أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - حينَ ارتدى الفجرُ سيفَهُ الأخير














المزيد.....

حينَ ارتدى الفجرُ سيفَهُ الأخير


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 21:21
المحور: الادب والفن
    


في مكةَ كانَ الضُّحى يتوضّأُ بأجنحةِ الحمام، وكانتِ الكعبةُ تفتحُ قلبَها لخطواتِ الأنبياءِ العائدينَ من التعبِ الطويلْ.
وقفَ الحسينُ كأنَّ المجرةَ استقامتْ في هيئةِ رجل، وكأنَّ اللهَ حينَ أرادَ أن يكتبَ معنى الكرامةِ ألقى حروفَهُ في دمهِ النبيلْ.
قالَ:
«مَنْ كانَ باذلًا فينا مُهجتَهُ فَلْيَرحلْ معنا…»
فارتجفتْ نجومُ السماواتِ السبع، وشهقتِ الريحُ كأنها تسمعُ لأولِ مرةٍ صوتَ الحقيقةِ وهيَ تعبرُ حافيةً فوقَ سكاكينِ الأرضْ.
كانَ يعرفُ أنَّ الطريقَ إلى العراقِ ليسَ طريقًا، بلْ سلّمٌ من الجراحِ يصعدُ عليهِ الضوءُ نحوَ اللهْ.
وكانَ يعرفُ أنَّ المدنَ التي تُبايعُ الطغيانَ تُطفئُ في عيونِ أطفالِها آخرَ قنديلٍ للرحمةْ، وأنَّ السكوتَ حينَ ينامُ في أفواهِ الرجالِ تستيقظُ في البلادِ مقابرُ لا تنتهي.
لذلكَ شدَّ على قلبهِ كما يشدُّ النبيُّ على آخرِ آيةٍ قبلَ الرحيلْ، ومضى…
وكانَ الرملُ يكتبُ خلفَ خيلهِ سيرةَ الدمِ الطاهرِ على صفحاتِ الأزلْ.
يا ابنَ فاطمة، أيُّ نهرٍ هذا الذي حملتَهُ في ضلوعكَ حتى صارَ العطشُ أكثرَ قداسةً من الماء؟! أيُّ شمسٍ كانتْ تنامُ في عينيكَ حتى احترقتْ بكَ كلُّ عروشِ الظلام؟!
كنتَ تمشي فتنحني الأزمنةُ القديمةُ كي تمرَّ روحُكَ، وكانتِ الملائكةُ تتبعُ وقعَ خُطاكَ كما تتبعُ القصيدةُ موسيقى قلبِ شاعرٍ مُصلوبٍ على الحنينْ.
في تلكَ اللحظةِ لم يكنِ الحسينُ رجلًا يخرجُ من مكةَ إلى العراق، بلْ كانَ الكونُ كلُّهُ يغادرُ خوفَهُ القديمْ.
وكانَ التاريخُ يخلعُ تاجَ الملوكِ ليضعَهُ على رأسِ شهيدٍ يحملُ اللهَ في نبضهِ الأخيرْ.
مضى الحسينُ…
وخلفَهُ كانتِ الأرضُ تتعلمُ للمرةِ الأولى كيفَ يكونُ الوقوفُ بوجهِ الطغيانِ صلاةً كونيةً لا ينطفئُ أذانُها إلى يومِ القيامةْ.


من ديوان : مجرةُ الحسين: من كربلاءَ إلى أبديّةِ النور



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في آخرِ لقاءٍ
- الأرضُ التي نسيتْ اسمَها في فمِ القصيدة
- امرأةٌ أربكتْ قوانينَ العبور
- إصدار أدبي جديد يفتح جسور الشعر بين الشرق والغرب
- إعلان عن إصدار أدبي جديد بكل فخر واعتزاز، نُعلن عن صدور العم ...
- الخالدون والعابرون
- أبناء الريح
- حين يحكم العالمَ مجموعةٌ من الحمقى
- الليالي الحمراء في فندقٍ بعيد
- بين عطركِ والخراب يولد فجرٌ آخر
- بعد أن انتهت الحرب
- صدر حديثًا على منصة Amazon 📘 الحب يولد بين ذراعيك - ...
- الضفائر لا تموت
- خرائط الجسد بعد انتهاء الحرب
- سِفْرُ العَضَّةِ الأُولى
- العودة إلى الجنة المائية
- بين رعشتين… يولد العالم مؤجَّلًا
- سيرةُ الجسد حين مرَّ اللغمُ من هنا
- غجريةٌ على خيطِ نار
- الرجال الذين شهدوا الحرب


المزيد.....




- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - حينَ ارتدى الفجرُ سيفَهُ الأخير