داود سلمان عجاج
روائي، قاص
الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 01:33
المحور:
الادب والفن
في فجرٍ صغيرٍ يتسع لأسئلة أكبر من جناحيه، التفت فرخُ الدجاجة إلى أمّه، كمن يوقظ في الريح معنى كان نائماً، وقال بصوتٍ مبلّل بالدهشة:
- يا أمّي… ألم تقولي لنا نحن الصغار إننا مملكة واحدة، وإننا أمة واحدة لا تتجزأ؟
رفعت الأم عينيها، وفيهما حكمة حقل طويل تعوّد الغبار والسكوت، ثم أجابت بنبرةٍ كأنها تحفظ الإجابة منذ زمنٍ بعيد:
- بلى يا بني… قلتُ ذلك. ولكن ما الذي أثار فيك هذا السؤال؟
تقدّم الفرخ خطوةً نحو ظلّها، وقال وكأنما يلتقط من المشهد معنى لا يُقال:
- لكني أرى في مملكتنا ديكاً قوياً يطارد الضعيف، يقاتله ويطرده، كأن القوة وحدها هي القانون… أليس نحن أمةً واحدة يا أمي؟
ساد صمتٌ قصير، كأن الحظيرة كلها توقفت لتسمع الإجابة، ثم قالت الأم بصوتٍ أخفض، أشبه باعترافٍ لا يكتمل:
- نعم يا بني… هنا في مملكتنا يفعل القوي ذلك؛ يقاتل الضعيف ويطرده، ولا يقبل شريكاً له في سلطانه أبداً…
ثم توقفت لحظة، كأنها تنظر عبر جدارٍ غير مرئي، وأضافت:
- لكن اعلم… أن في أممٍ أخرى، لا يكتفي القوي بطرد الضعيف… بل قد يقتله أيضاً.
#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟