كريم عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 21:23
المحور:
الادب والفن
كانتْ هزيمتي الأولى حينَ أحببتُكِ، حينَ وضعتُ قلبي على مائدةِ الضوءِ وتركتُ للريحِ حقَّ أن تعرفَ كم كان هشًّا هذا الكنزُ الصغير.
لم أكنْ أعلمُ أنَّ القلبَ حينَ يفتحُ أبوابَهُ على مصراعيها لا يستقبلُ الربيعَ فقط، بل يسمحُ للعواصفِ أيضًا أن تحفظَ أسماءَها على جدرانه.
كانتْ الضربةُ الأولى موجعةً، كأنَّ السماءَ أسقطتْ نجمةً من أجلِ أن تُعلِّمَ الليلَ معنى الظلام، وكأنَّ البحرَ فقدَ موجتَهُ الأولى فعرفَ بعد ذلك كيفَ يحملُ السفن.
لكنني بعدكِ... تعلّمتُ أنَّ الجرحَ ليسَ دائمًا عدوًّا، فبعضُ الجروحِ نوافذُ سرّيةٌ تدخلُ منها الروحُ إلى ذاتها.
اعتدتُ على غيابِ الأشياء، لكنني لم أعتدْ على غيابكِ، فبعضُ النساءِ لا يرحلنَ حينَ يبتعدن، يبقينَ مثلَ عطرٍ عالقٍ في قميصِ الذاكرة.
يا أنتِ... يا امرأةً جاءتْ من جهةِ الحلمِ لتضعَ يدَها على قلبٍ متعب، لم تكوني انتصارًا على الهزيمة، بل كنتِ المعنى الذي جعلَ الهزيمةَ ضرورية.
فالهزيمةُ الأولى كانتْ الأكثرَ ألمًا، لأنني يومها فقدتُ وهمَ الخلود، لكنني بعدها تعلّمتُ أنَّ القلبَ الذي يسقطُ مرةً يستطيعُ أن يُنبتَ جناحين.
وأنَّ الحبَّ الحقيقيَّ ليسَ وعدًا بألّا ننكسر، بل يدٌ تمسكُ بنا حينَ نعودُ من حروبِنا الداخلية محمّلينَ بالغبارِ والندوب.
تعالي... لنكتبْ معًا على جبهةِ الزمنِ قصيدةً لا تعرفُ الهزيمة، فأنا لم أعدْ ذلك القلبَ الذي خسرَ معركته الأولى، أنا القلبُ الذي عرفَ بعدكِ أنَّ أعظمَ الانتصاراتِ أن يجدَ الإنسانُ إنسانًا يستحقُّ أن يُهزمَ من أجلهِ... ثم يولدَ من جديد.
#كريم_عبدالله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟