أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - من يشتري أحلامي؟














المزيد.....

من يشتري أحلامي؟


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8495 - 2025 / 10 / 14 - 23:25
المحور: الادب والفن
    


أنا البائعُ في سُوق الأرواح، أفترشُ شظايا المدى، وأنصبُ خيمةً من دخانِ الأمل، وأنادي بصوتٍ لا يسمعه إلا الجائعون للضوء: من يشتري أحلامي؟
لي حلمٌ قديم، نامَ في عُشبةِ الوقت، يرتدي عباءةَ النيازك، ويحملُ في جيبه شمسًا صغيرة، كلما فتحها... احترقتُ أكثر.
ولي حلمٌ آخر، يجرُّ قدميه في المدى كأرملة، يبحث عن وطنٍ لا ينهشهُ الجوع، ولا يُقيم حدَّ الموتِ على الهواء.
أحلامي ليست للبيع، لكنني أبيعها، لأنّ قلبي لم يعد يتّسع لارتجافها، لأنّ الليلَ ضاقَ عن شهقتها، لأنّ الجفنَ ملّ زغاريدَ الفقد.
من يشتري حلمًا كان ذات يومٍ طفلةً تضحكُ في مرآة المطر؟ من يشتري حلمًا يكتب رسائلَ حبٍّ على زجاجِ قطارٍ لا يتوقّف؟ من يشتري حلمًا ظلّ يحرسه جنديٌّ ميتٌ على حدودِ الغياب؟
يا أيها العابرون في سوقِ اللهاث، يا تجّارَ الفجر المزيف، يا عشّاقَ الغد الذي لا يجيء، تعالوا… هاتوا لي وزنَ الحنين، هاتوا أكياسَ الشوق المفقود، هاتوا لي أعينًا لا تنام، أريدُ أن أزن بها أحلامي! هل تساوي حلمًا واحدًا قبلةً صادقة؟ هل يساوي آخرُ بيتًا من ترابٍ لا يُخيفهُ المطر؟ هل تكفي دمعةٌ واحدة لشراءِ الحلمِ الذي ماتَ في حضنِ السماء؟
أنا لا أبيعُ وهمًا، ولا أبيعُ دخانَ العدم، أنا أبيعُ ما تبقّى من إنسانيّتي في دُكاكينِ الحنين. أحلامي جرحى، لكنّها جميلة، كأطيافِ عاشقٍ ينتظرُ حبيبتَهُ من الحرب، كأنينِ أمٍّ تحفظُ أسماءَ أولادها في علبة دواء.
أحلامي… ليست زجاجًا، لكنها تتكسر، ليست ذهبًا، لكنها تُضيء، ليست سماءً، لكنها تحتضنُ العصافيرَ التائهة. فمن يشتري؟ من يشتري حلمًا يُنبتُ زهرةً في صدرِ الحجر؟ من يشتري حُلمًا يحلُم بي… أن أظلّ إنسانًا؟ من يشتري، قبل أن تُغلقَ السماءُ بابَها، ونبقى عُراةً من الحُلم... ومن الحياة؟
من يشتري؟ أنا آخرُ الحالمينَ في زمنٍ يتاجرُ بالكوابيس. أنا آخرُ النّداء.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن
- من بعدكِ، تنكسر الجهات
- على تخوم الغياب، يبكي الوطن
- في اسمِها... يُصلبُ الكوكب
- حين رحل ساعي البريد
- تحت شجرة التين
- عندما يسيطر العسكر على البلاد
- إذا سرقتني الحرب، فأنتِ وريثتي
- بيوتٌ من غبار الذاكرة
- قراءة نقدية لنصّ الشاعرة : كلثوم البوركي – المغرب . بقلم : ك ...
- يأتون من بعيد... الهاربون من الجحيم
- قراءة صوفية تأويلية في قصيدة : عاهدتُكَ ألّا أُشْرِكَ بملائك ...
- قراءة صوفية في قصيدة : فتافیت من أحضان ديسمبر – للشاعر ...
- على درب الحُب الضائع
- قراءة نقدية لنص -في خلايا عقولكم أوجد- وفق نظرية ماسلو- بقلم ...
- شكوكٌ تزرعها في قلبي
- الحب.. بين الصمت واللغة: تأملات في مستحيل التعريف قراءة نقدي ...
- قراءة تأويلية في قصيدة : قنّاصة النّور – للشاعرة : جميلة مزر ...


المزيد.....




- ظلام وأزمة وقود.. 5 أفلام سينمائية تخيلت العالم بلا طاقة
- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - من يشتري أحلامي؟