أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة فراشة الوعي المرّ: قراءة في محطة المندلاوي الفكرية .














المزيد.....

مقامة فراشة الوعي المرّ: قراءة في محطة المندلاوي الفكرية .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


هل علينا المندلاوي الجميل في محطة استراحته بالنص التالي : (( لحظة قوة ام لحظة ضعف ؟ كالفراشة حين تحوم حول النار , ابحث عن قدري فلم يعد في العمر متسع للندم ولا للمساومة , فقد صرت اتقيأ حين اسمع نائبا او حاكما يفتح صناديق الوعود , وصرت اشعر بالجلال امام مغنية - قد تكون - لكنها تطعم الفقراء , سرور يا حبيبتي , انتحر الصوم كما انتحرت الصلاة عند الذين ركبوا جمل السياسة في بلادي , لذا نشيع احلام المتعبين فانهم صاروا يرحمون علنا جلادنا القديم , فطوبى لشعبنا العظيم ؟ )) , هذه محطة فكرية وليست مجرد كلمات , بل دفقة وجدانية مشحونة بمرارة الوعي , وصيحة احتجاج مغلفة بشاعرية حزينة , تجمع بين الفلسفة الوجودية والنقد السياسي والاجتماعي اللاذع , وتبدأ بسؤال جوهري ومحير , وجوابه يكمن في ثنايا الكلمات ذاتها , إنها لحظة قوة تتجلبب برداء الضعف , أو هي (( قوة الانكسار الصادق )) .

يتجلى وجه الضعف (( الظاهري )) , في التعب , والشعور بنفاذ الوقت (( لم يعد في العمر متسع للندم ولا للمساومة )) , حيث يعكس الطواف كالفراشة حول النار رغبة انتحارية في البحث عن الحقيقة أو القدر , حتى لو كان في ذلك الاحتراق , ويكمن وجه القوة (( الحقيقي )) في الرفض المطلق والتطهر الذاتي , القدرة على التقيؤ تأنفاً من زيف الحكام , والجرأة على إعادة ترتيب القيم الإنسانية بعيداً عن الأطر التقليدية المعطلة , وهي منتهى القوة والصلابة الفكرية , فالضعيف يساوم , أما القوي فهو الذي يواجه حقيقته وعمره بكل تجرد.

في نص المندلاوي رموز ومفارقات , عندما نفككها نجد الفراشة والنار , وهو رمز أزلي للبحث عن المطلق والقدر , الفراشة لا تملك ترف الوقت للندم , تنجذب للنور- النار- مدفوعة بوعي باطني بأن الوجود الحقيقي يكمن في خوض التجربة حتى نهايتها , بلا مساومات , ثم المغنية والسياسي (( انقلاب الموازين الأخلاقية )) , هنا يضع النص مفارقة صارخة وصادمة لكنها حقيقية جداً (( صرت اشعر بالجلال امام مغنية - قد تكون - لكنها تطعم الفقراء سرور )) مقابل : (( نائب او حاكم يفتح صناديق الوعود )) , هذا الانقلاب يعكس نضجاً إنسانياً يقدّم الأثر الفعلي والرحمة الملموسة على (( الشعارات الجوفاء )) , المغنية التي قد يراها المجتمع التقليدي في مرتبة أدنى , تكتسب (( الجلال )) لأنها تمنح الفقراء سروراً حقيقياً وسداً للجوع , بينما (( صناديق الوعود )) السياسية لا تنتج سوى السراب.

رموز أخرى , انتحار الصوم والصلاة على جمل السياسة , هذه الصورة البلاغية قوية وعميقة جداً , عندما تُركب العبادات والمقدسات (( جمل السياسة )) في إشارة ذكية لتوظيف الدين ميكافيلياً للوصول إلى السلطة , فإنها تفقد روحها وجوهرها الأخلاقي وتنحر نفسها بنفسها , السياسة هنا تفسد طهرانية العبادة وتحولها إلى أداة تدليس , ثم رمز تأبين الأحلام والمفارقة التاريخية الصادمة , (( نشيع احلام المتعبين فانهم صاروا يرحمون علنا جلادنا القديم )) , وصول (( المتعبين )) - الشعب - إلى مرحلة الترحم على (( الجلاد القديم )) ليس حباً في الاستبداد السابق , بل هو مؤشر على شدة وطأة وقسوة البؤس الحالي , عندما يصبح الحاضر مشوهاً إلى حد يُنسي الناس آلام الماضي , فهذا إعلان عن موت (( المستقبل )) وتشييع للأحلام.

ينتهي النص بعبارة تهكمية موجعة ومغموسة بالدموع : (( فطوبى لشعبنا العظيم ؟؟؟؟ )) هذه الـ (( طوبى )) المحملة بعلامات الاستفهام والتعجب هي صرخة ألم على شعب يملك كل مقومات العظمة , لكنه أُرهق حتى باتت أقصى أمانيه المقارنة بين جلاد وجلاد , وتبددت أحلامه بين وعود كاذبة وسياسات مشوهة , وأذا أردنا اختصارهذه الاستراحة فأنها ليست ضعفاً , بل هي محاكمة أخلاقية وتاريخية صارمة يكتبها قلم عرك الحياة وخبر تقلبات السياسة والمجتمع , واختار في النهاية أن ينحاز للإنسان البسيط , وللفعل الصادق (( حتى لو جاء من مغنية )) , على حساب الزيف المقدس والوعود السلطوية الجوفاء , انه نص مليء بالشجن , لكنه ينبض بوعي حاد ولا يساوم.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة كل ليلة وكل يوم : الفرفشة والسلطنة والصهللة.
- مقامة جناس نواب : قراءة في سريالية الواقع العراقي من خلال شع ...
- مقامة الغواية ومأساة المرأة المبدعة : البحث عن لغة ثالثة للح ...
- مقامة ندم تشكيليّ وخذلان شاعر : صدى الصفعة في مقهى حسن عجمي.
- مقامة أصل الغرام نظرة : سلطنة راستية , معقل الأصالة وطقس الش ...
- مقامة تلميح هيكل ودخول الأيزي .
- ‏مقامة اللهم ونحن : سُؤل العراق المؤجل على أعتاب معجزة موسى ...
- مقامة حسجة المراسم .
- المقامة الحلمنتيشية : تشريح المشهد العراقي بلسان فصيح وعامي ...
- مقامة تخريبٌ مقصود للمنطق : قراءة في سريالية لينا الأتاسي .
- مقامة د. فياض ومختبرات مينيسوتا : هل نصنع الحياة ونفقد شروطه ...
- مقامة سماءٌ في قفص : تجليات الحرية بين بيتي ألفير والتراث ال ...
- مقامة روزنامة الرحم الفانية : تفكيك تابو (( العنوسة )) في قص ...
- مقامة الشيخ والبحر : جيلنا الذي شاخ وهزم ولكنه لم يقهر.
- مقامة سُوَيْفُ خَلَفْ : تشريحُ جمهوريةِ الوعود , دِهْنُ اللِ ...
- مقامة الكفكفة والفكفكة .
- مقامة عربة (( موباسان )) والمنطقة الخضراء : قراءة في نفاق ال ...
- مقامة الجَلَد .
- مقامة فلسفة اليد وجدلية الوجود: قراءة في نص ((عناقٌ صغير )) ...
- مَقَامَةُ بَارِحِ البَهْرَزِي : عَنِ العَتَاوِي وَشَحْمَةِ ا ...


المزيد.....




- زادونسك.. -القدس الروسية- التي ترك قديسها أثرا في عالم دوستو ...
- مدير مهرجان جرش لـCNN: المهرجان في دورته الـ40 يحتفي بجذوره ...
- ماريا فولكونسكايا.. الأم التي لم يعرفها تولستوي وخلّدها في ر ...
- عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائر ...
- وفاة الممثلة الصماء كايلي هوتل بطلة سلسلة -غودزيلا- في حادث ...
- قصة قصيرة: بصراتو.. خَارِجَ البُرْوَازِ
- -الست لمّا-.. يسرا ترفع -الفيتو- بوجه الرجال في فيلم كوميدي ...
- إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن ...
- بعد توقف 3 سنوات.. الكتب تعود لسوق البوستة بأم درمان
- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة فراشة الوعي المرّ: قراءة في محطة المندلاوي الفكرية .