أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر














المزيد.....

بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 20:49
المحور: الادب والفن
    


لم يغادر غرفة نومي عطرُ جسدكِ ولا رائحةُ البارود . كأنّ الحبَّ حين مرَّ من هنا ترك نصفهُ وسادَةً من دفءٍ، ونصفهُ الآخرَ سحابةً سوداء تتدلّى من سقف الروح.
أمشي في الغرفة فتتبعني خطايَ بين نقيضين: ندىً كان يقطر من أطراف أصابعك، ودخانٍ كان يتصاعد من الجهات الأربع حيثُ كانت الأرضُ تختبر قسوتها علينا.
لا شيء يُدفن بين ركام الذاكرة. الحروبُ لا تموت، إنها تغيّر أسماءها فقط، وتقيمُ فينا مثلَ وشمٍ خفيّ لا يراهُ العابرون لكنّه يشتعل كلما أغمضنا أعيننا.
كنتِ أنتِ المعجزةَ الصغيرة في زمنٍ يتقنُ صناعة المقابر. كنتِ الكوكبَ الذي نجا من اصطدامٍ وشيكٍ بمجرةٍ من الكراهية.
وحين كانت السماءُ تُطلق رصاصها على مدنٍ مذعورة، كنتِ تطلقين في صدري رصاصةً أخرى— قبلةً لا تُميت، بل تعيد ترتيب الفوضى، وتجبرُ شظايا القلب على الاصطفاف كجنودٍ يؤدّون تحيةَ الحياة.
قبلةٌ واحدة كانت كافية لإعادة تشكيل الكون: تزيحُ الغبارَ عن وجه الشمس، تعلّقُ قمراً جديداً فوق جبهتي، وتفتحُ في خاصرتي نافذةً للريح كي تدخلَ أغاني الطفولة من دون أن تخاف.
في تلك القبلة انحنتِ المجرّاتُ قليلاً، واعتذرتِ الأرضُ عن كلّ ما اقترفتهُ من نزف، وتعلّم الجسدُ أن يكون وطناً لا ساحةَ قتال.
ما زال عطركِ يتمرّد على قوانين الفناء، يرفض أن يهاجر مع الطلقات الأخيرة، يصرُّ أن يبقى كوصيّةِ نورٍ في غرفةٍ ضيّقة تتّسعُ فجأةً لكلّ هذا العالم.
لا شيء يُدفن هنا. حتى الخرابُ يحلمُ أن يصيرَ شجرةً، وحتى الذاكرةُ تتواطأ مع الحبّ كي تنبتَ من بين الأنقاض زهرةٌ اسمُها أنتِ.
فإذا ما عاد الليلُ بمعاطفه الثقيلة وأراد أن يختبر صبري، أكتفي بأن أتذكّر: قبلةً واحدة كانت أقوى من حربٍ طاعنة، وأصدقَ من كلّ البيانات، وأطهرَ من رائحة البارود.
قبلةٌ أعادتني إلى نفسي، وأعادت العالم إلى قلبه.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد أن انتهت الحرب
- صدر حديثًا على منصة Amazon 📘 الحب يولد بين ذراعيك - ...
- الضفائر لا تموت
- خرائط الجسد بعد انتهاء الحرب
- سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى
- العودة إلى الجنة المائية
- بين رعشتين… يولد العالم مؤجَّلًا
- سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا
- غجريةٌ على خيطِ نار
- الرجال الذين شهدوا الحرب
- أنشودة الانهيار- قصة قصيرة
- مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير
- من يشتري أحلامي؟
- هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن
- من بعدكِ، تنكسر الجهات
- على تخوم الغياب، يبكي الوطن
- في اسمِها... يُصلبُ الكوكب
- حين رحل ساعي البريد


المزيد.....




- جائزة -الأركانة- العالمية للشعر لسنة 2026 تتوج الشعرية الفلس ...
- الرياض تفتتح أول متحف عالمي يمزج بين تاريخ النفط والفن المعا ...
- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات
- لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني
- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...
- الفنانة المصرية دينا دياب تخطف الأنظار بوصلة رقص من الزمن ال ...
- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر