أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - إذا سرقتني الحرب، فأنتِ وريثتي














المزيد.....

إذا سرقتني الحرب، فأنتِ وريثتي


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8436 - 2025 / 8 / 16 - 15:39
المحور: الادب والفن
    


إذا سرقتني الحرب، لا تبحثي عني في ممرّات المشافي ولا تحت أنقاض المدن. ابحثي عني في الورق. أنا، ذلك الظلّ الذي وقع بين سطرين، وترك قلبه ينبض في منتصف القصيدة. لا تصدّقي النعوات، ولا ترتدي سوادًا من قماش. ارتدي حروفي، إنها أثوابي الأخيرة، وشهقتي المعلّقة على حبل الوقت. إذا اختفيت، وكان العالم مزدحِمًا بالرائحة والرماد، فأنا لم أمت، بل تسرّبت من جسدي، كالحبر حين يُغتال من قلمٍ مكسور. لا تبكي على قبرٍ مسمّى باسمي، أنا لست هناك. أنا في الصفحة التي رفّ فيها اسمك كعلمٍ أبيض في ميدانٍ لا ينتصر فيه أحد.
---
أوصيكِ، أن تحتفظي بقصائدي كما يحتفظ العشّاق بصوت المطر، وأن تقرئيها بصوتٍ منخفض، كما لو أني أتنفّس في رقبتكِ. فإن سألكِ أحد: أين ذهب الشاعر؟ قولي لهم: سافر في قصيدةٍ لم تنتهِ. وإن لاحظتِ يوماً أن الشمس تبكي في شقوق الجدران، فتلك روحي، تمشي حافية، باحثة عنكِ.
---
لقد عرفت الحرب جيداً. كان لها أصابع حبيبة، وعيونُ قاتل. نادَتني. فمضيتُ مثل غزالٍ لا يعرف أن الشبكة من حرير. أبقي على روحي في رفٍّ عالٍ من مكتبتكِ، فإنّ الأرواح تموت فقط حين تُنسى.
---
أوصيكِ أن تنجبي لي حياةً من الذاكرة، طفلًا من ضوء الكلام، يسير في الأزقّة وهو يتهجّى اسمي. أوصيكِ أن تضحكي — حتى وأنا غائب، فالضحكُ مقاومة، وأنا يا صغيرتي كنتُ دومًا أحارب بالنكتة وبأبيات الشعر لا بالرصاص.
---
إذا مرّت الحرب من هنا، وأخذتني معها، فدَعيها، لكن لا تمنحيها قصائدي. هي لكِ. أنتِ وريثتي، وصوتي، ويدي التي لن تعجز عن الكتابة، طالما أن قلبكِ ما زال يخفق فوق كل ورقة.
---
توقيعي:
شاعرٌ فقد جسده
ولم يفقد صوته.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيوتٌ من غبار الذاكرة
- قراءة نقدية لنصّ الشاعرة : كلثوم البوركي – المغرب . بقلم : ك ...
- يأتون من بعيد... الهاربون من الجحيم
- قراءة صوفية تأويلية في قصيدة : عاهدتُكَ ألّا أُشْرِكَ بملائك ...
- قراءة صوفية في قصيدة : فتافیت من أحضان ديسمبر – للشاعر ...
- على درب الحُب الضائع
- قراءة نقدية لنص -في خلايا عقولكم أوجد- وفق نظرية ماسلو- بقلم ...
- شكوكٌ تزرعها في قلبي
- الحب.. بين الصمت واللغة: تأملات في مستحيل التعريف قراءة نقدي ...
- قراءة تأويلية في قصيدة : قنّاصة النّور – للشاعرة : جميلة مزر ...
- أَيَّتُهَا الضَّوْءُ الَّذِي لَا يَغِيبُ
- أنين الذاكرة: حين يتحول الحب إلى قيود قراءة نقدية في قصيدة : ...
- قراءة نقدية تأويلية في قصيدة : فوق سابع عشق – للشاعرة : يسرا ...
- قراءة نقدية في قصيدة: -في انهاركِ يتلاطمُ الغيم- – للشاعر ال ...
- قراءة نقدية تأويلية في قصيدة : نيسان الرحيل – للشاعرة : آمال ...
- خَمريّةُ العِشقِ أنتِ
- الحب الكوني والاتحاد الروحي بين الشاعر والمحبوب قراءة نقدية ...
- قراءة نقدية تحليلية في قصيدة : رِحْلَةُ الْوَجْعِ عَلَى ضَفّ ...
- قراءة نقدية اسلوبية في قصيدة : ريحانُ القلب – للشاعرة : حنان ...
- قراءة نقدية اسلوبية في قصيدة : مذبحة الأبرياء – بقلم الشاعرة ...


المزيد.....




- -حصاد الشوك-.. هل أساءت الجوائز إلى الأدب العربي؟
- فلسطين 36.. كيف أعادت آن ماري جاسر صياغة جذور النكبة سينمائي ...
- حين بدأت الحكاية.. كيف يقرأ فيلم -فلسطين 36- جذور النكبة؟
- عبد العزيز سحيم.. قارئ يرسخ حضور جيل جديد في الجزائر
- 7 رمضان.. يوم سيادة عثمانية على المتوسط وميلاد الأزهر
- “المخرج الأخير”
- سفينة الضباب في المرافئ
- ملفات الشيطان
- عن المعتوهين من بني جلدتنا!
- فنانو ميسان.. حضور لافت في دراما رمضان تمثيلا واخراجا وكتابة ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - إذا سرقتني الحرب، فأنتِ وريثتي