أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - عندما يصيرُ الحبُّ ظِلًّا يأكلُ صاحبَه














المزيد.....

عندما يصيرُ الحبُّ ظِلًّا يأكلُ صاحبَه


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 23:54
المحور: الادب والفن
    


لم أكنْ أعلمُ أنَّ للوردِ أنيابًا خفيَّة، ولا أنَّ العناقَ قد يُتقنُ هيئةَ القيد.
دخلتُ إليكِ كما يدخلُ المطرُ إلى أرضٍ عطشى، حاملًا غيمتي، وأغنيتي، وطفولتي التي لم تُجرِّب سوى البراءة.
لكنَّكِ كنتِ تُشعلينَ في دمي مواسمَ الحرائق، ثمَّ تطلبينَ من قلبي أنْ يُزهرَ من جديد.
كنتُ كلَّما وهبتُكِ نجمةً، أعدتِ إليَّ سماءً مثقوبةً بالخذلان. وكلَّما غرستُ شجرةَ أملٍ في حديقةِ روحكِ، اقتلعْتِ جذورها لتصنعي منها حطبًا لنارِ شكوككِ.
أحببتُكِ حتى نسيتُ أنَّ القلبَ ليسَ منجمً لا ينضبُ بالاستنزاف، ولا شمسًا تُشرقُ بعد كلِّ كسوف.
كنتِ تأخذينَ من ضحكتي ما يكفي لتزيني به نهاركِ، وتتركينَ لي ليلًا تنعقُ فيه غربانُ الأسئلة.
وحينَ كنتُ أجمعُ شظايا نفسي بأصابعَ مرتجفة، كنتِ تقولين: إنَّ الحبَّ يحتاجُ إلى مزيدٍ من التضحية.
أيُّ حبٍّ هذا الذي يقتاتُ على دماءِ عاشقيه؟ أيُّ عشقٍ يبني قصرَه من عظامِ الذينَ صدَّقوه؟
كنتُ أذوبُ كما تذوبُ شمعةٌ تؤمنُ أنَّ احتراقَها هو الطريقُ الوحيدُ إلى النور، حتى اكتشفتُ أنَّ بعضَ الغرفِ لا تريدُ الضوء، بل تريدُ شموعًا جديدةً تحترقُ كلَّ مساء.
عندها وقفتُ أمامَ مرآتي لأوَّلِ مرَّة، فرأيتُ رجلًا يحملُ ملامحي، لكنَّه نسيَ اسمَهُ في زحامِ إرضاءِ الآخرين.
سألتُه: من أنتَ؟
فبكى...
وقال:
أنا الذي كانَ يوزِّعُ قلبَهُ على الجهاتِ الأربع، حتى عادَ لا يجدُ نبضةً واحدةً تخصُّه.
في تلكَ اللحظة، أدركتُ أنَّ الحبَّ ليسَ أنْ تموتَ ليعيشَ الآخر، بل أنْ يحيا الاثنانِ تحتَ شمسٍ واحدة، دونَ أنْ يسرقَ أحدُهما أوكسجينَ الآخر.
أدركتُ أنَّ الوردةَ التي تطلبُ من النحلةِ أنْ تمنحَها كلَّ رحيقِ العالم، ستتركُ الحقولَ عقيمةً، وستموتُ هي أيضًا جوعًا إلى التوازن.
لهذا تركتُ بابكِ مفتوحًا للريح، وأغلقتُ بابَ قلبي على بذرةِ سلام. لم يكنْ رحيلي هزيمةً، بل كانَ أوَّلَ انتصارٍ لروحي. فالأنهارُ لا تعتذرُ حينَ تتركُ المستنقعات، والطيورُ لا تخونُ السماءَ حينَ تهجرُ الأقفاص.
واليوم... كلَّما مررتُ بأطلالِ ذلكَ العشق، أبتسمُ كما يبتسمُ ناجٍ خرجَ من البحرِ وفي يده صدفةٌ واحدة، لكنَّهُ استعادَ المحيطَ الذي كانَ يسكنُهُ.
وعرفتُ أخيرًا... أنَّ أجملَ قصائدِ الحبِّ لا تُكتبُ حينَ نفقدُ أنفسَنا في شخصٍ آخر، بل حينَ نعثرُ على أنفسِنا، فنمنحُ الحبَّ جناحينِ، لا سلاسلَ، ونجعلُ القلبَ وطنًا للضياءِ، لا منجمًا يستخرجُ الآخرونَ منه آخرَ ما تبقّى من نجومه.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكعبةُ تخلعُ بياضَها لدمِ الحسين
- حينَ ارتدى الفجرُ سيفَهُ الأخير
- في آخرِ لقاءٍ
- الأرضُ التي نسيتْ اسمَها في فمِ القصيدة
- امرأةٌ أربكتْ قوانينَ العبور
- إصدار أدبي جديد يفتح جسور الشعر بين الشرق والغرب
- إعلان عن إصدار أدبي جديد بكل فخر واعتزاز، نُعلن عن صدور العم ...
- الخالدون والعابرون
- أبناء الريح
- حين يحكم العالمَ مجموعةٌ من الحمقى
- الليالي الحمراء في فندقٍ بعيد
- بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر
- بعد أن انتهت الحرب
- صدر حديثًا على منصة Amazon 📘 الحب يولد بين ذراعيك - ...
- الضفائر لا تموت
- خرائط الجسد بعد انتهاء الحرب
- سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى
- العودة إلى الجنة المائية
- بين رعشتين… يولد العالم مؤجَّلًا
- سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا


المزيد.....




- -كنت أطمح أن أصبح مترجمة-.. رئيسة الوزراء الإيطالية تتحدث عن ...
- لجنة تشييع القائد الشهيد للأمة (رض): 14 ألف صحفي ومصور وإعلا ...
- العثور على جثة الممثل ألكسندر فيسوكوفسكي في نهر أوكا بمقاطعة ...
- ابنة حماة في مجلس الشعب.. من هي الفنانة روزينا لاذقاني التي ...
- كيف ولد -آخر المعجزات- من قصة نجيب محفوظ؟.. مخرج الفيلم يكشف ...
- سوريا: -الشرع- يختار الفنانة روزينا لاذقاني ضمن تشكيلته في م ...
- افتتاح معرض -الصين الإمبراطورية: سلالة تشينغ-، في قاعة الشعا ...
- فنانة في قائمة الشرع لمجلس الشعب.. من هي روزينا لاذقاني؟
- -الظلال في الجانب الآخر-.. كيف قارب المخرج الفلسطيني غالب شع ...
- تسمية الفنانة روزينا لاذقاني ضمن قائمة أعضاء مجلس الشعب في س ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - عندما يصيرُ الحبُّ ظِلًّا يأكلُ صاحبَه