أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - مقومات بناء المجتمع المدني














المزيد.....

مقومات بناء المجتمع المدني


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 14:03
المحور: المجتمع المدني
    


إن بناء مجتمع مدني فاعل في العراق لا يرتبط بوجود القوانين والمؤسسات وحدها، وإنما يتطلب ترسيخ منظومة من القيم التي تجعل المواطنة، وسيادة القانون، واحترام التنوع، الأساس الذي تقوم عليه الدولة الحديثة. فكل تقدم يتحقق في هذا الاتجاه يبقى معرضًا للتراجع إذا ما عادت الهويات الفرعية لتتصدر المشهد على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

لقد أثبتت تجارب الدول الحديثة أن المجتمع المدني يزدهر عندما يشعر جميع المواطنين بالمساواة في الحقوق والواجبات، بعيدًا عن التمييز على أساس الطائفة أو القومية أو العشيرة أو المنطقة. فالدولة التي تنجح في بناء مؤسساتها هي تلك التي تجعل القانون هو المرجعية العليا، وتتعامل مع مواطنيها بوصفهم شركاء متساوين في الوطن.

ورغم ما يوصف به المجتمع العراقي من حضور قوي للبنى العشائرية، فإنه يمتلك في الوقت نفسه مقومات تاريخية وثقافية تؤهله لبناء مجتمع مدني متطور. فقد عرف العراق منذ بدايات الدولة الحديثة نشاطًا نقابيًا وثقافيًا ومهنيًا أسهم في تشكيل الحياة العامة، كما شهد بعد عام 2003 توسعًا ملحوظًا في عمل منظمات المجتمع المدني، وما رافق ذلك من تنامي ثقافة المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي.

غير أن هذه التجربة واجهت تحديات كبيرة، تمثلت في استمرار حضور الهويات الفرعية داخل المجال السياسي والاجتماعي، ومحاولات توظيفها لتحقيق مكاسب آنية، وهو ما انعكس سلبًا على الهوية الوطنية، وأضعف قدرة المجتمع المدني على أداء رسالته بوصفه إطارًا جامعًا لجميع المواطنين.

إن أخطر ما يواجه المجتمع المدني ليس التنوع بحد ذاته، فالتنوع يمثل مصدرًا للغنى الحضاري، وإنما تحويله إلى وسيلة للانقسام والاستقطاب. فعندما تصبح الانتماءات الضيقة معيارًا للعمل العام، تتراجع قيم المواطنة، وتضعف مؤسسات الدولة، ويتحول الاختلاف الطبيعي إلى صراع يهدد وحدة المجتمع.

كما أن تسييس العشائر أو استثمار الانتماءات الطائفية والقومية في المنافسة السياسية لا يؤدي إلا إلى إضعاف الدولة، لأن الولاء ينتقل من المؤسسات إلى الجماعات، ومن القانون إلى الروابط الضيقة. وفي مثل هذه البيئة يصعب على المجتمع المدني أن يؤدي دوره في نشر ثقافة المشاركة والمساءلة والعدالة.

ومن هنا فإن بناء المجتمع المدني العراقي يتطلب مجموعة من المقومات الأساسية، في مقدمتها ترسيخ المواطنة المتساوية، وتعزيز استقلال مؤسسات المجتمع المدني، واحترام سيادة القانون، ودعم التعليم والثقافة، ونشر قيم الحوار والتسامح، وإبعاد العمل المدني عن الاستقطابات السياسية والطائفية.

كما تقع على عاتق القوى السياسية مسؤولية كبيرة في تبني خطاب وطني جامع، يتجاوز الحسابات الفئوية، ويعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويجعل الهوية الوطنية المظلة التي تجمع جميع العراقيين، بمختلف انتماءاتهم الدينية والقومية والثقافية.

إن المجتمع المدني لا يمكن أن يزدهر في ظل الانقسام، كما أن الديمقراطية لا تترسخ في غياب المواطنة. ولهذا فإن مستقبل العراق يرتبط بقدرته على بناء دولة تؤمن بالمساواة، وتحترم التنوع، وتستند إلى مؤسسات قوية ومجتمع مدني مستقل، يكون فيه اختلاف المواطنين مصدرًا للإبداع والتكامل، لا سببًا للصراع والانقسام.

فكلما تعززت الهوية الوطنية، ازدادت قدرة المجتمع المدني على أداء رسالته، وكلما ازداد حضور المجتمع المدني، أصبحت الدولة أكثر قوة واستقرارًا وعدالة، لأن الدولة المدنية لا تُبنى إلا بمواطنين أحرار، ومؤسسات مستقلة، وشعور راسخ بأن الوطن هو الهوية الجامعة للجميع.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب ضد الفساد
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟
- الأمة العراقية واسئلة الهوية
- اللقاء في عالم افتراضي
- من قتل الملك ؟
- صولة الفجر وسيادة القانون
- يوميات الحرب والحب والخوف (68)
- يوميات الحرب والحب والخوف (67)
- يوميات الحرب والحب والخوف (66)
- يوميات الحرب والحب والخوف (65)
- يوميات الحرب والحب والخوف (64)
- يوميات الحرب والحب والخوف (63)
- يوميات الحرب والحب والخوف (62)
- يوميات الحرب والحب والخوف (61)
- يوميات الحرب والحب والخوف (60)
- يوميات الحرب والحب والخوف (59)
- يوميات الحرب والحب والخوف (58)
- يوميات الحرب والحب والخوف (57)
- يوميات الحرب والحب والخوف (56)
- يوميات الحرب والحب والخوف (55)


المزيد.....




- اعتقال 6 موظفين في منفذ -دارمان- بتهم تعطيل المعاملات مقابل ...
- إيران.. تنفيذ حكم الإعدام بحق عنصرين من -داعش-
- واشنطن تشن حملة شاملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية: تصعيد ...
- واشنطن تطلق حملة شاملة لـ -شل- المحكمة الجنائية الدولية وعزل ...
- تقرير دولي يكشف كواليس اعتقال أحمدي نجاد بتهمة التخابر مع إس ...
- بترايوس: حملة الاعتقالات في العراق قد تمثل بداية استعادة الد ...
- الاتحاد الأوروبي يكشف لـ “الحرة” جهوده في مساعدة العراق لاست ...
- مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني يوجه ...
- -تحاربنا بما يُسمّى القانون الدولي-.. واشنطن تصعّد ضد المحكم ...
- مباراة مصر والأرجنتين تصل إلى الأمم المتحدة


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - مقومات بناء المجتمع المدني