داود سلمان عجاج
روائي، قاص
الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 04:00
المحور:
الادب والفن
كان صاحب الكوخ يستيقظ كل صباح ليجد دجاجة ناقصة من عدده. لم يكن يرى السارق، لكنه كان يعرفه جيداً. آثار الأقدام حول السياج كانت تشير إلى ابن آوى الذي اعتاد التسلل تحت جنح الظلام، وينقض على الدجاجات عند ولادة الصباح. ومع تكرار الخسائر، قرر أن يضع حداً للأمر.
في مساء يوم قائظ، حمل جرّة ماء وبعض من الطعام وبندقيته القديمة، ثم اتخذ له مكاناً قريباً من الكوخ. قال في نفسه:
- الليلة لن يفلت.
مالت الشمس نحو المغيب، ثم ابتلع الأفق آخر خيوطها. امتدت الظلال فوق الحقول، وتعالت أصوات الحشرات الليلية، لكنه لم يرَ شيئاً. مرّت الساعات بطيئة، وحين انتصف الليل، أخذ يبتسم في رضا. بدا له أن ابن آوى قد أدرك أخيراً أن الكوخ صار محروساً. لذا أخذ يتمتم مزهواً:
- يكفي أن يعلموا أنني مستعد.
وقبل الفجر بقليل، غلبه النعاس للحظات، ثم سمع جلبة داخل الكوخ. في البداية ظنها أصوات الدجاج المعتادة وهي تستقبل الصباح، لكن الصياح كان مختلفاً هذه المرة، حاداً ومضطرباً، كأنه استغاثة. لذا نهض مذعوراً وأسرع نحو باب الكوخ. وما إن فتحه حتى اندفع ابن آوى إلى الخارج كالسهم، واختفى بين الأعشاب.
نظر إلى الداخل. كانت الدجاجات مبعثرة فوق الأرض. بعضها نافق، وبعضها ممزق الريش، وبعضها الآخر يحتضر في زوايا الكوخ. وقف طويلاً لا يحرك ساكناً، ثم رفع عينيه إلى جدار ذلك الكوخ الذي ظل يراقبه طوال الليل، لم يكن فيه ثقب، ولم يكن فيه أثر اقتحام.
عندها أدرك الحقيقة متأخراً، أن ابن آوه كان يدخل الكوخ قبل الغياب كل ليلة، وأدرك كذلك بأنه كان يحرس الخارج كله، بينما الظلام يسكن الداخل.
#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟