كريم عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 13:40
المحور:
الادب والفن
كانَ قلبي غربالَ نبيٍّ قديم… تساقطتْ منهُ النساءُ كما يتساقطُ المطرُ منْ ثقوبِ الغيم، امرأةً بعدَ امرأة، وعمرًا بعدَ عمر، حتى حسبتُ أنّ الحبَّ مجرّدُ ماءٍ لا يُقيمُ طويلًا في كفِّ الروح.
كلُّ اللواتي عبرنَني كنَّ يشبهنَ الفصولَ العابرة: تأتي الواحدةُ محمولةً على عطرِها، ثمّ تذوبُ كملحٍ في فمِ الريح. واحدةٌ تركتْ شالَها على كرسيِّ المساءِ، وأخرى علّقتْ ضحكتَها على نافذةِ القلبِ ثمّ رحلت، وثالثةٌ نامتْ قليلًا في سريرِ القصيدة واستيقظتْ في رجلٍ آخر.
أمّا أنتِ…
يا خطأَ اللهِ الجميل حينَ نحتَ امرأةً منْ دهشةِ الضوء، ثمّ أخفاها في جسدٍ منْ موسيقى…أنتِ لمْ تمُرّي. كنتِ الحجرَ الوحيد الذي علقَ في ثقوبِ الغربال، فارتبكَ قلبي لأوّلِ مرّة، وشعرَ أنّهُ ليسَ مثقوبًا كما ظنَّ طويلًا، بلْ كانَ ينتظرُ نجمتَهُ المستحيلة.
منْ أنتِ؟
كيفَ دخلتِ إلى هذا الخرابِ الموشّى بالنساء ولمْ تسقطي؟ كيفَ استطاعتْ أصابعُكِ أنْ تُرمّمَ التصدّعاتِ التي خلّفتها الحروبُ العاطفية في جدرانِ روحي؟
كنتِ كلّما اقتربتِ سمعتُ البحرَ يرتّبُ أمواجهُ كجوقةٍ سماوية، ورأيتُ الليلَ ينزعُ سوادَهُ ويجلسُ عندَ قدميكِ مثلَ ناسكٍ مفتون.
أنتِ لستِ امرأة… أنتِ ارتباكُ العناصرِ الأولى قبلَ أنْ يستقيمَ الكون. في عينيكِ رأيتُ المجرّاتِ وهي تُبدّلُ مداراتِها، ورأيتُ الوقتَ يتعثّرُ بثوبِكِ فيقعُ على ركبتيهِ كعاشقٍ مذعور.
أعرفُ الآن لماذا مرّتْ كلُّ النساءِ منّي: لأنَّ قلبي كانَ يتدرّبُ عليكِ. كانَ يتعلّمُ كيفَ يحتملُ امرأةً لا تشبهُ النساء، امرأةً إذا ابتسمتْ تشقّقتْ في السماءِ نافذةٌ إضافيةٌ للملائكة.
أنتِ لمْ تعبري… أنتِ أقمتِ مثلَ صلاةٍ أبدية في أكثرِ الأماكنِ هشاشةً داخلي.
ومنذُ عرفتكِ لمْ أعُدْ غربالًا… صرتُ مجرّةً تدورُ كلُّ نجومِها حولَ اسمكِ.
#كريم_عبدالله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟