أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا














المزيد.....

سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


لم يكن اللغمُ حجرًا، كان سؤالًا زرعهُ الغيابُ في خاصرةِ الأرض، وحين مررتُ انفجرتْ الحكمةُ في عظمي.
أنا ابنُ خطوةٍ ناقصة، نصفُ جسدي عبرَ ونصفُهُ ما زالَ يفاوضُ التراب. الأرضُ لم تخُنّي، لكنها كانت مثقلةً بأسرارِ الحروب.
منذ ذلك الضوءِ المفاجئ تعلمَ الألمُ اسمي، صارَ يجلسُ جواري كصديقٍ لا يملُّ الانتظار، يوقظني عند الفجر بجرسٍ من نار، ويعلّمني كيف أعدُّ أنفاسي حين يفيضُ القلق.
قال لي الوجع: لا تخف، أنا بابُك الضيّقُ إلى الاتساع. كلُّ جرحٍ هو نافذةٌ لم تُفتح بعد.
أحملُ جسدي كمن يحملُ قنديلًا مكسورًا، لكنَّ النورَ ما زالَ يتسرّبُ من شقوقه. علّمتني الإصابة أن الجسدَ مؤقّت، وأن الروحَ لا تُبتر.
في ليالي الصبر كنتُ أرى الله يمشي معي على عكّاز الألم، يهمسُ في أذني: ما انكسرَ فيك قد اتّسعَ بي. فصرتُ أرتّلُ وجعي كما يُرتّلُ الدراويشُ أسماءهم، أدورُ حول الجرح حتى يتعبَ السكين،
وأهدأ.
القلقُ ريحٌ، والصبرُ شجرة. وأنا ظلّهما معًا في ساحةِ انتظارٍ طويلة.
لم أعد ألعنُ الحرب، لقد تركتْ في جسدي خرائطَ للرحمة. ومن حفرةِ اللغم نبتتْ قدرتي على الحب.
أنا الناجي لا لأنني سَلِمتُ، بل لأنني قبلتُ الألم كمعلمٍ صامت، وكآيةٍ لا تُقرأ إلا بالقلب.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غجريةٌ على خيطِ نار
- الرجال الذين شهدوا الحرب
- أنشودة الانهيار- قصة قصيرة
- مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير
- من يشتري أحلامي؟
- هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن
- من بعدكِ، تنكسر الجهات
- على تخوم الغياب، يبكي الوطن
- في اسمِها... يُصلبُ الكوكب
- حين رحل ساعي البريد
- تحت شجرة التين
- عندما يسيطر العسكر على البلاد
- إذا سرقتني الحرب، فأنتِ وريثتي
- بيوتٌ من غبار الذاكرة
- قراءة نقدية لنصّ الشاعرة : كلثوم البوركي – المغرب . بقلم : ك ...
- يأتون من بعيد... الهاربون من الجحيم
- قراءة صوفية تأويلية في قصيدة : عاهدتُكَ ألّا أُشْرِكَ بملائك ...
- قراءة صوفية في قصيدة : فتافیت من أحضان ديسمبر – للشاعر ...


المزيد.....




- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟
- من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم ...
- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا