أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - ‏مقامة اللهم ونحن : سُؤل العراق المؤجل على أعتاب معجزة موسى .














المزيد.....

‏مقامة اللهم ونحن : سُؤل العراق المؤجل على أعتاب معجزة موسى .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 11:40
المحور: الادب والفن
    


(( قد أوتيتَ سُؤلك يا موسى , اللهم ونحن )) , هذه العبارة تحمل عمقاً روحياً وعاطفياً كبيراً , واختيارها يعكس حالة نفسية أو أمنية يمر بها السائل , والأصل القرآني العبارة مقتبسة من الآية 36 من سورة طه : (( قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى )) والسُّؤل هو كل ما يطلبه الإنسان ويتمنى تحقيقه , وفي الآية , استجاب الله لجميع دعوات سيدنا موسى دفعة واحدة (( شرح صدره , تيسير أمره , فصاحة لسانه , ومؤازرة أخيه هارون له )) , وعبارة (( اللهم ونحن )) هي صيغة مناجاة ودعاء , تعني (( يا رب , كما استجبت لموسى وأعطيته كل ما تمنى ورجا , استجب لنا وأعطنا سُؤلنا وأمنياتنا )) , والسائل يعيش حالة من الرجاء والانتظار وحسن الظن بالله , هي تمر بلحظة يقين وتمني أن يغير الله حاله إلى الأفضل ويحقق لها ما يعجز عن تحقيقه بنفسه .

هذه العبارة تحمل بالفعل مشاعر عميقة ويقينًا عظيمًا بالله , يلهج بهذا الرجاء والمناجاة لسان الشعب العراقي ليعبر عن صرخته للتخلص من ظلم الاحتلال وتبعاته (( الذيول )) , بأسلوب يدمج بين البعد القرآني والواقع العراقي الأليم , (( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى )) , اللهم ونحن , نحن العراق وشعبه , نحن الذين تكالبت عليهم المحن , وتجرعوا مرارة الظلم , وعاشوا قهرالاحتلال وفساد ذيوله وتبعاته , يا رب , كما استجبت لنبيك موسى دفعة واحدة , فشرحت صدره , ويسّرت أمره , وقويت عاضده , نسألك سُؤلنا وعراقنا , اللهم اشرح صدورنا بفرج قريب ينهي سنوات العجاف والخوف , ويسّر أمرنا بخلاصٍ ناجزٍ يطهر أرضنا من كل احتلال وهيمنة , ومن كل تابعٍ باع الوطن بالرخيص , واحلل عقدة من ألسنتنا وأقلامنا لتتوحد كلمتنا بوجه الظالمين , واجعل لنا من لدنك سلطانًا نصيرًا , يشد أزر شرفاء هذا الوطن ليعيدوا للعراق سيادته , وكرامته , وخيراته المنهوبة.

إلهنا , نرفع إليك أكفّنا بلحظة يقينٍ تام , وأملٍ لا ينقطع , وحسن ظنٍ بك , أن تُبدل حالنا إلى أحسن حال , وأن تُحقّق لبلاد الرافدين ما عجزنا عن تحقيقه بقوتنا المجرّدة , اللهم كما أوتيتَ موسى سُؤله , استجب للعراق وأهله , ويبقى هذا الرجاء صرخة حق في وجه كل احتلال وظلم , ونوراً يبدد عتمة التبعية والفساد , إن (( اللهم ونحن )) ليست مجرد دعاء , بل هي عهد يقطعه شعب العراق على نفسه بحسن الظن بالله , والتمسك بالأمل حتى يزول الطغيان وتتحرر الإرادة , وكما غيّر الله حال موسى بكلمة , سيغير حال العراق بفضله وعدله , ليعود وطناً حراً شامخاً , سيداً لأبنائه المخلصين , اللهم إن العراق يرفع إليك سُؤله , خلاصاً من كل محتل , وتطهيراً من كل ذيل , وفرجاً يشرح صدور أهله , فكما استجبت لموسى في ليلته , استجب للعراق في محنته , وأبدل خوفه أمناً , وضعفه قوة , وتبعيته سيادة تامة , وفي ختام هذه المناجاة , لا نملك إلا أن نودع العراق وأهله ودموع أمهاته في ودائعك التي لا تضيع , اللهم إن شعباً تجرع غصص الاحتلال , وقهر التبعية , وظلم الفساد , يقف اليوم ببابك يرجو معجزةً كمعجزة موسى , فاجعل خاتمة هذا الصبر فرجاً قريباً , ويقظةً تطهر البلاد والعباد , لتشرق شمس الحرية والسيادة من جديد على أرض الرافدين , وما ذلك عليك بعزيز .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة حسجة المراسم .
- المقامة الحلمنتيشية : تشريح المشهد العراقي بلسان فصيح وعامي ...
- مقامة تخريبٌ مقصود للمنطق : قراءة في سريالية لينا الأتاسي .
- مقامة د. فياض ومختبرات مينيسوتا : هل نصنع الحياة ونفقد شروطه ...
- مقامة سماءٌ في قفص : تجليات الحرية بين بيتي ألفير والتراث ال ...
- مقامة روزنامة الرحم الفانية : تفكيك تابو (( العنوسة )) في قص ...
- مقامة الشيخ والبحر : جيلنا الذي شاخ وهزم ولكنه لم يقهر.
- مقامة سُوَيْفُ خَلَفْ : تشريحُ جمهوريةِ الوعود , دِهْنُ اللِ ...
- مقامة الكفكفة والفكفكة .
- مقامة عربة (( موباسان )) والمنطقة الخضراء : قراءة في نفاق ال ...
- مقامة الجَلَد .
- مقامة فلسفة اليد وجدلية الوجود: قراءة في نص ((عناقٌ صغير )) ...
- مَقَامَةُ بَارِحِ البَهْرَزِي : عَنِ العَتَاوِي وَشَحْمَةِ ا ...
- مقامةُ الحب السقراطي : من فناء الجسد إلى خلود المعنى .
- مقامة الخمروتاريخ الكأس : من (( سحر بابل )) إلى ((عرگ البيت ...
- مقامة غربة : اللوعة حين صار الوطن (( تعللاً )) .
- مقامة السرديات .
- مقامة العبارة التي أستدعت مقالا : كيمياء الذاكرة , حين تصبح ...
- مقامة فلسفة الشعر: حين يصبح البقاء هو السفر الحقيقي .
- مقامة الحب المالح .


المزيد.....




- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟
- لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو ...
- بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص ...
- حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - ‏مقامة اللهم ونحن : سُؤل العراق المؤجل على أعتاب معجزة موسى .