كريم عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 13:25
المحور:
الادب والفن
يسكنُ البياضُ عليكِ كما لو أنّ الثلجَ اختارَ أن يتعلّمَ معنى الدفءِ من جسدِ امرأة. ولباسُكِ الأبيضُ... ليسَ قطعةَ قماشٍ، بل حارسُ بوّاباتِ النعيم، واقفٌ بكبرياءِ ملاكٍ يمنعُ العيونَ من الوصولِ إلى سرِّ الوردة الحمراء، كأنّهُ يحملُ مشعلَ الغرور في وجهِ عاشقٍ لا يملكُ سوى الدعاءِ ولغةِ القصائد.
يغارُ منّي، ويزدادُ التصاقاً بكِ كلّما مررتُ بخيالي على ضفافِ حضوركِ، كأنّهُ يعرفُ أنّ خلفَ بياضِه تنامُ ممالكُ الضوء وكنوز الاشتهاء ، وأنّ قلبي منذُ رآكِ صارَ منفياً على حدودِ الأمنيات.
يحزُّ في فضّةِ جلدكِ حزّاً رقيقاً، فأحسبُ ذلكَ الأثرَ جرحاً نازفاً في خاصرةِ اشتياقي، وأتمنّى لو أنّ النسيمَ يُضمّدُهُ بقبلةٍ من عطرِ الربيع، لا أكثر.
وأرى ثقوبَ نسيجِه نوافذَ صغيرةً لا تُطلُّ على الجسد، بل على دهشةِ القلب، ثقوباً تعبرُ منها الفراشاتُ إلى حدائقِ روحي، فتتركُ في دمي مواسمَ من الضوء، وتغادرُ وقد علّمتني أنّ الحبَّ هو أجملُ أنواعِ الانتظار.
يا امرأةً كلُّ ما فيكِ يُربّي القصائدَ على الشغفِ النبيل، حتى لباسُكِ الأبيضُ يتحوّلُ في عينيَّ إلى رايةِ سلامٍ ترفرفُ فوقَ مملكةِ الأنوثة، ويعلنُ بصمتِه أنّ أجملَ الكنوز ليست تلكَ التي تُرى، بل تلكَ التي تجعلُ القلبَ يرتجفُ احتراماً قبل أن يرتجفَ عشقاً.
فدعيني أبقى على عتبةِ هذا البياض، لا أغزوهُ، بل أكتبُهُ، ولا أكسرهُ، بل أرفعُهُ إلى مقامِ الأسطورة؛ لأنّ بعضَ الأسرارِ خُلقتْ كي تبقى وردةً في حديقةِ الخيال، ولأنّكِ أنتِ... كلّما ازددتِ احتجاباً بالنور، ازدادَ الحبُّ في قلبي اشتعالاً.
#كريم_عبدالله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟