أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - صولة الفجر وسيادة القانون














المزيد.....

صولة الفجر وسيادة القانون


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 14:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد فتحت صولة الفجر بابًا ظنه العراقيون موصدًا لسنوات، خاصة قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء إلى واشنطن في منتصف تموز 2026. وهذا الباب لن يبقى مشرعًا إلا إذا تحول الإجراء إلى نهج ثابت، لا إلى استجابة ظرفية. فالدول لا تُبنى بالاعتقالات وحدها، وإنما بسيادة القانون، واستقلال القضاء، واسترداد الأموال المنهوبة، وتحويلها إلى مشاريع وخدمات...
للمرة الأولى منذ عام 2003، يختبر العراق معنى عبارة “لا أحد فوق القانون” خارج بيانات المؤتمرات الصحفية. فجر الأحد 28 حزيران 2026، انطلقت عملية “صولة الفجر” بإسناد قضائي مباشر، وأسفرت عن توقيف مسؤولين ونواب وشخصيات تنفيذية بتهم تتعلق بالكسب غير المشروع، وتضخم الأموال، وشبكات الفساد المتراكمة.
يقود هذا المسار رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، الذي أكد أن العملية تمثل “المرحلة الأولى” من مسار إصلاحي أوسع، مشددًا على أن الحكومة مكلفة بحماية المال العام، ولا تهاون في هذه المسؤولية. ورافق الإجراءات قرار حكومي بفتح حساب خاص لإيداع الأموال المستردة، في رسالة مفادها بأن المحاسبة لا تكتمل إلا باستعادة ما أُخذ وإعادته إلى خزينة الدولة.
حظيت هذه الإجراءات بدعم القوى السياسية كافة، والسيد مقتدى الصدر، وتأييد الشارع العراقي، ما يمنحها قوةً مضافة إلى قوة القانون.
تكمن أهمية هذا الإجراء في كسره الصورة التي رسختها سنوات المحاصصة، حين كانت المناصب الحزبية تُعد غطاءً يحمي أصحابها من المساءلة. واستهداف شخصيات من أطياف سياسية مختلفة، بينهم نواب ووكلاء وزارات ورجال أعمال، يبعث برسالة مباشرة: لم تعد الحصانة السياسية، على الأقل في هذه المرحلة، ضمانة للإفلات من طائلة القانون.
غير أن نجاح هذا المسار لا يُقاس بعدد أوامر القبض أو قيمة الأموال المضبوطة وحدها، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة، وتقود، بحسب بيانات رسمية، إلى شبكات أخرى على مستوى الأسماء والأموال. المعيار الحقيقي هو قدرة القضاء على إكمال التحقيقات، وإصدار أحكام عادلة وناجزة، والاستمرار في تطبيق القانون على الجميع دون انتقائية أو استثناء.
ولا يقتصر أثر مكافحة الفساد على المشهد السياسي أو القضائي، بل يمتد مباشرة إلى حياة المواطن. فكل دينار يُسترد من المال العام يمكن أن يتحول إلى مدرسة جديدة، أو مستشفى مجهز، أو محطة كهرباء، أو مشروع ماء صالح للشرب، أو طريق يختصر المسافات على آلاف العوائل. لذلك يبدأ النجاح عندما يلمس الناس أثر الأموال المستردة في الخدمات الأساسية، وحين تعود ثروة البلاد لتُستثمر في التنمية بدلًا من أن تظل رهينة للفساد.
كما أن ترسيخ مبدأ المحاسبة يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين والقطاع الخاص، ويعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة، ويهيئ بيئة أكثر استقرارًا للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. فالدولة التي تصون المال العام هي الأقدر على التخطيط، والتنمية، وتحقيق العدالة بين مواطنيها.
لقد فتحت “صولة الفجر” بابًا ظنه العراقيون موصدًا لسنوات، خاصة قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء إلى واشنطن في منتصف تموز 2026. وهذا الباب لن يبقى مشرعًا إلا إذا تحول الإجراء إلى نهج ثابت، لا إلى استجابة ظرفية. فالدول لا تُبنى بالاعتقالات وحدها، وإنما بسيادة القانون، واستقلال القضاء، واسترداد الأموال المنهوبة، وتحويلها إلى مشاريع وخدمات يلمسها الناس في يومهم. ويمكن القول إن العراق لا يطوي صفحة من صفحات الفساد فحسب، بل يفتح صفحة جديدة عنوانها: الدولة، والمواطنة، وسيادة القانون.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الحرب والحب والخوف (68)
- يوميات الحرب والحب والخوف (67)
- يوميات الحرب والحب والخوف (66)
- يوميات الحرب والحب والخوف (65)
- يوميات الحرب والحب والخوف (64)
- يوميات الحرب والحب والخوف (63)
- يوميات الحرب والحب والخوف (62)
- يوميات الحرب والحب والخوف (61)
- يوميات الحرب والحب والخوف (60)
- يوميات الحرب والحب والخوف (59)
- يوميات الحرب والحب والخوف (58)
- يوميات الحرب والحب والخوف (57)
- يوميات الحرب والحب والخوف (56)
- يوميات الحرب والحب والخوف (55)
- يوميات الحرب والحب والخوف (54)
- يوميات الحرب والحب والخوف (53)
- يوميات الحرب والحب والخوف (52)
- يوميات الحرب والحب والخوف (51)
- يوميات الحرب والحب والخوف (50)
- يوميات الحرب والحب والخوف (49)


المزيد.....




- أمريكا تكشف عن مقاطع فيديو رُفعت عنها السرية للأجسام الطائرة ...
- عون: لبنان سيمضي في المفاوضات
- الجثث المجهولة الهوية.. فصل معاناة جديد
- وزير الخارجية الإيراني يزور سلطنة عُمان لبحث تطورات مضيق هرم ...
- الجيش الصومالي يصدر بيانا بعد فيديو مهين لأمريكا
- 5 أعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي يعلنون توصلهم لاتفاق مع البي ...
- -ميدل إيست أي-: روسيا لم تظهر أي عداء عسكري تجاه أي دولة في ...
- واشنطن تخطط لبناء أسطول جوي حكومي خاص بالترحيل ونقل المسؤولي ...
- الدبلوماسية تعود إلى الواجهة بعد يومين من الضربات المتبادلة ...
- جهود لإحياء الوساطة... ترامب يوافق على استئناف المفاوضات وطه ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - صولة الفجر وسيادة القانون