أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - النظام الرئاسي أم البرلماني ؟














المزيد.....

النظام الرئاسي أم البرلماني ؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 13:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من السهل أن تنشأ أزمة سياسية في أي بلد، وغالباً ما تُعزى أسبابها إلى طبيعة النظام السياسي القائم. وفي العراق، تتكرر الدعوات إلى إجراء تعديلات دستورية كلما واجهت العملية السياسية أزمة أو تعثراً في أداء مؤسسات الدولة.
ولا شك أن التجربة الديمقراطية العراقية تحتاج إلى حزمة من الإصلاحات الجوهرية التي من شأنها أن تسهم في تعزيز الاستقرار السياسي وتحقيق التنمية والارتقاء بمستوى الخدمات. ومن أهم الملفات التي تستحق المراجعة طبيعة النظام السياسي، والوقوف على مواطن الخلل فيه، بما يضمن قيام مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على إدارة الدولة.
كما أن على القوى السياسية أن تستثمر الوعي الشعبي المتزايد بأهمية الديمقراطية بوصفها خياراً استراتيجياً، لا مجرد مرحلة انتقالية. فالمواطن العراقي لا يبحث عن الديمقراطية بوصفها شعاراً، وإنما يريدها وسيلة لإنتاج حكومة قوية وفاعلة، قادرة على تنفيذ برامجها، بعيدة عن الصراعات السياسية، وحالات انعدام الثقة، والتجاذبات التي عطلت عمل الدولة سنوات طويلة.
إن الإصلاح السياسي يبدأ بمراجعة المنظومة الدستورية والقانونية. ومن هنا يبرز سؤال مهم: هل يحتاج الدستور العراقي إلى تعديل؟
قد يبدو هذا السؤال حساساً لدى بعض القوى السياسية، إلا أن التجربة أثبتت أن كثيراً من المشكلات السياسية والاقتصادية والإدارية ترتبط بشكل مباشر بآليات النظام الدستوري وآلية توزيع السلطات والصلاحيات. ومن بين أهم القضايا التي تستحق النقاش طبيعة نظام الحكم: هل يستمر العراق في النظام البرلماني، أم يتجه إلى النظام الرئاسي، أم يبحث عن صيغة أخرى تحقق التوازن بين الاستقرار والرقابة الديمقراطية؟
لقد أظهرت التجربة أن النظام البرلماني، بصيغته التي طُبقت في العراق، واجه صعوبات في إنتاج حكومات مستقرة وقوية، إذ أفرز حكومات قائمة على المحاصصة أو الشراكة السياسية، الأمر الذي أدى إلى تضخم الجهاز التنفيذي، واتساع عدد الوزارات، وتشابك الصلاحيات، مما انعكس سلباً على تنفيذ البرامج الحكومية وسرعة اتخاذ القرار.
كما امتدت هذه الإشكالات إلى الحكومات المحلية، التي تشكلت هي الأخرى وفق مبدأ الشراكة، دون مراجعة حقيقية لسلبيات هذا النموذج، الذي كان يُنظر إليه في بدايات التجربة بوصفه ضرورة فرضتها الظروف السياسية آنذاك.
إن معالجة المشكلات الاقتصادية، وتحسين الخدمات، واستثمار الموارد المالية بكفاءة، تتطلب وجود سلطة تنفيذية تمتلك صلاحيات واضحة، وتتحمل مسؤولية قراراتها أمام الشعب ومؤسسات الرقابة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال أحد خيارين: إما تطوير النظام البرلماني بما يسمح بقيام حكومة أغلبية سياسية تقابلها معارضة برلمانية حقيقية، وإما دراسة إمكانية الانتقال إلى نظام رئاسي أو شبه رئاسي، إذا أثبتت الدراسات الدستورية أن ذلك أكثر ملاءمة للواقع العراقي.
فوجود أغلبية تحكم ومعارضة تراقب يمثل أحد أهم مقومات الديمقراطية الحديثة، ويمنح الناخب القدرة على محاسبة من يحكم، بدلاً من مشاركة جميع القوى في السلطة، بما يجعل المسؤولية السياسية موزعة على الجميع، ويضعف مبدأ المحاسبة.
إن مراجعة التجربة السياسية لا ينبغي أن تقتصر على شكل النظام السياسي فحسب، بل ينبغي أن تشمل مراجعة عدد من القضايا الأساسية، منها تعديل بعض النصوص الدستورية، وتطوير النظام الانتخابي، وإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، فضلاً عن معالجة الإشكالات المتعلقة بالإدارة المحلية بما ينسجم مع متطلبات الدولة الحديثة.
إن العراق يمتلك من الموارد البشرية والاقتصادية والثروات الطبيعية ما يؤهله لتحقيق نهضة حقيقية، غير أن ذلك يبقى مرهوناً بوجود مؤسسات دستورية كفوءة، وسلطة تنفيذية فاعلة، ونظام سياسي قادر على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
ومن هنا، فإن من الضروري أن تفتح القوى السياسية، ومجلس النواب، والحكومة، ومراكز البحوث، ومنظمات المجتمع المدني، حواراً وطنياً هادئاً وموضوعياً حول مستقبل نظام الحكم في العراق، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة، وبما يهدف إلى بناء دولة أكثر استقراراً وكفاءة، يكون معيار نجاحها الأول خدمة المواطن وترسيخ مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمة العراقية واسئلة الهوية
- اللقاء في عالم افتراضي
- من قتل الملك ؟
- صولة الفجر وسيادة القانون
- يوميات الحرب والحب والخوف (68)
- يوميات الحرب والحب والخوف (67)
- يوميات الحرب والحب والخوف (66)
- يوميات الحرب والحب والخوف (65)
- يوميات الحرب والحب والخوف (64)
- يوميات الحرب والحب والخوف (63)
- يوميات الحرب والحب والخوف (62)
- يوميات الحرب والحب والخوف (61)
- يوميات الحرب والحب والخوف (60)
- يوميات الحرب والحب والخوف (59)
- يوميات الحرب والحب والخوف (58)
- يوميات الحرب والحب والخوف (57)
- يوميات الحرب والحب والخوف (56)
- يوميات الحرب والحب والخوف (55)
- يوميات الحرب والحب والخوف (54)
- يوميات الحرب والحب والخوف (53)


المزيد.....




- مسؤول أمريكي يكشف تفاصيل عما يريده ترامب من مفاوضات البرنامج ...
- قطر تعلن وفاة أميرها السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فماذ ...
- هل بدّل ترامب طائرته بسبب مخطط لاغتياله؟ تقرير يكشف ما حدث
- رفض سعودي ـ عراقي لاستخدام أراضي أي دولة أو أجوائها لتهديد أ ...
- بيان عربي حاد ضد إيران لاستمرار هجماتها على دول الجوار
- الحوثيون: نقف الى جانب ايران وننسق باستمرار معها لمواجهة كل ...
- ترحيب أممي واقليمي بعقد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد ...
- عمدة موسكو: الدفاع الجوي دمر حوالي 300 مسيرة أوكرانية كانت م ...
- -خطوة متقدمة نحو جيش ليبي موحد-.. صدام حفتر يرحب باجتماع خال ...
- فرقة -كوستروما-.. باليه بنكهة روسية في مصر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - النظام الرئاسي أم البرلماني ؟