أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - تأملات في رمزية العشق والهوية: قراءة في قصيدة الشبلي نادباً صديقه الحلاج في ديوان المُكتفي بالعشق للشاعر محمد السويدي (الجزء الثاني)














المزيد.....

تأملات في رمزية العشق والهوية: قراءة في قصيدة الشبلي نادباً صديقه الحلاج في ديوان المُكتفي بالعشق للشاعر محمد السويدي (الجزء الثاني)


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 00:10
المحور: الادب والفن
    


في مشاعرٍ متناظرةٍ متحدية، ترسمُ هيبةُ الخلودِ بسمو يلامسُ ابتهالاتِ السماء، حيث يتردد صدى الشوقِ بين سحابةٍ لاجئةٍ إلى ملاذِ الأثير، إنَّه صدى لا يسمعه إلا العارفُ باللهِ والعاشقُ لحقيقته، ذلك العشقُ الذي لا يختصُ إلا بخواصِ الخواص، فالمعرفةُ الحقيقيةُ ليست يسيرةَ المنال، بل تتطلبُ سعياً عميقاً وجهداً صادقاً، ولا تُدرك الا لمن نذرَ نفسه للبحثِ عنها بإخلاص، وهكذا، بين تأملاتِ" الشبلي" وحيرةِ الإنسان، يشعرُ السويدي بالفقدِ والحنينِ إلى نورِ كان يوماً ما يضيء العقول، لكنّه غاب، ربما في ظلِّ تهميشٍ ممنهج، أو في زحامِ عالمٍ يغفلُ عن جوهرِ الحقيقة:
"الآن ابحثُ في مجالسِ وعظهِ
عن حكمةٍ وقعت من الأدراجِ"
وفي مشهدٍ أخر، نجد "الشبلي" نادباً صديقه "الحلاج"، الذي قصده وقد قطعت يداه ورجلاه وصلب على جذع، فما بين البدايةِ والنهايةِ هنالك دورةٌ للروحِ في بلوغِ غيبه، أو مجهوله الحق، فتقطعُ الجسدَ هو الانقطاعُ عن ذلك الجسدِ فقط، وهو أدنى درجاتِ السلوكِ في حقيقةِ الغيب، أما المجهولُ فهو اللامتناهي، الذي سيراه المرءُ في الغد، والغدُ هو البدايةُ أو ما شهده المرءُ وغاب عنه، فهو لا يكتفي بمجردِ الرثاء، بل يعكسُ تجربةً صوفيةً عميقةً يتجلى فيها العشقُ كمصدرٍ للنورِ والاكتمال، فالعلاقةُ ما بين "الشبلي" و"الحلاج" ليست مجردَ صداقة، بل هي وحدةٌ روحيةٌ تتجاوز الأبعادَ الزمنيةَ والمكانية، وكأنَّ " الحلاجَ" لم يمت، حيث استحالَ إلى فكرة، إلى معنى خالد في الوجود.
وفي النهاية، يصلُ الشاعرُ إلى رؤيةٍ مأساوية، حيث يتخيلُ عالماً يخلو من "الحلاج"، عالماً يخلو من ذلك الصدى الذي واجه الظلمَ بشجاعة، وتلك الروحُ التي حلّقت فوقَ قيودِ المألوف، وكأنَّ غيابَ "الحلاجُ" ليس مجردَ رحيل فرد، بل هو شرخٌ في الوعي، وفراغٌ يمتد عبرَ الزمن، لا يمكن لأي صوتٍ آخر أن يملأه:
"ذهبَ الذي لم احتفِظ ببقائهِ
فتخيلوا دنيا بلا حلاجِ"
وهكذا يتجلى "الحلاجُ" في شعرِ السويدي ليس فقط كشهيدٍ عاشق، بل كروحٍ تتجسدُ في صورٍ مختلفة، فهو رمزٌ للبحثِ عن الحقيقة، للعشقِ المطلق، وللهويةِ التي لا تموت، وبين شروقٍ غائبٍ في بغدادَ وليلٍ مباركٍ بالمتصوفين، يبدو "الحلاج" خالداً، وإن رحلَ عن الدنيا بجسده، إلا أنَّ فكرهَ وعشقهَ يظلان نوراً لا ينطفئ.
"الحلاج" هو رمزٌ للعشقِ المطلق، ذلك العشقُ الذي يفيضُ بالحكمةِ والتضحية، عشقٌ لا تحده القيودُ ولا تقيده الأطرُ التقليدية، وهكذا، يظهر " الشبلي" بوصفه العاشق الذي يظلَّ وفياً لصديقه ومعلمه حتى بعد رحيله، عشقٌ يظلُّ ينبضُ بالحياة، حتى في ظلِّ الفقدان.
وهكذا، يبدو أنَّ القصيدةَ توحي باستمرارِ رحلةِ الاستكشافِ والمعرفةِ من خلالِ العشق، حتى في غيابِ المعشوقِ" فالحلاج"، رغم رحيله، يظلُّ تأثيرهُ ممتداً في روحِ" الشبلي"، مما يعززُ فكرةَ العشقِ المكتفي بذاته، ذلك العشقُ الذي يبقى نابضاً بالحياة، حتى في ظلِّ الفقدان.
أما في سياقِ العلاقةِ بين العشقِ والهوية، فإنَّ التجربةَ الصوفيةَ تكشفُ عن بعدٍ آخر، حيث يصبحُ العشقُ ليس فقط وسيلةً للوصولِ إلى المعرفة، بل جوهراً يشكلُ هويةَ العاشقِ نفسه، مما يعيدُ تشكيلَ مفاهيمَ الفناءِ والبقاء، حيث يتلاشى العاشقُ في معشوقهِ ليبقى أثرُ العشقِ خالداً، وكأنَّ الهويةَ ليست شيئاً يُمتلك، بل هي رحلةٌ مستمرةٌ نحو الوجود.
وهكذا، يبدو أنَّ تجربةَ "الحلاجَ" لم تكن مجردَ لحظةٍ عابرة، بل إرثاً يعيدُ تشكيلَ الهويةِ والعشقِ عبر الزمن، وهو ما التقطهُ السويديُ في قصيدته، حيث يظلُّ العشقُ متجدداً رغم الغياب.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: ميلس
- آشور بين ذاكرة الزمانِ وأسطورة المكان: تأملات في عشق الخلودِ ...
- قصة قصيرة: تغريبة وطن
- تأملات في جدلية المعنى وصعوبة الحياة في حب وحمص وثالثهما نتش ...
- قصة قصيرة: ثمنُ الشعور
- تأملات في رمزية العشق والهوية: قراءة في مرويةٌ تاريخيةٌ عن ق ...
- قصة قصيرة: حين انقطع الوتر
- من شجرة التوت إلى المتراس: تأملات في جدلية الحب والحرب في رو ...
- قصة قصيرة: رحيل أنثى
- الحريةُ في زمنِ الاستلاب: رحلة في رواية انتحار تكتيكي للدكتو ...
- قصة قصيرة: الحرمان
- ودقُ المرافئ بين الممكنِ واللاممكنِ: تأملات في عوالم الرواية ...
- قصة قصيرة: رجلٌ يحتوي أحلامها
- تأملات في جدلية العشق والهوية في قصيدة المبتسمُ حزيناً في دي ...
- قصة قصيرة: كرامة أنثى
- لوحة الفنانة العمياء: تأملات في صراع الكاتب وشخوصه في عالم ا ...
- قصة قصيرة: دموع أنثى
- جدلية الانتظار بين الفقد والولادة: تأملات في رواية حبة الشعي ...
- قصة قصيرة: ظلال الطاعة
- وشم الذاكرة: تأملات في تشكيل الهوية في وشم على جبين الزمن لس ...


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - تأملات في رمزية العشق والهوية: قراءة في قصيدة الشبلي نادباً صديقه الحلاج في ديوان المُكتفي بالعشق للشاعر محمد السويدي (الجزء الثاني)