كريم عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 14:46
المحور:
الادب والفن
نحنُ أبناءُ ماءٍ لم ينسَ أسماءَنا، وأبناءُ قصبٍ كان يصلّي واقفًا كي لا تنحني السماء.
في الأهوارِ كان الآباءُ يولدون مرّتَين: مرّةً من رحمِ أمّهاتهم، ومرّةً من صدرِ النهر.
هناك… حيثُ الطيورُ تعرفُ النداء قبل الصوت، وحيثُ السمكُ يحفظُ خرائطَ الحلم ولا يخونُ طريقَ العودة.
الحنينُ ليس بكاءً على الماضي، بل ذاكرةُ الكون حين يتذكّرُ شكله الأوّل. إنه نداءُ الطين لأقدامٍ نسيتْ كيف تمشي بلا إسفلت، ونداءُ الماء لقلوبٍ تعلّمتْ القسوة ونسيتْ السباحة.
نحنُ لم نغادر الأهوار حقًّا، هي التي اختبأت في دمنا، في مفرداتنا الأولى، في خوفنا من الجفاف، وفي شوقنا الغامض إلى مكانٍ لم نره… لكننا نعرفه.
العودةُ إلى مسقطِ الرأس ليست رحلةً في الجغرافيا، بل عبورٌ داخلي من الضجيج إلى الأصل، من الزمن إلى البراءة، من العالم إلى الجنة المفقودة.
هناك حيثُ القصبُ يكتبُ أسماءَنا للريح، وحيثُ الطيورُ تُكملُ ما لم يقله البشر، نستعيدُ وجوهَ آبائنا وهم يبتسمون للماء كمن يطمئنُّ إلى الخلود.
نعودُ لا لنستقرّ، بل لنتذكّر: أننا خُلقنا من ماءٍ يعرفنا، وأن الجنة لم تكن يومًا في السماء، بل كانت هنا… تنتظرُ أن نشتاق بما يكفي.
#كريم_عبدالله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟