محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 20:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حمل رئيس وزراء العراق علي الزيدي معه الكثير مما تريده أمريكا. وربما أكثر بكثير. مقابل ماذا؟ لا شيء سوى جملة "مفيدة" خرجت من فم الثرثار ترامب: (الزيدي سيبقى في منصبه لفترة طويلة) وهذا تأكيد لما كتبنا عنه سابقا بأن العراق فاقد للسيادة والاستقلال. وان الحكومات التي تعاقبت على حكمه هي أما تابعة لإيران وأما تابعة لأمريكا. وفي كلا الحالتين لا تمثل الشعب العراقي سوى على الورق.
دونالد ترامب، وفي كل لقاء مع ضيف اجنبي، يستخدم اسلوب التاجر ويتجاهل اسلوب السياسي أو كونه رئيس دولة. ومفردة صفقة هي أول ما يخطر على باله بعد مصافحة ضيفه. وقد سبق وصول رئيس حكومة العراق الى واشنطن مراسيم توقيع عقود نفطية ضخمة مع شركات أمريكية. فالعراق بالنسبة لترامب هو عبارة عن بئر نفط لا ينضب يجب الاستيلاء عليه باي شكل كان. واحد هذه الأشكال هو منح رئيس الوزراء العراقي شهادة حسن سلوك تسمح له بالبقاء في الحكم للفترة التي يريد.
أن أهداف أمريكا ومطالبها من العراق لا تخفى على اكثر الناس جهلا. فالعراق تربطه بإيران علاقات تاريخية ودينية واجتماعية واقتصادية ايضا. وترامب كتاجر دولي وبلطچي عالمي يسعى إلى تهديم الجسور التي تربط بين بغداد وطهران.
ثم يأتي موضوع الفصائل المسلحة. فمن وجهة نظر واشنطن على الجميع، ليس فقط في العراق، التخلي عن السلاح. دون مقابل أو ضمانات. من أجل أن يبقى الكيان الصهيوني مدجّجا بكل انواع الاسلحة.
وقبل زيارته إلى واشنطن اعلن رئيس حكومة العراق وبالفم المليان بأن الأولوية ستكون للشركات الأمريكية. وترامب كاي تجار بلا ضمير ينوي ضرب عصفورين بحجر واحد. إيران والصين. وعلى السيد علي الزيدي، وهو تاجر ورجل أعمال ايضا، ن يتعامل بالكثير من الحذر واليقظة. ويدرك أن الرئيس ترامب يتخذ السياسة كوسيلة مربحة في التجارة وعقد الصفقات الضخمة. وفي كل صفقة هناك "حصّة" مخصصة لشركات ترامب أو لواحد من افراد عائلته. وفي الختام، على كل من أراد البقاء جالسا (ومأخذ راحته) على كرسي السلطة في العراق، ولفترة أطول مما يتمنى، أن يوافق بلا قيد أو شرط على ما تملي عليه واشنطن. وخلاف ذلك فثمة أكثر من بديل (لازم سِره) أمام السفارة الامريكية في بغداد، ينتظر فرصة العمر التي لا تحصل إلا مرة واحدة !
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟