أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين القانون والحرب📕: عندما تتغير قواعد الاشتباك وتُعاد صياغة العقيدة الأمريكية …















المزيد.....

بين القانون والحرب📕: عندما تتغير قواعد الاشتباك وتُعاد صياغة العقيدة الأمريكية …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 15:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في الأزمنة المضطربة ، لا تعود السياسة مجرد إدارة للمصالح ، ولا يبقى القانون مجرد نصوص جامدة تُفسَّر داخل قاعات المحاكم ، بل يصبح الاثنان معاً جزءاً من معركة النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى ، وعندما تتقاطع اعتبارات العدالة مع حسابات القوة ، يبرز سؤال جوهري : هل ما يزال القانون الدولي قادراً على فرض سلطته ، أم أنه بات أسيراً لإرادة القوى الكبرى؟ وفي ظل هذا المشهد المتشابك ، تبدو التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط ، وما يرافقها من تحولات داخل الولايات المتحدة ، مؤشراً على أن المنطقة والعالم يقفان أمام مرحلة مختلفة ، تتداخل فيها الحرب بالقانون ، والاستراتيجية بالعقيدة السياسية ، ما يدعو الأمريكيين إلى اللجوء إلى فقهاء القانون ليس التصريحات المتبادلة بين عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني والرئيس دونالد ترمب ، بقدر ما هو البحث في مدى قانونية تلك التصريحات ، فالسؤال الحقيقي يتمثل فيما إذا كان من حق عمدة نيويورك اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، باعتباره متهماً بارتكاب جرائم حرب ومسؤولاً عن الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة ، إن تصريحات ممداني ، كما ردود الرئيس ترمب عليها ، لا يمكن وصفها بأنها حسمت المسألة قانونياً ، لأن الفصل في مثل هذه القضايا يبقى من اختصاص القضاء ، لا السياسيين ، ولو تقدم أي شخص داخل مدينة نيويورك بطلب إلى إحدى المحاكم المدنية المختصة لتوقيف نتنياهو أثناء زيارته ، فإن الإجراءات القانونية هي التىّ ستحدد مسار القضية ، بينما يلتزم عمدة المدينة ، بوصفه رئيساً للسلطة التنفيذية المحلية ، بتوفير الحماية الإدارية لتنفيذ أي قرار قضائي يصدر وفق الأصول القانونية ، ومن هنا، فإن الجدل لا ينبغي أن يدور حول المواقف السياسية ، وإنما حول حدود الاختصاص القضائي وآليات تنفيذ القانون .

وفي المقابل ، وهو محور نقاشنا اليوم ، تبدو إيران وكأنها اختارت تطبيق قاعدة «العين بالعين» ، فبعد استئناف الضربات العسكرية عليها ، وفرض حصار شامل على موانئها ، واستهداف منشآت النفط والسفن ومحطات تحلية المياه وغيرها من البنى التحتية ، في محاولة لشل الاقتصاد الإيراني ، إلى جانب فرض إجراءات تفتيش بحري على جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها ، لم تتمكن الولايات المتحدة ، حتى الآن ، من منع الحرس الثوري الإيراني من فرض سيطرته على مضيق هرمز ، كما لم تستطع الحيلولة دون تفعيل الحوثيين لإجراءاتهم في مضيق باب المندب تجاه السفن التجارية ، ولا سيما ما يتعلق بفرض حصار على الموانئ السعودية ، والأخطر من ذلك ، وهو ما يندرج ضمن التصعيد العسكري المستمر ، أن صوراً التقطتها الأقمار الصناعية ، وفق ما يتم تداوله ، تشير إلى حشد عسكري للقوات الإيرانية باتجاه الحدود العراقية وتحديداً الجانب الكردستاني ، في تطور يثير كثيراً من علامات الاستفهام بشأن المرحلة المقبلة ، وفي الوقت ذاته ، تعاملت الشركات الدولية مع التهديدات الحوثية بوصفها تهديدات جدية وليست مجرد رسائل إعلامية ، إذ أبدت شركات التأمين العالمية مخاوف متزايدة من استهداف السفن التجارية ، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة الملاحة وأسعار التأمين البحري ، ولم يقتصر الأمر على المخاوف النظرية ، بل إن الحوثيين ، الذين التزموا قدراً من الهدوء طوال نحو عامين ، أثبتوا أن تهديداتهم لا تُطلق للاستهلاك الإعلامي ، فحين يهددون ، لا يرمون بالحجارة ، بل يستخدمون الصواريخ والطائرات المسيّرة ، وقد استهدفوا بالفعل سفينتين مملوكتين لشركات سعودية ، كانت إحداهما ناقلة نفط ، مستخدمين صواريخ كروز وطائرات مسيّرة ، في رسالة تؤكد أن أمن الملاحة البحرية بات جزءاً أساسياً من معادلة الصراع الإقليمي .

فكما يلاحق الإيرانيون وحلفاؤهم السفن التجارية في الممرات البحرية ، بات الشغل الشاغل للولايات المتحدة يتمثل في ملاحقة مخابئ اليورانيوم والمنشآت النووية الإيرانية ، وقد عُدَّت الضربات الأخيرة التىّ استهدفت جبل فأس في مدينة قم من بين أكثر الضربات دقةً وقوةً وتركيزاً ، الأمر الذي يدفع المراقب إلى طرح تساؤل منطقي: إذا كانت الولايات المتحدة قد فرضت ، كما تدّعي ، حصاراً اقتصادياً خانقاً على إيران ، فكيف أصبحت المنطقة بأكملها ، في المقابل ، تواجه شكلاً من أشكال الحصار الإيراني في الجنوب والشرق ، كما تواجهه اليوم المملكة العربية السعودية؟ ، وبعد أن خسرت إيران جزءاً مهماً من قدرتها الكهربائية ، نتيجة الضربات التىّ نفذها سلاح الجو الأمريكي ضد محطات الكهرباء ، والتىّ تُقدَّر خسائرها بنحو مليار دولار ، لم يتوقف الأمر عند حدود الأرقام الاقتصادية ، بل امتد إلى حياة المواطنين اليومية ، إذ فقدت مناطق واسعة خدمات الكهرباء وتحلية المياه ، في ظل ارتفاع شديد في درجات الحرارة ، وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: إذا كانت محطات الكهرباء والتحلية ومنشآت الوقود في المنطقة تُستخدم أيضاً في تغذية القواعد الأمريكية باحتياجاتها اللوجستية ، فإن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيدفع ، بالضرورة ، الحرس الثوري الإيراني إلى اعتماد سياسة الرد بالمثل ، عبر استهداف البنية التحتية الحيوية في دول المنطقة ، وتحويلها إلى مناطق تعاني من انقطاع الكهرباء وشلل الخدمات الأساسية ، وبطبيعة الحال ، لا يمكن استبعاد إسرائيل من دائرة هذا السيناريو ، فهذه المرة ، قد يسعى الإيرانيون إلى توجيه ضربات أكبر وأكثر تأثيراً ، تستهدف البنية التحتية الإسرائيلية بصورة مباشرة ، انطلاقاً من قناعة بأن الحرب لم تعد تقتصر على استهداف المواقع العسكرية ، بل أصبحت تشمل مفاصل الاقتصاد والطاقة والمياه والاتصالات ، باعتبارها أدوات ضغط استراتيجية لا تقل أهمية عن الميدان العسكري نفسه .

وفي خضم هذا الانزلاق المتسارع نحو مزيد من التدمير في المنطقة ، يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مشروعاً سياسياً مضاداً ، لا يقتصر على السياسة الخارجية ، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي أيضاً ، فتصريحاته المتتالية لم تعد مجرد مواقف سياسية عابرة ، بل تعكس ملامح رؤية جديدة قد تعيد رسم السياسة الأمريكية تجاه الحلفاء ، وحدود التدخلات العسكرية الخارجية ، ومدى ارتباطها بالمصلحة الوطنية الأمريكية ، فالرجل لا يكرر شعارات الحزب الجمهوري حول أولوية مصالح الشعب الأمريكي على ما سواها ، بل يسعى إلى ترجمتها إلى نهج سياسي عملي ، ولعل قيادته للمسار التفاوضي مع ايران في باكستان كانت ، في نظر كثيرين ، أكبر دليل على رفضه للتيار المؤيد لإسرائيل داخل إدارة ترمب ، ذلك التيار الذي لا يهدأ ، بحسب رؤيته ، عن الدفع باتجاه توسيع دائرة الحرب ، وقد بدا التباين بين المعسكرين واضحاً من خلال الانتقادات اللاذعة التىّ وجهها فانس للحكومة الإسرائيلية ، وهي انتقادات انسجمت ، إلى حد بعيد ، مع المزاج الشعبي الأمريكي الذي بدأ يُراجع عقوداً طويلة من سياسة الدعم غير المشروط لإسرائيل ، وتزداد أهمية هذه المواقف إذا ما أخذنا في الاعتبار أن فانس يُعد من أقوى المرشحين لخلافة الرئيس ترمب في انتخابات عام 2028 ، ويحظى بدعم معتبر داخل الحزب الجمهوري ، فضلاً عن الدعم الذي يحظى به من الرئيس نفسه لقيادة مستقبل الحزب ، ومن هنا ، فإن قراءة ما يمكن تسميته بـ”عقيدة فانس” من زاوية مختلفة تكتسب أهمية خاصة ، لأنها تعكس تحولاً لم تعهده الولايات المتحدة بهذا الوضوح من قبل ، ومن المرجح أن تكون التحولات السياسية القادمة مؤلمة ، ولا سيما إذا توسعت الحرب في الشرق الأوسط ، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات عميقة على الاقتصاد العالمي ، ثم على الاقتصاد الأمريكي في الداخل.

وفي نهاية المطاف ، استطاع جيه دي فانس أن يرسخ حضوره وخطابه في الوعي العام الأمريكي ، تماماً كما فعل زهران ممداني ، وإن اختلفت الخلفيات الفكرية والسياسية بين الرجلين ، فكلاهما نشأ في بيئة متواضعة ، الأمر الذي منحهما قدرة مختلفة على قراءة الأزمات وتحليلها من منظور اجتماعي أقرب إلى هموم الناس ، وهذه الخلفية تمنح فانس ميزة العفوية في مخاطبة الرأي العام ، إذ تتدفق أفكاره في مسارات متعددة ، بعيداً عن التعقيد السياسي التقليدي ، وهو ما ظهر جلياً في انتقاداته لكل من أوكرانيا وإسرائيل في آنٍ واحد ، وفي المقابل ، يلتقي فانس وممداني، رغم اختلاف انتمائهما الحزبي ، عند تصور جديد لدور الدولة في المستقبل ، فبينما يرى فانس أن السياسة الخارجية الأمريكية ينبغي أن تكون أكثر وضوحاً ، وأن تقوم خفض الصراعات ، مع إعطاء الأولوية للتعاون الاقتصادي بدلاً من الانخراط العسكري المفتوح ، فإنه يدعو ، في الداخل ، إلى سياسات تمنح النقابات العمالية دوراً أوسع وأكثر تأثيراً في المجتمع الأمريكي .

وهنا تبرز رؤية تستحق التأمل ؛ إذ يبدو أن فانس يعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات جذرية في سوق العمل الأمريكي ، بفعل الذكاء الاصطناعي والروبوتات وصعود شركات وادي السيليكون ، وهو ما قد يُحدث ثورة اقتصادية واجتماعية جديدة إذا أدرك الحزب الجمهوري أبعاد هذه المتغيرات وتعامل معها باعتبارها تحدياً استراتيجياً ، لا مجرد تطور تقني عابر …والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم لا يبدأ من المدرسة🏫… كيف تصنع العائلة الفارق ...
- بين فساد الداخل وتحولات النظام الدولي: العراق 🇮 ...
- آسيا… الأم التىّ علمتني أن أكتب - في الذكرى السنوية لرحيل وا ...
- الفيفا… إمبراطورية فوق القانون-حين تتحول كرة القدم ⚽ إ ...
- العائلة… النموذج الأول☝للعقد الاجتماعي …
- إسرائيل🇮🇱وتركيا 🇹🇷: من الشرا ...
- الشعر الجاهلي بين النقد العلمي والتشكيك الأيديولوجي: هل أُري ...
- سياسات الرواية الاستخبارية وتآكل المصداقية الدولية🇺& ...
- حين يسبق التأويل النص -تبدأ الحكاية…
- هل أصبح ليندسي غراهام هدفًا🎯في الحرب الخفية؟ عندما ت ...
- تاتيانا الكولومبية 🇨🇴 لم تُولد امرأةً قوية - ...
- بين الحرب والبحث العلمي: إيران 🇮🇷وإسرائيل في ...
- الطفولة الحضارية😤…لماذا يتأخر نضج العقل العربي؟..
- العالم🌍في زمن إعادة تشكيل القوة…من سباق السلاح إلى ص ...
- احتلال الوعي 🤦‍♂ الإنسان بين سلطة السوق واستقل ...
- عقل مصر 🇪🇬🧠…حين تتحول الهندسة إلى مع ...
- العشق♥🌹… آخر منطقة لا تعترف بسلطة أحد …
- كيف الغباء🚬🤦‍♂…حين يصبح الوهم أكثر راح ...
- هندسة📐 الفوضى: المشروع الصهيوني والتحولات الجيوسياسي ...
- القدس…🕌حين تسقط الأقنعة ويبقى الفلسطيني وحيدًا …


المزيد.....




- بيانات تؤكد إبحار ناقلتين تحملان نفطا سعوديا بعد عبورهما مضي ...
- أول تعليق رسمي من العراق عن وساطته في الصراع بين أمريكا وإير ...
- موجة حر استثنائية تضرب تونس
- إعلان الطوارئ الوطنية في إسبانيا مع تصاعد حدة حرائق الغابات ...
- أبو عبيدة يوجه نداء لفلسطينيي الضفة
- حالة طوارئ بسبب حرائق قرب مدريد تجبر أكثر من 10000 على النزو ...
- ترامب يعلن -حرباً- تجارية جديدة على 60 دولة ويصدم الحلفاء بم ...
- تعديل وزاري في ألمانيا.. هل يعيد ميرتس الزخم لحكومته؟
- لافروف وعراقجي يبحثان الوضع في الخليج وتسوية النزاع الإيراني ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين في خاركوف وتكشف حصاد ضرباته ...


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين القانون والحرب📕: عندما تتغير قواعد الاشتباك وتُعاد صياغة العقيدة الأمريكية …