أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى














المزيد.....

سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


ملحمة الإنسان بين الأفعى والتفّاحة
الصوت الكوني
أنتَ الأفعى وأنتَ التفّاحة، ذلك الانحناءُ الأوّلُ في جسدِ المعنى، والعضّةُ التي أيقظتِ الطينَ من براءته. أنتَ السؤالُ حين تمرّد على الصمت، والرغبةُ حين سمّت نفسها حرّيّة. في يدِك سكّينُ الحرب، وفي يدِك الأخرى غصنُ زيتونٍ يرتجفُ من دمٍ لم يجفّ. أنتَ الذي أشعلَ النار ليتدفّأ، ثمّ تركها تكبر حتى أكلتْ أسماءَ الأطفال. كلّ حربٍ خرجتْ منك كانت تبحث عن سلام، وكلّ سلامٍ رفعتَه كان يخفي تحت قماشه بذرةَ خوف. منذ الخلقِ الأوّل وأنتَ تمشي على حدّ المعرفة وحدّ الهاوية.
*** *** ***
صوت الأنثى
لستُ التفّاحة، أنا اليدُ التي علّمت الضوء كيف يُمسَك دون أن ينكسر. لستُ الأفعى، أنا الخوف حين تعلّم الزحف كي لا يقتل. لم أهبطْ من ضلعك، أنا الأرض حين تعلّمتَ الوقوف، وأنا الصوت الذي قال للطين: انهض. كلّ حربٍ أشعلتَها مرّتْ عبر جسدي، وكلّ سلامٍ حلمتَ به نام في رحمي قبل أن يولد. لا تسألني عن الخطيئة، الخطيئة أن تُترك المعرفة بلا قلب. أنا لم أكن غواية، كنتُ المرآة، رأيتَ فيها وحشك وطفلك معًا. أنا الطريق حين قرّر أن يكون أمًّا لا ساحة قتال.
*** *** ***
صوت الرجل
لم أكن الحربَ وحدي، كنتُ الخوف حين لم أجد اسمكِ فنطقتُ بالرصاصة. ظننتُ اتّساعكِ هاوية، فبنيتُ جدارًا وسمّيته مجدًا. كسرتُ ضلع المعنى لأشعر أنّني أعلى، وما كنتُ إلّا أقصر من ظلّكِ. علّمتِني أن المعرفة بلا قلب سلاح، وأنّ القوّة بلا أنوثتكِ خرابٌ دقيق الحساب. أنا الرجل، لستُ الجدار، أنا الشقّ الذي تعلّم كيف يصير بابًا. خذيني إلى الإنسان الذي لم أولدْه بعد، إلى عالمٍ لا يترك آثار حذائه على قلب الأرض.
*** *** ***
صوت الانسان
وهكذا لم تكن الأفعى شرًّا خالصًا، ولا التفّاحة خطيئةً فقط، بل كانت البداية التي لم نفهمها. الحربُ لم تكن قدرًا، والسلامُ لم يكن حلمًا، كانا احتمالين في قلبٍ واحد. وحين تعلّم الذكرُ الإصغاء، وتعلّمت الأنثى النجاة، ووقف الإنسان بينهما عارياً من الادّعاء، بدأ الخلقُ مرّةً أخرى… لا من ضلع، ولا من سماء، بل من وعيٍ اختار الحبّ رغم المعرفة.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العودة إلى الجنة المائية
- بين رعشتين… يولد العالم مؤجَّلًا
- سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا
- غجريةٌ على خيطِ نار
- الرجال الذين شهدوا الحرب
- أنشودة الانهيار- قصة قصيرة
- مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير
- من يشتري أحلامي؟
- هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن
- من بعدكِ، تنكسر الجهات
- على تخوم الغياب، يبكي الوطن
- في اسمِها... يُصلبُ الكوكب
- حين رحل ساعي البريد
- تحت شجرة التين
- عندما يسيطر العسكر على البلاد
- إذا سرقتني الحرب، فأنتِ وريثتي
- بيوتٌ من غبار الذاكرة
- قراءة نقدية لنصّ الشاعرة : كلثوم البوركي – المغرب . بقلم : ك ...


المزيد.....




- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى