أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير














المزيد.....

مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8499 - 2025 / 10 / 18 - 13:52
المحور: الادب والفن
    


يَا أَنْتَ، حِينَ تَبْلُغُ الحَافَّةَ، وَيَتَثَاقَلُ الهَوَاءُ فِي رِئَتَيْكَ، وَتَبْدُو الأَرْضُ حَجَرًا تَائِهًا فِي فَضَاءٍ لَا يَرْحَمُ، حِينَ لَا يَبْقَى فِيكَ إِلَّا نُقْطَةٌ هَشَّةٌ مِنَ الضَّوْءِ ، اِغْمُضْ عَيْنَيْكَ، وَانْزِلْ إِلَى أَعْمَقِ نُقْطَةٍ فِيكَ، هُنَاكَ مَنْبَعٌ صَغِيرٌ لَا يَعْرِفُ الِاسْتِسْلَامَ.
إِنْ لَمْ تَعُدْ تَقْوَى عَلَى التَّحَمُّلِ، فَادْخُلْ إِلَى ذَاتِكَ كَمَا يَدْخُلُ الغَرِيبُ كَهْفًا مِنْ نَارٍ وَمَاءِ. قُلْ لِنَفْسِكَ: مَا الَّذِي جَعَلَنِي أَخْتَارُ الحَيَاةَ فَجْأَةً؟ ثُمَّ أَصْغِ جَيِّدًا… فَالأَجْوِبَةُ لَا تَأْتِي مِنَ الخَارِجِ، بَلْ مِنَ الأَنْسِجَةِ السِّرِّيَّةِ الَّتِي تَنْسُجُ الحَيَاةُ بِهَا مَعْنَاهَا حَوْلَكَ. فِي قَلْبِكَ — رُبَّمَا — شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ، لَمْ تَرَهَا قَطُّ، لِأَنَّكَ كُنْتَ مَشْغُولًا بِالظِّلَالِ.
تَذَكَّرْ… حِينَ قَرَّرْتَ أَنْ تَبْقَى حَيًّا، لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُ خُطَّةً وَلَا خَارِطَةً، بَلْ كَانَ فِيكَ وَمِيضٌ وَحْشِيٌّ نَقِيٌّ قَالَ لَكَ دُونَ كَلَامٍ: لَا تَزَالُ هُنَاكَ مَعْرَكَةٌ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُخَاضَ، أَوْ قُبْلَةٌ لَمْ تُعْطَ، أَوْ أُغْنِيَةٌ لَمْ تُكْتَبْ، أَوْ مَدِينَةٌ تَنْتَظِرُكَ لِتَفْتَحَ نَوَافِذَهَا.
فَكِّرْ فِي هَذَا السَّبَبِ… فِي تِلْكَ الِارْتِعَاشَةِ الأُولَى الَّتِي جَعَلَتْكَ تَخْتَارُ الحَيَاةَ، فِي ذَلِكَ الاِسْمِ، أَوِ الوَجْهِ، أَوِ الضَّوْءِ، أَوِ الكَلِمَةِ، أَوِ الحُلْمِ. هُنَاكَ يَكْمُنُ مَنْبَعُ القُوَّةِ — لَا فِي الصُّرَاخِ — بَلْ فِي النَّبْضَةِ الخَفِيَّةِ الَّتِي تَتَّقِدُ مِثْلَ شَمْسٍ صَغِيرَةٍ تَحْتَ جِلْدِكَ.
الحَيَاةُ لَيْسَتْ جَبَلًا يَصْعَدُهُ الأَقْوِيَاءُ، بَلْ غَيْمَةٌ يَرْكُضُ تَحْتَهَا المُنْهَكُونَ وَيَصِلُونَ رَغْمَ الارْتِجَافِ . أَنْ تَبْقَى، لَا يَعْنِي أَنَّكَ لَمْ تُهْزَمْ، بَلْ يَعْنِي أَنَّكَ أَعْلَنْتَ هُدْنَةً مَعَ الأَلَمِ لِتُرَبِّيَ فِي صَدْرِكَ طَيْرًا صَغِيرًا اسْمُهُ الرَّجَاءُ.
وَحِينَ يَشْتَدُّ اللَّيْلُ، وَتَتَكَاثَرُ الأَصْوَاتُ الَّتِي تَدْعُوكَ إِلَى السُّقُوطِ، اِرْكَعْ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، لَا لِتَنْهَارَ… بَلْ لِتَسْمَعَ الأَرْضَ. سَتَهْمِسُ لَكَ سِرًّا لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ: كُلُّ شَيْءٍ حَوْلَكَ يُرِيدُكَ أَنْ تَبْقَى. الهَوَاءُ، وَالبَحْرُ، وَأَصْغَرُ وَرَقَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ فِي زَاوِيَةٍ مُعْتِمَةٍ، كُلُّهَا تُرَاهِنُ عَلَى لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ… لَحْظَةِ نُهُوضِكَ مِنَ العَدَمِ.
فَلَا تَمُتْ، يَا مَنْ فِي دَاخِلِكَ شَمْسٌ لَمْ تُشْعَلْ بَعْدُ ، فَلَا تَمُتْ، يَا مَنْبِعَ الأَنْهَارِ الصَّامِتَةِ، فَلَا تَمُتْ، لِأَنَّكَ حِينَ اخْتَرْتَ الحَيَاةَ، صِرْتَ جُزْءًا مِنْ إِيقَاعٍ كَوْنِيٍّ لَا يَتَوَقَّفُ.
اِبْقَ… وَلَوِ ارْتَجَفَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِكَ، اِبْقَ… وَلَوْ تَكَسَّرَتِ اللُّغَةُ فِي فَمِكَ، اِبْقَ… لِأَنَّكَ أَنْتَ السَّبَبُ الَّذِي تَبْحَثُ عَنْهُ، وَأَنْتَ حِينَ تَفْتَحُ عَيْنَيْكَ، تُعْطِي هَذَا الكَوْنَ سَبَبًا آخَرَ لِلْوُجُودِ.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يشتري أحلامي؟
- هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن
- من بعدكِ، تنكسر الجهات
- على تخوم الغياب، يبكي الوطن
- في اسمِها... يُصلبُ الكوكب
- حين رحل ساعي البريد
- تحت شجرة التين
- عندما يسيطر العسكر على البلاد
- إذا سرقتني الحرب، فأنتِ وريثتي
- بيوتٌ من غبار الذاكرة
- قراءة نقدية لنصّ الشاعرة : كلثوم البوركي – المغرب . بقلم : ك ...
- يأتون من بعيد... الهاربون من الجحيم
- قراءة صوفية تأويلية في قصيدة : عاهدتُكَ ألّا أُشْرِكَ بملائك ...
- قراءة صوفية في قصيدة : فتافیت من أحضان ديسمبر – للشاعر ...
- على درب الحُب الضائع
- قراءة نقدية لنص -في خلايا عقولكم أوجد- وفق نظرية ماسلو- بقلم ...
- شكوكٌ تزرعها في قلبي
- الحب.. بين الصمت واللغة: تأملات في مستحيل التعريف قراءة نقدي ...


المزيد.....




- رحيل أيقونة البولكا.. وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما عن ...
- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير