولية ، ولا يقتصر هذا التقدم على الكم ، بل يمتد إلى تخصصات استراتيجية مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات والهندسة ، ما جعل إيران تتصدر المشهد البحثي في الشرق الأوسط في عدد من هذه المجالات ، ومن هذا المنطلق ، يمكن تفسير الإصرار الإسرائيلي على استهداف الجامعات ومراكز البحوث العلمية الإيرانية خلال الضربات الجوية ، باعتبارها جزءاً من البنية الاستراتيجية التىّ أسهمت ، منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ، في بناء مشروع يعتمد على الإنتاج الذاتي وتطوير القدرات الوطنية ، وخصوصاً في المجالات العسكرية والصناعية والتكنولوجية.

وتكشف التجربة الإيرانية أن العقوبات الدولية ، التىّ يُفترض أنها أداة لإضعاف الدول ، قد تتحول في بعض الحالات إلى عامل محفز للاعتماد على الذات ، كما حدث أيضاً في تجارب دول تمتلك مشاريع ذات طابع أيديولوجي مثل تركيا وإيران ، لذلك ، يصعب تجاهل حقيقة أن إيران أصبحت رقماً صعباً في مجال البحث العلمي ، وأن هذا التقدم يمثل أحد مصادر القلق الاستراتيجي لخصومها وفي مقدمهم اسرائيل ، وفي السياق السياسي ، جاءت المكالمة الهاتفية التىّ أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترتب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب الضربات الجوية على إيران لتكشف عن أولويات تتجاوز الملف النووي أو المفاوضات المباشرة مع طهران ، فالأهمية الحقيقية للمكالمة ، وفق ما بدا من معطياتها ، تمثلت في وجود موافقة أمريكية ضمنية على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الأمنية بجنوب لبنان ، حتى في حال استمرار المسار التفاوضي مع لبنان ، بما يعني أن أي تفاهم مستقبلي لن يكون على حساب المصالح الأمنية الإسرائيلية .

غير أن السؤال الجوهري يبقى : لماذا انهارت التفاهمات؟ ولماذا استؤنفت الضربات الجوية الأمريكية ، بالتزامن مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية ؟ ، فإذا كانت حركة الملاحة في مضيق هرمز قد استمرت ، وإذا كانت أسعار النفط قد شهدت تراجعاً ملحوظاً ، بينما واصلت الصين شراء النفط الإيراني ، سواء عبر الإعفاءات الأمريكية المؤقتة أو بوسائل أخرى ، فإن معظم الملفات الاقتصادية بقيت عملياً خارج دائرة التعطيل ، ولم يتبقَّ من بنود مذكرة التفاهم سوى الخلاف حول آليات تنظيم الملاحة البحرية وبعض القيود المرتبطة بتصدير النفط ، بعدما تمكنت إيران ، خلال فترة وجيزة ، من تصدير عشرات الملايين من البراميل بعائدات مالية كبيرة ، ويشير ذلك إلى أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة ضغط دولية تتجاوز في أهميتها ، بالنسبة إلى العديد من القوى الكبرى ، ملف تخصيب اليورانيوم نفسه ، لما يمثله من تأثير مباشر في الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة ، أما إسرائيل ، فلا يبدو أن هذه الاعتبارات تشكل أولوية في حساباتها ؛ إذ إن هدفها المركزي ، كما ترى ، يتمثل في إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه ، بما يتيح صعود قوى أكثر انسجاماً مع رؤيتها السياسية والاستراتيجية ، ويمنحها مساحة أوسع لاستكمال مشروعها الإقليمي ، ومن هذا المنظور، تنظر المؤسسة الإسرائيلية إلى إيران باعتبارها ساحة استنزاف طويلة الأمد ، سواء للدولة نفسها أو لحلفائها في المنطقة ، أما الأمريكي فينظر إلى إيران بوصفها جغرافيا أخرى ، بعد فنزويلا ، تزخر بثروات معدنية هائلة ومعادن إستراتيجية ، وتُقدَّر القيمة الأولية لهذه الثروات بنحو تريليون ونصف التريليون دولار ، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الصيني بها ، وينطبق الأمر ذاته على إيران ؛ إذ يبدو أن التنافس الجيوسياسي قد انتقل من النفط إلى المعادن الإستراتيجية والثروات الكامنة في باطن الأرض .

وبعد سنوات من الحروب على جبهات متعددة ، لا ترغب إسرائيل في أن تبقى وحدها في قلب المواجهة ، ولذلك تسعى باستمرار إلى تعميق الانخراط الأمريكي في الصراع ، فكلما اقتربت واشنطن من تفاهم مع طهران ، عادت تل أبيب إلى ممارسة ضغوطها السياسية والأمنية لإعادة الولايات المتحدة إلى مربع التصعيد ، ورغم ذلك، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى غياب الحسم العسكري ، فالنظام الإيراني ما زال قائماً ، ويواصل إدارة مؤسساته ، والتفاوض مع خصومه ، وتنظيم الملاحة البحرية ، وتصدير النفط ، وفي المقابل ، تستفيد الولايات المتحدة من استقرار أسواق الطاقة وانخفاض الأسعار، بينما يواصل كل طرف إعلان انتصاره السياسي والإعلامي ، وفي هذا السياق ، كشفت الحرب بين إسرائيل وإيران ، من وجهة نظري ، عن حدود القدرة الإسرائيلية على خوض مواجهة استراتيجية طويلة ومباشرة مع دولة بحجم إيران وإمكاناتها ، وهو ما جعل الولايات المتحدة تتولى الدور الأكثر تأثيراً في إدارة مسارات التصعيد والاحتواء ، وفي المقابل ، بدت إسرائيل أكثر ميلاً إلى إدارة المواجهة مع خصومها الإقليميين المباشرين ، وفي مقدمتهم حزب الله ، بما يتناسب مع طبيعة عقيدتها العسكرية وقدراتها العملياتية .

وفي خضم هذا الصراع الممتد ، يبقى الشعب الفلسطيني ، ولا سيما في قطاع غزة ، الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن الأكبر ، إذ يعيش مأساة إنسانية مستمرة وسط الدمار والحصار ، بعيداً عن حسابات المنتصرين وخطاباتهم ، في مشهد يجسد المفارقة الأكثر قسوة في صراعات المنطقة ؛ فبينما تتنافس القوى الكبرى والإقليمية على رسم خرائط النفوذ ، يبقى الفلسطيني وحده يدفع فاتورة حربٍ لم يخترها ، ولا يزال ينتظر عدالة غابت عنها السياسة ، وحجبتها موازين القوة … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطفولة الحضارية😤…لماذا يتأخر نضج العقل العربي؟..
- العالم🌍في زمن إعادة تشكيل القوة…من سباق السلاح إلى ص ...
- احتلال الوعي 🤦‍♂ الإنسان بين سلطة السوق واستقل ...
- عقل مصر 🇪🇬🧠…حين تتحول الهندسة إلى مع ...
- العشق♥🌹… آخر منطقة لا تعترف بسلطة أحد …
- كيف الغباء🚬🤦‍♂…حين يصبح الوهم أكثر راح ...
- هندسة📐 الفوضى: المشروع الصهيوني والتحولات الجيوسياسي ...
- القدس…🕌حين تسقط الأقنعة ويبقى الفلسطيني وحيدًا …
- الأقنعة الاجتماعية🎭 …من ذهب توت عنخ آمون إلى السلطة ...
- إسرائيل بين أسبرطة والتاريخ: هل يبدأ زمن الفطام🍼عن ا ...
- من “كش الشيطان ♟” إلى “إله الأشياء الصغيرة”: حين انتصر ...
- من إمبراطورية الكبتاغون🫰إلى المستطيل الأخضر ⚽: ...
- التشاؤل العربي… حين يصبح الضحك قناعًا للخوف😷…
- بين فلتات اللاوعي🧠وتحولات الجغرافيا السياسية…
- الحرية🗽: لماذا يستعبد الإنسان نفسه؟
- الأمن القومي المصري 🇪🇬وتحولات الصراع الإقليم ...
- الغفلة🙆‍♂وتآكل القيمة الإنسانية -قراءة في أزمة ...
- حين تتوقف المدافع وتبدأ الهتافات 🧏‍♂🗣…
- الحقيقة تحت النار🔥: من استهداف الصحافيين إلى إعادة ه ...
- حين يضحك 😂الإنسان على هاويته - السخرية السوداء بوصفه ...


المزيد.....




- -جريمة بدافع الكراهية-.. شاهد إحراق مجسم لمسجد في أيرلندا ال ...
- قصة مصمّمة تخلّت عن -شانيل- و-لويس فويتون- لإنقاذ الحِرف الم ...
- السلطات السورية: الخلية الإرهابية الموقوفة مسؤولة عن تفجير م ...
- بعد ضبطه... مشتبه بسرقة يعود إلى حريته بسبب رفض المخفر استلا ...
- توسك: الحقيقة تقتضي تخليد أسماء ضحايا مذبحة فولين في وارسو
- إيطاليا تودع بيبينو دي كابري عن عمر ناهز 86 عاما
- مقتل 12 شخصا في حرائق غابات في إسبانيا
- الجزائر تعيد فتح مجالها الجوي أمام طيران مالي وعودة سفيرها إ ...
- الصين: إجلاء أكثر من 900 ألف شخص بسبب الإعصار بافي
- تايم وإيكونوميست تختبران آلية جديدة للمواقع يفهمها الذكاء ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الحرب والبحث العلمي: إيران 🇮🇷وإسرائيل في معادلة الصراع المفتوح …