أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - اللقاء في عالم افتراضي














المزيد.....

اللقاء في عالم افتراضي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 13:44
المحور: الادب والفن
    


تمنحنا بعض الساعات متسعًا من الوقت لمتابعة الأنشطة الثقافية في العالم، ولا سيما في الوطن العربي. ومن خلال هذه المتابعة نلاحظ وفرة المسارح، والمنتديات، ومعارض الكتب والفنون، وغيرها من الفضاءات التي يرتادها الناس، فنجد أنفسنا نطرح أسئلة كثيرة تبقى بلا إجابات.
قبل أيام، كنت أنتظر موعد تسجيل لقاء تلفزيوني في إحدى القنوات الفضائية، فوجدت أمامي مجموعة من الفنانين الذين أعرفهم من خلال أعمالهم، لكنني لم ألتقِ بهم وجهًا لوجه من قبل. شعرت أنهم هم أيضًا لم يجتمعوا منذ زمن، فسألتهم: كأنكم لم تلتقوا منذ مدة؟ فجاء جوابهم بصوت واحد: وأين نلتقي؟ لا مكان يجمعنا سوى الصدفة.
كان ذلك الجواب كافيًا ليختصر واقعًا يعيشه الفنان، والشاعر، والكاتب، والناشر، وغيرهم من العاملين في الحقل الثقافي.
أدركت حينها أن الحراك الثقافي في العراق يكاد يقتصر على الصفحات الثقافية في الصحف المحلية، أو على الفضاء الرقمي الذي أوجدته تكنولوجيا المعلومات، دون أن يجد امتداده الطبيعي في الواقع. حتى بات المثقف العراقي لا يجد مكانًا يلتقي فيه بالآخرين، يتحاور معهم، ويتبادل الأفكار، إلا عبر مقال منشور هنا، أو حوار يومي على صفحات التواصل الاجتماعي، لتصبح الثقافة في النهاية لقاءً افتراضيًا داخل عالم افتراضي.
أما البيوت الثقافية التي أنشأتها وزارة الثقافة في المحافظات والأقضية، فقد تحولت في كثير من الأحيان إلى أماكن شبه مهجورة، بسبب ضعف الدعم وقلة التخصيصات المالية، فضلًا عن خضوعها لإجراءات إدارية تحدّ من حيويتها.
وبغداد، التي كانت يومًا مدينة المسارح والصالونات الأدبية، تكاد تخلو اليوم من تلك الفضاءات، باستثناء المبادرات التي يحتضنها بعض المثقفين في بيوتهم. وحتى شارع المتنبي، الذي ظل رمزًا للثقافة العراقية، فقد جانبًا من خصوصيته، بعدما تحول يوم الجمعة، في كثير من الأحيان، إلى ساحة لعرض المشكلات الوظيفية والاحتجاجات، وهي ظاهرة أخذت تتكرر وتتسع عامًا بعد آخر.
ولا يقتصر هذا الواقع على العاصمة، بل يمتد إلى معظم المحافظات، حيث لا يجد مئات الأدباء والكتاب مكانًا يحتضن أمسياتهم، أو حلقاتهم النقاشية، أو لقاءاتهم الفكرية، الأمر الذي ولّد لدى كثير منهم حالة من الركود والعزلة.
وإلى متى سيظل الفنان العراقي يحمل لوحاته متنقلًا بين عواصم العالم بحثًا عن قاعة تعرض أعماله؟ وإلى متى سيبقى الكاتب العراقي مضطرًا إلى طباعة كتبه في بيروت أو دمشق أو القاهرة؟ ولماذا نرى ممثلينا يحققون نجاحًا لافتًا في أعمال درامية تنتجها دول الجوار، بينما يظل الإنتاج الدرامي المحلي محدودًا وضعيفًا؟
هل المشكلة في الإمكانات؟ أم في التخطيط؟ أم في غياب رؤية ثقافية قادرة على تحويل الطاقات الكبيرة إلى منجز حقيقي؟
إنها أسئلة يحملها المثقف العراقي منذ سنوات طويلة. أسئلة تراكمت حتى غدت همومًا مزمنة، وأحلامًا غطاها الغبار، ولم يبقَ منها سوى كلمات تكافح كي لا تغادر حدود الحلم.
وأخشى أننا سنظل نلتقي عبر الصفحات الثقافية، ومنصات التواصل الاجتماعي، ونتحاور داخل فضاء افتراضي، إلى أن نجد، يومًا ما، مكانًا حقيقيًا يحتضن الثقافة والمثقفين.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قتل الملك ؟
- صولة الفجر وسيادة القانون
- يوميات الحرب والحب والخوف (68)
- يوميات الحرب والحب والخوف (67)
- يوميات الحرب والحب والخوف (66)
- يوميات الحرب والحب والخوف (65)
- يوميات الحرب والحب والخوف (64)
- يوميات الحرب والحب والخوف (63)
- يوميات الحرب والحب والخوف (62)
- يوميات الحرب والحب والخوف (61)
- يوميات الحرب والحب والخوف (60)
- يوميات الحرب والحب والخوف (59)
- يوميات الحرب والحب والخوف (58)
- يوميات الحرب والحب والخوف (57)
- يوميات الحرب والحب والخوف (56)
- يوميات الحرب والحب والخوف (55)
- يوميات الحرب والحب والخوف (54)
- يوميات الحرب والحب والخوف (53)
- يوميات الحرب والحب والخوف (52)
- يوميات الحرب والحب والخوف (51)


المزيد.....




- أصوات الزمن السوفيتي تعود إلى الواجهة.. مسلم ماغوماييف في صد ...
- من قاطرات بخارية إلى نغمات معاصرة.. -تون- يعيد إحياء مستودع ...
- قراءة في رواية ورد الشام للكاتب سعيد نفّاع
- بعدما كتبت له سطور في الحرية.. دعوة سورية مفتوحة للفنان فضل ...
- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - اللقاء في عالم افتراضي