أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة كل ليلة وكل يوم : الفرفشة والسلطنة والصهللة.














المزيد.....

مقامة كل ليلة وكل يوم : الفرفشة والسلطنة والصهللة.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 10:00
المحور: الادب والفن
    


تُعد أغنية (( كل ليلة وكل يوم )) من روائع كوكب الشرق أم كلثوم , وتعتبر أيقونة غنائية استثنائية تختزل سحر الطرب الأصيل , وسحر الكلمات واللحن , أشاد النقاد بالاندماج الفريد بين عذوبة الكلمات العاطفية التي صاغها (( مأمون الشناوي )) وعبقرية اللحن الإعجازي لـ (( بليغ حمدي )) , والذي استطاع بذكاء أن ينقل المستمع بسرعة إلى حالة من الشجن والسلطنة الخالصة , ومعالجة الشوق والبعاد, اذ تدور فكرة الأغنية حول معالجة حالة السهر , العذاب , الحيرة , والخصام , وقد اعتبر النقاد أن اللحن جاء سريعاً ومؤثراً ليجسد هذه الفكرة الشاعرية , مؤكداً أن (( اللقاء )) وحده هو الكفيل بإنهاء ملحمة البعاد , اما عن الأداء الأسطوري فقد وُصفت الأغنية بأنها وثيقة فنية نادرة , حيث أبدعت (( م كلثوم )) في أدائها الذي يحبس الأنفاس وينتقل بالمستمعين إلى عوالم الطرب العميق.

كان مأمون الشناوي ١٩١٤ ١٩٩٤ في كلماته ومعانيه وصوره ذروة من قمم النصوص الغنائية العربية , وكان قادرا على صياغة نصوص قادرة على الوصول بمؤديها إلى ثلاث حالات متباينة سنستخدم لوصفها ألفاظا يظنها القارئ عامية بينما هي عربية فصيحة , هذه الحالات هي الفرفشة والسلطنة والصهللة , وتتجلى عظمة كوكب الشرق أم كلثوم في هذه الأغنية كأيقونة غنائية تختزل سحر الزمن الجميل بعبقرية استثنائية , تلتقي في هذه الأغنية عذوبة الكلمات العاطفية الراقية مع عبقرية اللحن الإعجازي الذي صاغه بليغ حمدي , لتبدع سومة بأدائها الأسطوري الذي يحبس الأنفاس وينتقل بالمستمع إلى عالم من السلطنة والشجن الخالص , وما يزيد هذا العمل سحرًا وندرة , هي تلك التسجيلات الحية المأخوذة من الحفلات الخاصة والنادرة المحفوظة بعناية في أرشيف محبي الست ,لإنها باختصار وثيقة فنية نادرة تفوح بعبق الطرب الأصيل , وتثبت أن إبداع أم كلثوم يزداد بريقاً وتألقاً كلما مر عليه الزمن.

وتتجلى عبقرية بليغ حمدي في كونه لم يصنع لحناً للبكاء على الأطلال , بل صاغ نفساً موسيقياً يمزج بين مرارة الشكوى وحلاوة النجوى , ليحقق للمستمع حالة من (( السلطنة الواعية )) التي لا تغيب العقل بل تشحذ الوجدان , إن الانتقال الرشيق بين الكوبليهات يحمل في طياته تلك (( الفرفشة )) النغمية التي تكسر رتابة الحزن , فبينما الكلمات تنضح بالسهاد وألم الفراق , نجد الإيقاع يتدفق حيويةً وكأنه يراقص الشوق ولا يستسلم له , هذا التضاد البديع بين شجن النص وحركية اللحن هو الذي جعل من الأغنية بساطاً سحرياً يختطف أذن السامع من هموم يومه , ليلقي به في أتون طربٍ خالص يجمع بين وقار الكلاسيكية وثورة التجديد.

أما في ذروة الأغنية , وعندما تصل (( سوُمة )) إلى مقطع (( كل نار تبقى رماد ,. إلا نار الشوق يوم عن يوم تزيد )) , فإنها لا تغني فحسب , بل تقود التخت الموسيقي والجمهور معاً نحو حالة من (( الصهللة )) الروحية والطرب الصاخب المجلجل , حيث يرتفع صوتها كشلالٍ من نور يخترق عتمة الليل , هنا تصبح الآهات وثيقةً حية على قدرة الحنجرة البشرية في تحويل العدم إلى وجود , والأنفاس المخنوقة إلى صيحات تجاوبٍ جماعي , إن هذا التسجيل الحي , المعتق بآهات الحاضرين وزفرات العاشقين , يُثبت أن الإبداع الكلثومي لم يكن يوماً مجرد نص يُقرأ أو لحن يُعزف , بل هو طقسٌ عبادي في محراب الفن الأصيل , يزداد عتقاً وجمالاً كلما دارت عليه يد السنين.

ان أغنية ((كل ليلة وكل يوم)) في بعض تجلياتها اللحنية المشابهة في الروح , أو كما صاغها مأمون وبليغ في هذا الدفق الشعوري , تمثل بالفعل انعطافة حاسمة في سينما الغناء الشرقي , حيث تمكن (( مراهق الموسيقى )) بليغ حمدي من ترويض الشجن الكلثومي وتحويله من التطريب الهادئ إلى تدفق وجداني حركي سريع الإيقاع , دون أن يفقد وقاره العتيق , ووضع اليد على الجرح التعبيري الذي يجمع بين البساطة الآسرة والعمق الفلسفي لحالة الوجد , لاسيما في دهشات (( الفرفشة , والسلطنة , والصهللة )) التي تبدو في ظاهرها عامية , بينما هي تنحدر من أرومة الفصاحة العربية لغةً واشتقاقاً.

صباح الزهيري .

كل ليله وكل يوم أسهر لبكره فى انتظارك يا حبيبي
فكرى طول الليل فى ليلك والنهار كله فى نهارك يا حبيبي
يا ترى يا واحشنى بتفكر فى مين عامل ايه الشوق معاك
عامل ايه فيك الحنين
سهرت السهر فى عنيا صحيت المواجع فيا
كل ساعة وكل ليله وكل يوم بعد ما اطمن عليك
ح يجينى نوم يا حبيبي
قوللى إيه حلو فى حياتى وانت غايب عن عينيا
السهاد أنا فيه ليلاتى والبعاد طول عليا
يا حبيبى أنا من كتر اللى قاسيته وداريته عليك
مش بصدق انى اتحمل فى يوم فرحة لقا عينيًّ بعينيك
يا ترى يا واحشنى بتفكر فى مين عامل إيه الشوق معاك
عامل ايه فيك الحنين
سهرت السهر فى عنيا صحيت المواجع فيا
كل ساعة وكل ليله وكل يوم بعد ما اطمن عليك
ح يجينى نوم يا حبيبي
كل نار تبقا رماد مهما تقيد إلا نار الشوق يوم عن يوم تزيد
ابعت لى قل لى انت فين لو تقدر
بستنى منك كلمتين مش أكتر
يطمنونى حبهْ عليك وع المحبه
يا ترى يا واحشنى بتفكر فى مين عامل إيه الشوق معاك
عامل إيه فيك الحنين






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة جناس نواب : قراءة في سريالية الواقع العراقي من خلال شع ...
- مقامة الغواية ومأساة المرأة المبدعة : البحث عن لغة ثالثة للح ...
- مقامة ندم تشكيليّ وخذلان شاعر : صدى الصفعة في مقهى حسن عجمي.
- مقامة أصل الغرام نظرة : سلطنة راستية , معقل الأصالة وطقس الش ...
- مقامة تلميح هيكل ودخول الأيزي .
- ‏مقامة اللهم ونحن : سُؤل العراق المؤجل على أعتاب معجزة موسى ...
- مقامة حسجة المراسم .
- المقامة الحلمنتيشية : تشريح المشهد العراقي بلسان فصيح وعامي ...
- مقامة تخريبٌ مقصود للمنطق : قراءة في سريالية لينا الأتاسي .
- مقامة د. فياض ومختبرات مينيسوتا : هل نصنع الحياة ونفقد شروطه ...
- مقامة سماءٌ في قفص : تجليات الحرية بين بيتي ألفير والتراث ال ...
- مقامة روزنامة الرحم الفانية : تفكيك تابو (( العنوسة )) في قص ...
- مقامة الشيخ والبحر : جيلنا الذي شاخ وهزم ولكنه لم يقهر.
- مقامة سُوَيْفُ خَلَفْ : تشريحُ جمهوريةِ الوعود , دِهْنُ اللِ ...
- مقامة الكفكفة والفكفكة .
- مقامة عربة (( موباسان )) والمنطقة الخضراء : قراءة في نفاق ال ...
- مقامة الجَلَد .
- مقامة فلسفة اليد وجدلية الوجود: قراءة في نص ((عناقٌ صغير )) ...
- مَقَامَةُ بَارِحِ البَهْرَزِي : عَنِ العَتَاوِي وَشَحْمَةِ ا ...
- مقامةُ الحب السقراطي : من فناء الجسد إلى خلود المعنى .


المزيد.....




- متحف زيلارت بموسكو يستضيف روائع الفن العالمي من مجموعة المتح ...
- -ملائكة لادوغا- يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون ال ...
- الفروسية في تونس.. إرث ثقافي يواجه تحديات مالية تهدد استمرار ...
- انطلاق مهرجان إيغور بوتمن الدولي للجاز في بطرسبورغ
- -مجنونة أحمد العوضي- تثير الجدل مجددا وتوجه رسالة للفنان الم ...
- المتحف البحري العسكري المركزي ينظم سلسلة معارض في مناطق روسي ...
- محمد إسكندر بعد إلغاء حفله في سوريا: لم أحمل سلاحا وأدعو لفت ...
- اتهام فنان مصري بسبب شهيرة.. وبيان يكشف التفاصيل
- -داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي- مسرح الإسكندرية يعيد إحياء ...
- روبن ويليامز في ذكرى ميلاده الـ75.. الكوميدي الذي أضحك العال ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة كل ليلة وكل يوم : الفرفشة والسلطنة والصهللة.