أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - أبناء الريح














المزيد.....

أبناء الريح


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 14:59
المحور: الادب والفن
    


ليس للغجرِ وطنٌ إلا اتساعُ الطريق، ولا جوازُ سفرٍ إلا أنفاس الخيول، ولا بيتٌ إلا صمتُ السهول حين ينامُ العالم.
*
أبناءُ الريح، يطوون المسافات كما تطوي النارُ الهشيم، يولدون كلَّ صباحٍ في جهةٍ مجهولة، ويذوبون عند الغروب في ألوانِ غيمةٍ لا تتكرر. هم قبيلةُ الطينِ الحالم، والضوء الذي لا تقدرُ الجدرانُ على احتجازه.
*
نساءُ الغجرِ يشبهنَ مهرجاناتٍ لا تُطفأ، ألوانُ أثوابهنَّ صاخبةٌ كالأمل، رقصاتُهنَّ تشقُّ الهواءَ كأنهنَّ يضربنَ على قلبِ الكونِ طبولَ الحياة. أيديهنَّ تحملُ خطوطَ النار والولادة، وجباهُهنَّ تسندُ شمساً لا تغيبُ عن الضحكِ أبداً.
*
ورجالُ الغجر؟ أوه، رجالُ الغجر، يجيدون العزفَ على أوتارِ القلوبِ المشرّعة، يغنونَ كأنهمُ يرممونَ انكسارَ العالم، كأن كلّ نايٍ خرجَ من ضلعِ حنينٍ قديم.
*
الغجرُ يعيشون على حافةِ الحياة، حيث تنتهي الخرائطُ ويبدأ الحلم. لا يحتاجون لجدرانٍ كي يشعروا بالأمان، ولا لسقوفٍ كي يتقوا المطر؛ فالله ظلهم، والسماء سقفُهم، والأرضُ مائدةٌ من حرية.
*
حين يجتمعون، تولدُ قريةٌ من ضحكٍ وأغانٍ وطبول، وحين يتفرقون، يتساقطُ الضوءُ من الحقول.
*
اضطُهِدوا لأنهم لم يؤمنوا بالقفلِ، ولا صدّقوا الحدادين، رفضوا أن يعلّقوا أسماءهم على أعناقهم ككلابٍ مطيعة، وآمنوا فقط بالإيقاعِ وبالخطوةِ التي لا تعود.
*
أيها العالمُ، إن كانوا بلا جواز، فهم يحملونَ خريطةَ القلب، وإن كانوا بلا جنسية، فإنهم أبناءُ الضوءِ العابر، وإن كانوا بلا منزل، فإن أرواحهم تُضيءُ الليلَ كبيوتٍ مضيئةٍ من الداخل.
*
أيها الغجرُ، أيها الشعرُ المتنقل، يا سلالةَ الفرحِ العابر، منفاكمُ هو أوطانُنا، ونحنُ المنفيون في خرائطٍ صمّاءَ لا تعرف الغناء.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يحكم العالمَ مجموعةٌ من الحمقى
- الليالي الحمراء في فندقٍ بعيد
- بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر
- بعد أن انتهت الحرب
- صدر حديثًا على منصة Amazon 📘 الحب يولد بين ذراعيك - ...
- الضفائر لا تموت
- خرائط الجسد بعد انتهاء الحرب
- سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى
- العودة إلى الجنة المائية
- بين رعشتين… يولد العالم مؤجَّلًا
- سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا
- غجريةٌ على خيطِ نار
- الرجال الذين شهدوا الحرب
- أنشودة الانهيار- قصة قصيرة
- مَنْبَعُ الضَّوْءِ الأَخِير
- من يشتري أحلامي؟
- هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن
- من بعدكِ، تنكسر الجهات


المزيد.....




- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...
- نصب تذكاري لإيفان الرهيب في كرملين أستراخان
- من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب ال ...
- ثقافة المقاومة.. كيف أيقظ صوت فلسطين غضب الميادين؟
- وفاة الممثلة الحائزة على الأوسكار إيفا ماري سانت عن عمر ناهز ...
- بوتين: اللغة الروسية أسهمت في تشكيل روسيا كدولة موحدة متعددة ...
- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - أبناء الريح