أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - عثرات في مسارات الذات: تأملات في رواية ثالث ثلاثة للكاتب أشرف المسمار














المزيد.....

عثرات في مسارات الذات: تأملات في رواية ثالث ثلاثة للكاتب أشرف المسمار


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 09:56
المحور: الادب والفن
    


( لدي الماء, لكن ليس لدي الروح) عبارة نُقشت على جدران بئر في وسط ساحة قلعة بران المشهورة بقلعة دراكولا المرتبطة بالأمير الروماني الخامس عشر" فلاد المخوزِق" وعلى غرارها تبدأ الرحلة, إذ تعكس رحلة معقدة ومؤلمة لشخصية نسائية من جذور الشرق تتصارع مع أزمات الهوية, والبحث عن الذات, والصراع مع المجتمع, نص يحتوي على العديد من الأفكار والمشاعر المتشابكة, فهو من الناحية النفسية للشخصية يبرز معاناة المرأة من فقدان الأمان, الذي يُعتبر عنصرا أساسيا في حياتها, فافتقاد الأم منذ الطفولة ترك فجوة عاطفية ونفسية عميقة في شخصية" يم" أو " نونو" الطفولة وأسم الدلع, مما أدى إلى نقص الحنان والحاجة الفطرية إلى الاحتضان والتوجيه, خاصة حينما وصلت إلى عمر المراهقة وظهور التحول على صعيد الجسد والعواطف مما ينعكس على ردود الأفعال إن لم يكن هنالك من يوجه, ثم الوصول إلى حالة الزواج الجسدي بعيدا عن البعد الروحي لهذا الاقتران, فهذا البعد عن الزوج ولّد التعمق في الشعور بالاغتراب الداخلي, فلم تكن قادرة على إيجاد قاعدة ثابتة تدعمها في الحياة, هذه العوامل اضافة إلى وجود الوالد الهامشي وليس كسند حقيقي, مبتعدا مع الإدمان على الكحول هروبا من واقعه المرير, اسهمت في تضخم الشعور بالنقص واليأس.
أما من ناحية الصراع الاجتماعي والهوية الجنسية, فلقد عالجت الصراع الداخلية للشخصية الأنثوية مع المجتمع الذكوري, خاصة في مجتمع شرقي يتمحور حول هيمنة الرجل, وما تمخض عن ذلك من ردة فعل داخلية, إذ ارتسمت في مخيلتها ذلك التساوي في الحقوق, أو على الأقل التساوي في النظرة الإنسانية ما بين الجنسين, إلا أن الواقع المرير يعكس غير ذلك, فهو يؤمن بالمساواة على الورق فقط, وضمن سطور الشعر والسرد الطويل, مما يزيد من ذلك الشعور بالضعف والانكسار, مما يدفع " يم " إلى تقمص أدوارا لا تتناسب وتكوينها الفسيولوجي والنفسي على مستوى الهوية الجنسية, وهذا بالنهاية يدفعها إلى التفكير بالجانب البعيد للرجل كهوية بعيدة عن الشبهات, ومقت هويتها الأنثوية التي تتطلب منها الخضوع لمتطلبات الرجل في إدارة شؤون البيت حتى وإن ترفضها دواخلها.
زواج تقليدي على غرار أب يعطي الكلمة ولا يتراجع, واستسلام لقدرها, فالرفض يعني الضرب المبرح, والإذعان يعني طمس هويتها, تتبعها ظروف الحرب وتقاطع المصالح, لذا فأن تجربة الهجرة خيار لابد منه, فأن النزوح من الشام إلى المانيا, ومحاولة عبور الحواجز المختلفة, مرورا بدول وبحر, معاناة ومعاناة, وفقد للزوج أثر تبادل للنيران, وتركه على حافة الطريق بعيدا عن الاعتبارات الإنسانية, الذي شعرت به لأول مرة كشريك فقدته في اللاوجود, فالهجرة أصبحت ليست كحدث جغرافي فحسب, بل كرمز للبحث عن ذاتها بعدما أصبحت وحيدة, في بيئة جديدة مليئة بالتحديات والصدمات.
لا شك أن النص قد تطرق إلى الواقع الشرقي وكذلك الغربي, ما بين الواقع والادعاء, ما بين الازدواجية في المعايير وما بين كينونتها التي فطرت عليها, فالسعي وراء التحرر والتخلص من الجسد الانثوي الذي يشعرها بالضعف والهوان هي في مقدمة اهدافها بعدما وجدت العالم الغربي يعكس صورة الانفتاح والعيش بحرية كاملة.
في المانيا الحلم وفي مخيم اللاجئين, والميل الداخلي لشخصية الرجل بالمقارنة بمفاهيم الماضي وممارسات الحاضر والانفتاح المبطن الذي يجعل الرغبات محط تنفيذ, فالضعف الوجودي للمرأة في المجتمع الجديد الذي يدعي جزافا بالمساوات والذي لم تكتشفه إلا في وقت متأخر, بعدما انتهكت خصوصيتها, وكذلك الاجهاض الذي لم تكن تعلم به, فالحمل حصل في مرحلة تجاوز حدودها التي كانت تعتقد بها, والرغبة في تجاوز تلك القيود, تحولٌ جعلها تفقد هويتها أكثر بعدما كانت تبحث عنها, بتأرجح تام ما بين الرغبات والأماني, ما بين تكوينها الفسلجي أوصلها إلى حافة اليأس والانكسار الداخلي, فمسألة البحث عن الهوية لابد لها أن تكون ضمن مقومات, ضمن أسس لا تتجاوز الفطرة, لا تتجاوز الحدود والتحدي المفرط في ضرب التكوين الرباني لها, لذا فهي خسرت كونها كامرأة طبيعية تعيش في كنف رجل حسب الفطرة الربانية والمتطلبات الجسدية والروحية, ولم تكن رجلا حقيقيا بجسد ورغبات وتصرف وصوت وصورة, وإن تظاهرت في ذلك, فهي غير مقتنعة تماما بتكوينها الجديد ومحاولة طمس المعالم الانثوية الخارجية والداخلية, وكذلك نظرة المجتمع وإن انتشرت فيه المثلية المقيتة, لذا فالانتحار كان هو الحل بعد تأثير الضغوط على النفس البشرية, وصولا إلى النهاية المأساوية التي تعكس الفشل في تكيفها في الحالتين في مجتمع غير عادل, إذ فقدت هويتها كامرأة وكرجل ايضا, فالدافع كان هو تلك الصورة النمطية للمرأة الضعيفة في المجتمع الشرقي والرجل هو السيد, فحاولت أن تتخلص منها, ولم تصل إليه, وكرجل ظلت بجسد المرأة وبذات النظرة الاعتيادية ضمن ثنائي المجتمع.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: على حافة الانكسار
- قصة قصيرة: خشية أنثى
- بين الألم والكبرياء: تجليات الصراع الإنساني في وجه الحروب قر ...
- قصة قصيرة: الضرير
- جدليةُ الزمن بين الروحانيةِ والمادية: رحلةٌ تأمليةٌ في رواية ...
- قصة قصيرة: الغربة
- جدلية القداسة والتضحية بين طقوس الفداء وندوب الأحلام: تأملات ...
- تأملات في المُكتفي بالعشق: قراءة في رمزية العشق والهوية وقصي ...
- قصة قصيرة: عندما يتكلم الرأس
- تأملات في رمزية العشق والهوية: قراءة في الشبلي نادباً صديقه ...
- تأملات في رمزية العشق والهوية: قراءة في قصيدة الشبلي نادباً ...
- قصة قصيرة: ميلس
- آشور بين ذاكرة الزمانِ وأسطورة المكان: تأملات في عشق الخلودِ ...
- قصة قصيرة: تغريبة وطن
- تأملات في جدلية المعنى وصعوبة الحياة في حب وحمص وثالثهما نتش ...
- قصة قصيرة: ثمنُ الشعور
- تأملات في رمزية العشق والهوية: قراءة في مرويةٌ تاريخيةٌ عن ق ...
- قصة قصيرة: حين انقطع الوتر
- من شجرة التوت إلى المتراس: تأملات في جدلية الحب والحرب في رو ...
- قصة قصيرة: رحيل أنثى


المزيد.....




- ثقافة الشارع وأزياء -الآرت- تُثري منافسات جائزة كاردو الدولي ...
- -ما الحاجة إلى عالم بدون روسيا-.. روائية مصرية تشيد بزيارتها ...
- مهرجان الفيلم الروسي يُقام في المغرب لأول مرة بتشكيلة سينمائ ...
- افتتاح مهرجان موسكو للجاز بعرض أدبي موسيقي يخلد إرث الموسيقا ...
- وفاة الفنان المصري عبد العزيز مخيون
- معهد بطرس الأكبر يحدد أهداف مؤتمره الدولي التاسع عشر
- غاليري تريتياكوف يفتتح معرضا لأيقوناته النادرة في ذكراه الـ1 ...
- على طريقة فيلم -Catch Me If You Can-.. طيار سابق بطيران كندا ...
- -صاحب تجربة فنية فريدة-.. وفاة الفنان المصري عبدالعزيز مخيون ...
- مروان الغفوري: هذا سر الجدل حول -خمس منازل لله وغرفة لجدتي- ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - عثرات في مسارات الذات: تأملات في رواية ثالث ثلاثة للكاتب أشرف المسمار