كريم عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 15:08
المحور:
الادب والفن
ما زلتُ أعرف تضاريس جسدكِ كما تعرف الكواكبُ مساراتِها حتى بعد انطفاء الضوء. أحفظ انحناءاتكِ كما أحفظ خرائط المعارك الطويلة، التي لا تنتهي بالنصر بل بالذاكرة.
جسدكِ لم يكن جسدًا، كان قارةً ظهرت لي فجأة ثم غابت، وتركت في يدي بوصلةً ترتجف كلما اقترب الحنين. كنتُ أعبركِ كما يعبر جنديٌّ حربه الأولى: خائفًا، مندهشًا، ومستعدًا لأن يخسر كل شيء كي يفهم.
الفراقُ ليس مسافة، إنه إعادة توزيع للألم. أنتِ هناك، وأنا هنا، لكن جسدكِ ما زال يقيم في داخلي كمدينةٍ لم تُقصف، مدينةٍ نجا فيها الحب بأعجوبة.
تعلمتُ من جسدكِ أن القربَ ليس لمسًا، بل معرفة. وأن المعرفة حين تُنتزع بالقوة تصير حربًا، وحين تُمنح بالحب تصير خلاصًا.
أنا ابنُ معركتين: معركةٍ علّمتني كيف أقاتل، ومعركةٍ علّمتني كيف أرتجف. الأولى تركت ندوبًا، والثانية تركتكِ.
وحين أسأل نفسي كيف استطاع البُعد أن يهزمنا، أدرك: لم يهزمنا… لقد علّمنا فقط أن بعض الأجساد تصبح أوطانًا، وبعض الأوطان لا تُنسى حتى بعد السلام.
#كريم_عبدالله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟