أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - الخالدون والعابرون














المزيد.....

الخالدون والعابرون


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 15:59
المحور: الادب والفن
    


(حين يعبرُ الطغاةُ كغبارٍ عابر، وتبقى أسماءُ الحكماءِ معلّقةً في عنقِ الأبد، تكتبُ القصيدةُ وصيّتَها الأخيرة: لا يموتُ من قال للروحِ كوني)
أيها العابرُ في ضجيجِ العالَم، يا من يظنُّ أنَّ الحديدَ يُنبتُ ذاكرةً، وأنَّ الدخانَ يطمسُ وجوهَ الحكماءِ— توقّفْ قليلاً… فالأرضُ لا تُصغي لخطابِ القوّة، بل تحفظُ همسَ الذين كتبوا أسماءهم على ضوءِ الروح.
ماذا تعرفُ عن حضارةٍ تُشبهُ نهراً لا يشيخ؟ حضارةٍ كلّما حاولَ السيفُ أن يقطعَ شريانها، أنبتتْ ألفَ قصيدةٍ وألفَ حكيمٍ وألفَ نجمةٍ تُعلّمُ الليلَ كيف يتهجّى الفجر.
هناك، في الجهاتِ التي لا تصلها الضوضاء، يقفُ **زرادشت** كشجرةِ نارٍ تُضيءُ المعنى، ويفتحُ **عمر الخيام** كأسَ الزمنِ على مهلٍ، بينما يدورُ **جلال الدين الرومي** في مدارِ العشقِ حتى يصبحَ الكونُ قلباً واحداً.
ومن بعيدٍ، يبتسمُ **سعدي الشيرازي** للإنسانِ أينما كان، ويُعيدُ **ابن سينا** ترميمَ الروحِ بعقلٍ يشبهُ الضوء، ويُنشِدُ **الفردوسي** ملحمةَ البقاء في وجهِ كلِّ عابرٍ يظنُّ أنَّهُ الخلود.
هؤلاء لا يسكنونَ في كتبٍ فقط، بل في الهواءِ الذي نتنفسه، في اللغةِ حين تصحو، وفي الطفلِ حين يسألُ عن معنى الجمال.
أما أنت— أيها المؤقّتُ كظلٍّ عند الغروب، أيها المارُّ فوق كرسيٍّ من ورق— فصوتُكَ، مهما ارتفع، لن يبلغَ عمقَ جملةٍ كتبها حكيمٌ وهو يُصغي إلى قلبِ الكون. ستذوبُ في زحامِ النسيان، كما يذوبُ الصخبُ في أذنِ التاريخ، وسيبقى أولئك كأنّهم نجومٌ لا تُحصى، كلّما أُطفئتْ واحدةٌ اشتعلتْ ألفُ سماء. فالحضارةُ ليستْ جيشاً، بل ذاكرةٌ تمشي على قدمين من نور، وليستْ قنابلَ بل قصائدَ تُقاومُ الفناء.
ومن يكتب— لا يُهزم.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبناء الريح
- حين يحكم العالمَ مجموعةٌ من الحمقى
- الليالي الحمراء في فندقٍ بعيد
- بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر
- بعد أن انتهت الحرب
- صدر حديثًا على منصة Amazon 📘 الحب يولد بين ذراعيك - ...
- الضفائر لا تموت
- خرائط الجسد بعد انتهاء الحرب
- سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى
- العودة إلى الجنة المائية
- بين رعشتين… يولد العالم مؤجَّلًا
- سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا
- غجريةٌ على خيطِ نار
- الرجال الذين شهدوا الحرب
- أنشودة الانهيار- قصة قصيرة
- مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير
- من يشتري أحلامي؟
- هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن


المزيد.....




- مهرجان كان يكشف عن الملصق الرسمي للنسخة التاسعة والسبعين للع ...
- ألف فنان يدعون لمقاطعة مسابقة يوروفيجن بسبب مشاركة إسرائيل
- رئيسة الممثلية الألمانية لدى السلطة المبعوثة أنكه شليم في لق ...
- -توم وجيري- يعودان إلى السينما في -البوصلة المحرمة-
- تراجع النشاطات الفنية والرياضية في كردستان بسبب الحرب والأزم ...
- (فيديو) د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استث ...
- فيلم -Blue52- للمخرج المصري علي العربي يحظى بدعم ميسي
- من روما القديمة إلى اليوم.. حصاد الزيتون يعود إلى الكولوسيوم ...
- كشف شبكة إعلامية ممولة من البنتاغون لترويج الرواية الأمريكية ...
- الإبادة كتسلية.. كيف تُصاغ حروب إسرائيل العدوانية كترفيه؟


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - الخالدون والعابرون