أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - بعد أن انتهت الحرب














المزيد.....

بعد أن انتهت الحرب


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 10:55
المحور: الادب والفن
    


عندما انتهت الحرب لم ينتهِ شيء. المدن غيّرت أسماءها، والخرائط بدّلت ألوانها، لكن الليل ظلّ هو الليل، يمتلئ بي . صرخًا، وفرحًا مشروخًا، ومعاناةً تمشي على أطراف المعنى، ولا جدوى تتقن فنّ الجلوس في صدري.
أنا الآن وحدي، أوسع من الخراب وأضيق من نجاةٍ محتملة. أحمل في جسدي ضجيج العالم كأنني آخر إنسان وأول جريمة.
أيتها الغائبة الحاضرة، هل تستطيعين أن تعيدي الأمل إلى نفسي دون أن تعتذري عن هذا الكون؟ هل يمكنكِ أن تلمسي هذا القلب الذي نجا من الرصاص لكنه سقط في المعنى؟
خسارة…خسارة كونية ألا أراكِ مرة أخرى، أن ينتهي وجهكِ عند حدود الذاكرة كقمرٍ انطفأ ولم يترك تفسيرًا.
أنا لم أغتصبكِ، لا… أنا اغتصبتُ الزمن اللعين، شدَدته من عنقه لأسرق لحظةً نكون فيها خارج التاريخ، خارج الأخلاق الجوفاء، وخارج القوانين التي تبرّر المذابح وتدين الحب.
بوجودكِ كنتُ أجد نفسي كما يجد الناجي اسمه بعد أن يُسحب من تحت الأنقاض. كنتِ المرآة التي لا تكذب، والملجأ الذي لا يطلب وثائق.
أنتِ المرأة التي عبدتها سنوات طويلة وما زلت، لا لأنكِ إلهة، بل لأنكِ هشّة بما يكفي لتنجو من القداسة. عبدتكِ لأنكِ بشر، لأن عينيكِ لم تدّعيا الخلاص، ولأن صوتكِ كان يعلّمني أن الرحمة ليست ضعفًا بل شجاعة نادرة.
عواطفكِ الملوّنة خلقت ألوانًا كثيرة في روحي، ألوانًا لا تراها الطائرات، ولا تدرّسها الأكاديميات، ألوانًا تشبه البكاء حين يفهم نفسه.
بعد الحرب لم أعد أخاف الموت، أخاف أن أعيش دون أن أجدكِ في هذا الركام الكبير الذي يسمونه عالمًا.
فإن كنتِ تسمعينني الآن من أي جهةٍ في الوجود، قولي للكون أن يتأنّى قليلًا، أن يمنح قلبًا واحدًا فرصة أخيرة ليصدق أن الأمل ليس كذبة متقنة الصنع.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدر حديثًا على منصة Amazon 📘 الحب يولد بين ذراعيك - ...
- الضفائر لا تموت
- خرائط الجسد بعد انتهاء الحرب
- سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى
- العودة إلى الجنة المائية
- بين رعشتين… يولد العالم مؤجَّلًا
- سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا
- غجريةٌ على خيطِ نار
- الرجال الذين شهدوا الحرب
- أنشودة الانهيار- قصة قصيرة
- مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير
- من يشتري أحلامي؟
- هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن
- من بعدكِ، تنكسر الجهات
- على تخوم الغياب، يبكي الوطن
- في اسمِها... يُصلبُ الكوكب
- حين رحل ساعي البريد
- تحت شجرة التين


المزيد.....




- باللغة العربية.. هكذا علّقت صفحة -أمير وأميرة ويلز- على لقاء ...
- نقش على رخام غزة.. فنانون يوثقون ذاكرة الشهداء لمواجهة النسي ...
- الذكاء الاصطناعي يكتب الرواية: هل بدأ عصر السرد الآلي؟
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - بعد أن انتهت الحرب