أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الحرب ضد الفساد














المزيد.....

الحرب ضد الفساد


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 11:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعدّ ظاهرة الفساد من أقدم الظواهر التي رافقت المجتمعات الإنسانية، إذ ارتبط وجودها بظهور الأنظمة السياسية والتنظيم الإداري للدولة. وهي ظاهرة لا تقتصر على شعب أو دولة أو ثقافة بعينها، بل تختلف في حجمها ودرجة انتشارها من مجتمع إلى آخر.
ورغم وجود الفساد بدرجات متفاوتة في معظم المجتمعات، فإن البيئة التي تفرزها الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية تُعد أكثر ملاءمة لانتشاره وتغلغله، في حين يتراجع حجمه في الأنظمة الديمقراطية التي تقوم على احترام حقوق الإنسان، وترسيخ الحريات العامة، وتعزيز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
إن مكافحة الفساد تستوجب أولاً تحديد مفهومه، والوقوف على أسباب انتشاره، وبيان أبرز صوره وأشكاله، واستعراض آثاره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن وضع آليات فعالة لمكافحته، وبلورة رأي عام مناهض له، وبناء إرادة سياسية حقيقية لمواجهته، من خلال تبني استراتيجيات تتلاءم مع طبيعة كل مجتمع.
وقد تعددت تعريفات الفساد، فمنهم من يراه خروجاً على القانون والنظام، أو استغلالاً لغيابهما لتحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية لفرد أو جماعة. بينما يعرفه آخرون بأنه إخلال الموظف العام بواجبات وظيفته، واستغلال المنصب لتحقيق مكاسب خاصة مادية أو معنوية.
ومع ذلك، فقد استقر التعريف الأكثر تداولاً على ما أوردته منظمة الشفافية الدولية، التي عرفت الفساد بأنه: «إساءة استخدام المنصب العام لتحقيق منفعة خاصة.»
ويتجلى الفساد في صور متعددة، أبرزها الرشوة، والمحسوبية، والمحاباة، ونهب المال العام، والابتزاز. ويُعد الابتزاز من أكثر صور الفساد انتشاراً في العراق خلال السنوات الماضية، حتى بات يطال الفئات الأكثر فقراً وضعفاً.
وتتعدد أسباب الفساد، وتشكل بمجموعها ما يمكن تسميته بـ«منظومة الفساد». ورغم أن هذه الأسباب تكاد توجد بدرجات متفاوتة في جميع المجتمعات، فإن أهميتها تختلف من دولة إلى أخرى. ومن أبرزها غياب الفصل المتوازن بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهيمنة السلطة التنفيذية على بقية السلطات، بما يضعف الرقابة المتبادلة ويخلّ بمبدأ التوازن بينها.
كما يُعد ضعف السلطة القضائية، أو غياب استقلالها ونزاهتها، عاملاً أساسياً في تشجيع الفساد، إذ يفقد المجتمع ثقته بقدرة القانون على محاسبة المتجاوزين.
ومن أهم أسباب تفشي الفساد أيضاً ضعف الإرادة السياسية في مكافحته، من خلال عدم اتخاذ إجراءات وقائية أو عقابية جادة بحق المتورطين، سواء بسبب انغماس بعض أطراف السلطة في الفساد، أو بسبب الحماية السياسية التي يتمتع بها الفاسدون، بما يحول دون مساءلتهم.
وتزداد فرص انتشار الفساد خلال المراحل الانتقالية التي تشهد تحولات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية كبرى، نتيجة حداثة المؤسسات أو ضعفها، وعدم اكتمال البناء القانوني والإداري، الأمر الذي يوفر بيئة مناسبة لاستغلال الثغرات من قبل الفاسدين، في ظل ضعف الأجهزة الرقابية.
وللفساد آثار خطيرة على التنمية الاقتصادية، إذ يحد من قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية، ويدفع رؤوس الأموال الوطنية إلى الهجرة خارج البلاد، نتيجة غياب بيئة تنافسية عادلة وآمنة. كما يؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتراجع مستوى الخدمات العامة.
إن مواجهة الفساد لا يمكن أن تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما تتطلب منظومة متكاملة تقوم على المحاسبة، والمساءلة، والشفافية، والنزاهة، وسيادة القانون. غير أن نجاح هذه المنظومة يبقى مرهوناً بتوافر إرادة سياسية حقيقية تجعل مكافحة الفساد خياراً للدولة، لا مجرد شعار إعلامي، وبما يضمن ألا تتعارض جهود مكافحة الفساد مع مصالح القوى السياسية أو نفوذها، لأن الدولة التي تعجز عن محاربة الفساد تعجز في النهاية عن بناء التنمية وترسيخ ثقة مواطنيها بمؤسساتها.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام الرئاسي أم البرلماني ؟
- الأمة العراقية واسئلة الهوية
- اللقاء في عالم افتراضي
- من قتل الملك ؟
- صولة الفجر وسيادة القانون
- يوميات الحرب والحب والخوف (68)
- يوميات الحرب والحب والخوف (67)
- يوميات الحرب والحب والخوف (66)
- يوميات الحرب والحب والخوف (65)
- يوميات الحرب والحب والخوف (64)
- يوميات الحرب والحب والخوف (63)
- يوميات الحرب والحب والخوف (62)
- يوميات الحرب والحب والخوف (61)
- يوميات الحرب والحب والخوف (60)
- يوميات الحرب والحب والخوف (59)
- يوميات الحرب والحب والخوف (58)
- يوميات الحرب والحب والخوف (57)
- يوميات الحرب والحب والخوف (56)
- يوميات الحرب والحب والخوف (55)
- يوميات الحرب والحب والخوف (54)


المزيد.....




- التحالف في اليمن يأمر بإخلاء موقع نفطي في صنعاء.. وتحذير حوث ...
- النرويج.. الانضمام للاتحاد الأوروبي غير وارد الآن
- وفد حركة -فتح- يتوجه للقاهرة لبحث الحوار الوطني الشامل
- فرنسا.. زعيم حزب -الوطنيون- يؤيد قطع -ستارلينك- عن أوكرانيا ...
- الرئاسة التركية: أردوغان بحث مع محمد بن سلمان التطورات الإقل ...
- الأمن البريطاني: المملكة المتحدة تواجه أخطر تهديد لأمنها الق ...
- صحيفة: موقف زيلينسكي تجاه اتفاق الديزل بين موسكو وواشنطن -أص ...
- مئات يصطفون في هونغ كونغ لمشاهدة لوحة نادرة لفان غوخ قبل مزا ...
- موسكو: رفض هولندا منح التأشيرات لبطلات الجمباز الروسيات هدفه ...
- مقاطعة زابوروجيه.. مدفع هاوتزر الروسي -D-30- يدمر مواقع لقو ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الحرب ضد الفساد