أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة جمهورية (( تسليم المفتاح )) : كيف تُطعم مصارينُ البطن معدةَ الفساد؟














المزيد.....

مقامة جمهورية (( تسليم المفتاح )) : كيف تُطعم مصارينُ البطن معدةَ الفساد؟


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 11:04
المحور: الادب والفن
    


هل جربت يوماً أن تعيش في لوحة سريالية، لكنها ممولة بالمليارات؟ العراق, دولة نفطية ثرية , تنقل الأنابيب ذهبها الأسود إلى موانئ العالم ومصافيه , وتأتي العائدات بالمليارات , لا لتبني رصيفاً ممهداً , بل لتنفخ أرصدة مسؤولين فاسدين , تخيّـل معي المشهد السريالي : بئر النفط بأكمله يصب مباشرة في جيب وكيل وزارة , وعلى مدى عشرين عاماً ونيّف والحديث لا ينقطع عن لصوص المال العام , الذين يزدادون جشعاً ولا يبالون , يتابعون ما يقال عنهم في الشاشات ثم يهزّون أكتافهم برقة كراقصات محترفات , فـ (( لا حياء )) لمن تنادي , وكأن المواطن العراقي الشريف لم يأتِ إلى هذه الدنيا إلا ليؤدي دور (( الضحية الفخرية )) , مردداً منذ عقود الأغنية الأزلية : (( اللي شبكنا يخلّصنا )) , وما زال ينتظر المخلّص.

تحاول أن تفهم فلا تفهم , كيف يمكن لشعب محروم من رصيف , ومن (( كهرباء وطنية )) - هكذا يسمون كهرباء الدولة تهكماً - ومدرسة منضبطة , وخدمة علاجية لائقة , شعب يتكدس فيه خريجو الجامعات على الأرصفة يطالبون بوظائف , كيف يمكن له أن يتفرج على ناهبي قوته وهو داهش , دائخ , ساخط , وساكت ؟ .

في القرن الأخير , انقسم البشر بعد أن تمكنوا من علوم العصر إلى جماعتين : الأولى تنعم بالعلم , والمعلومة , والوعي بالوجود , والحياة التي لا ينتهي فيها دور البشر المتصاعد للفهم والاكتشاف , والثانية تعيش في ظلمات الأسطورة , يتحكم فيها غيلان بشرية افتقدوا العقل والإنسانية , وللأسف , نحن من هؤلاء التعساء الذين يُراد لهم رفض التعلم , لأن من يقودون القطيع ويتحكمون فيه بمهارة , يفضلون الشارع على حاله هذا من السكون والغفلة , لقد نجحوا في (( هندسة )) عقل وسلوك رجل الشارع , وجعلوه - رغم كل الإحباطات من غلاء أسعار, وسوء خدمات , وتحطيم للمدارس والمساكن والمدافن ومراكز الشباب - ساكناً , هادئاً , ومتقبلاً عسف رجال الحكومة ببلادة يُحسد عليها , لم نَرَ مثل هذا السكوت الفاخر , ولا أولئك اللصوص المتجرئين , حتى في حكايات (( دولة العيارين والشطار)) .

في اعترافات من قلب المحاصصة , عندما يسرب النظام وثائق سقوطه , وعندما تبلغ السريالية ذروتها , يخرج علينا (( رئيس أعلى هيئة تشريعية في البلاد )) - وهو شخصية قيادية حزبية وبمنصب حكومي رئاسي مهم - ليعلن بكل جرأة وثقة : (( لديّ ملف فساد , لو كُشف عنه لسقط وانهار النظام بأكمله )) , وتلك هي منتهى الأمانة الحكومية , رئيس البرلمان يهدد الشعب بانهيار النظام إذا طُبّق القانون , إننا لسنا أمام تصريح عابر , بل هي صرخة مكبوتة من داخل أحشاء نظام متهالك , وقنبلة موقوتة تكشف عن جبال الفساد المتراكمة في أروقة الحكم منذ 2003 , هذا ليس كلام مواطن عادي غاضب أو عاجز , ولا صحفي ثائر متمرد , بل هو صوت من قلب (( مطبخ )) المحاصصة.

ولكن , هل سيُحاسب ؟ هل سيُستجوب ؟ بالطبع لا , فشباك المحاصصة الطائفية والحزبية جاهزة لابتلاع التصريح , تماماً كما ابتلعت كرامة وآمال العراقيين وثرواتهم على مدى أكثر من عقدين , وهنا يطرح السؤال الكبير نفسه : متى يستطيع الوطنيون إنهاء هذه الهيمنة الطائفية ؟ وفيمَ الانتظار؟ هل يريد بعضهم (( تسليم )) البلاد لهم (( تسليم مفتاح؟ )) , وهل هناك سياسة في العالم بلا مخاطرة ؟

إن هذا المشهد الداخلي يرتبط بعبثية المشهد الإقليمي , فنحن ندرك أن مصارين البطن تتصارع , لكن المعدة واحدة , والحقيقة المرة هي أننا نتساءل , هل الكل صادقٌ في دعواه خصومة الطائفية ؟ أم أن هناك من يمدّ معهم حبال الودّ في الخفاء تحت دعوى (( وحدة الجبهة الفكرية والخلفية الآيديولوجية )) بغض النظر عن اللون المذهبي؟ نحن نعرف أن إيران الخمينية تعدّ نفسها راعية (( الصحوة )) الأولى في العالم الإسلامي , وحتى إن اختلف (( الإخوة الأعداء )) يوماً أو أياماً على غنيمة هنا أو هناك , فالمثل يقولها بدقة : (( مصارين البطن تتعارك )) , لكنها في النهاية تخدم (( معدة )) واحدة , وتمد ديدان الفساد ذاتها بالطاقة.

العراق يستحق أفضل من هذه المسرحية الهزلية السوداء , والصدق صابون القلوب , لو كانت هناك قلوب لم تغسلها أموال السحت بعد.

صباح الزهيري






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة العشق المحرم : المرايا اللاهثة .
- مقامة كعكة العمر المؤجل: سينما البهجة الهاربة من قسوة العزلة ...
- مقامة عواصم السل والجرب : بغداد وصنعاء في مرآة البردوني .
- مقامة النبض الراجع : حطبٌ لموجِ العشق وردّ على ركضِ النساء ا ...
- مقامة قناع القطط ومخاتلة القارئ : آلية الإزاحة وأنسنة الغريز ...
- مقامة فيض خير اضطرار الروح .
- سُوقُ الأَدَبِ وَمَبَاهِجُ العَقْل: تَحِيَّةُ إِجْلَالٍ وَشُ ...
- مَقَامَةُ اللَّمَعَانِ وَظِلَالِ البَيَانِ .
- مقامة الشيطنة و صحوة صنّاع التضليل .
- مقامة قراءة في شذرات القيلولة .
- مقامة أسطورة المدني .
- مقامة ثنائية الأرض والمصنع : جدلية السلطة الوطنية وسلطة التب ...
- مقامةُ الألم : كيمياءُ المعاناةِ وصياغةُ العظمة .
- مقامة عن مُعَايَدَةٌ سِيَّاقُهَا: خَارِجَ السِّيَاقِ .
- مقامة الموت الهين : تجليات (( نكد الدنيا )) في عراق ما بعد 2 ...
- مقامة خرسى العيد : في وداع زمن ماء الورد والكليجة وحين يصبح ...
- مَقامَةُ القَلْبِ المَيَّال .
- مقامة خيوط القنصل ورقبة الآغا : أرض السواد , والأيادي الممدو ...
- مقامة الجحشنلوجيا : قراءة في مفهوم فلسفة السقوط الأخلاقي .
- مقامة الرعي : بين عزة (( أغْمات )) وذل التبعية .


المزيد.....




- الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع ...
- جينيفر أنيستون وليزا كودرو: نجوم السينما كانوا متوترين خلال ...
- أحمد عثمان: الفنان الذي أنقذ معبد أبو سنبل
- قصف إسرائيلي يُلحق -أكبر أذى- بموقع للتراث العالمي في صور
- كيف تغيرت أفلام الرعب لتصبح قادرة على إثارة اهتمام الجيل -زد ...
- المثقف العربي وصناعة التاريخ: قراءة في أدوار النخبة وسط التح ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...
- -تسنيم-: لا يمكن للأميركيين التملص من وزر جرائم الكيان الصهي ...
- القاهرة وبكين تحتفيان باليوم العالمي لحوار الحضارات في دار ا ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة جمهورية (( تسليم المفتاح )) : كيف تُطعم مصارينُ البطن معدةَ الفساد؟